حدث في 3 رمضان.. وفاة فاطمة الزهراء وخروج المسلمين لغزوة بدر
يحمل كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك، العديد من الأحداث التاريخية، فلم يكن شهر رمضان شهر للعبادة والروحانية فحسب، وإنما كان نقطة انطلاق للعديد من الأحداث السياسية.

ماذا حدث في 3 رمضان؟
مع حلول اليوم الثالث من شهر رمضان الفضيل، نتذكر العديد من الأحداث التاريخية، ففي هذا اليوم امتزجت لحظات الفقد بأيام التمكين، وتحركت جيوش، ورحلت شخصيات، وازدهرت حضارات، من المدينة المنورة إلى قرطبة، ومن الشام إلى قلب أفريقيا، ترك الثالث من رمضان بصمات لا تمحى في تاريخ المسلمين.
خروج المسلمين إلى بدر (2 هـ)
في 3 رمضان عام 2 هـ، عزم النبي -صلى الله عليه وسلم- على الخروج من المدينة المنورة متجهًا نحو بدر، الموقع الواقع على طريق القوافل التجارية بين مكة والشام.
لم يكن الهدف في بدايته مواجهة عسكرية شاملة، بل اعتراض قافلة يقودها أبو سفيان لاسترداد أموال المهاجرين التي صودرت في مكة.
خرج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يقارب 313 إلى 317 رجلاً، بعدد محدود من الدواب والسلاح، مقارنة بجيش قريش الذي بلغ نحو ألف مقاتل، لكن هذه التحركات الأولية مهدت لمعركة فاصلة وقعت في 17 رمضان، عرفت بـ"يوم الفرقان"، وأسست لمرحلة جديدة في تثبيت دعائم الدولة الإسلامية الناشئة.
وفاة فاطمة الزهراء (11 هـ)
وفي الثالث من رمضان من العام الحادي عشر للهجرة، ودع المسلمون فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجة علي بن أبي طالب، وأم الحسن والحسين.
وقد جاء رحيلها بعد ستة أشهر فقط من وفاة والدها صلى الله عليه وسلم، الذي أخبرها بأنها أول أهله لحوقًا به.
عرفت رضي الله عنها بورعها وحيائها الشديد، حتى إنها أوصت بأن يصنع لها نعش يستر جسدها عند حملها، فكانت أول من صنع لها ذلك في الإسلام، ودفنت ليلًا في البقيع.
مجلس التحكيم بين علي ومعاوية (37 هـ)
شهد الثالث من رمضان عام 37 هـ، محطة سياسية دقيقة، تمثلت في انعقاد مجلس التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، عقب معركة صفين التي عمقت الانقسام داخل الدولة الإسلامية.
اجتمع أبو موسى الأشعري ممثلًا عن جيش علي، وعمرو بن العاص ممثلًا عن جيش معاوية، في دومة الجندل.
ورغم طول المداولات، لم ينجح التحكيم في إنهاء الخلاف جذريًا، بل فتح الباب لتحولات سياسية كبرى، من بينها ظهور الخوارج وترسيخ مراكز نفوذ متباينة بين الشام والعراق.
وفاة مروان بن الحكم (65 هـ)
في الثالث من رمضان سنة 65 هـ، توفي مروان بن الحكم في دمشق، وسط روايات متباينة حول سبب وفاته، بين من قال بالمرض ومن أشار إلى مقتله خنقًا.
وكان مروان قد أعاد ترتيب البيت الأموي بعد سنوات من الاضطراب، وتولى بعده ابنه عبد الملك بن مروان، الذي قاد عملية إصلاح واسعة شملت تعريب الدواوين وسك العملة الإسلامية، مما أسهم في تعزيز مركزية الدولة واستعادة هيبتها في الداخل والخارج.
تولي الحكم المستنصر عرش الحلافة في الأندلس (350 هـ)
وفي الثالث من رمضان سنة 350 هـ، اعتلى الحكم الثاني المستنصر بالله عرش الخلافة في الأندلس خلفًا لوالده عبد الرحمن الناصر، ومع توليه، دخلت قرطبة مرحلة ازدهار علمي غير مسبوق.
اشتهر الحكم الثاني بشغفه بالكتب والعلم، إذ ضمت مكتبته مئات الآلاف من المجلدات، واهتم بنشر التعليم بين العامة حتى ارتفعت معدلات القراءة والكتابة.
كما استكمل مشاريع عمرانية كبرى، فكانت سنوات حكمه الست عشرة عنوانًا لعصر ذهبي في تاريخ الأندلس.
استشهاد رابح بن الزبير (1317 هـ)
وفي الثالث من رمضان سنة 1317 هـ الموافق 12 أبريل 1900م، سقط القائد المسلم رابح بن الزبير شهيدًا خلال تصديه للتمدد الاستعماري الفرنسي في منطقة تشاد.
كان رابح قد أسس كيانًا سياسيًا قويًا في وسط أفريقيا، واتخذ من ديكوا عاصمة له، ومع تصاعد التنافس الأوروبي على القارة، توجهت فرنسا لإحكام قبضتها على المنطقة، ورغم قلة الإمكانات، ألحق رابح خسائر بالقوات الفرنسية، بل قُتل قائد إحدى الحملات خلال المواجهات.
لكن فرنسا دفعت بتعزيزات جديدة، وفرضت حصارًا محكمًا انتهى بمعركة حاسمة قُتل فيها الضابط الفرنسي لامي، واستشهد رابح في ساحة القتال، ليطوى فصل من المقاومة المسلحة في وجه الاستعمار الأوروبي.