«يالا نساعد».. مبادرة تقدم وجبات للمحتاجين في الإسماعيلية| فيديو
في أحد شوارع مدينة الإسماعيلية، حيث تختلط رائحة الطعام الساخن بنفحات رمضان الروحانية، تقف مبادرة «يالا نساعد» شاهدًا حيًا على معنى التكافل الحقيقي، مبادرة إنسانية بدأت بفكرة بسيطة في قلب الدكتورة إيناس الجندي، وتحولت إلى مطبخ ومائدة رحمة مفتوحة لكل محتاج.
تحكي الدكتورة إيناس أن بذرة الفكرة وُلدت أثناء أدائها مناسك العمرة، حين لفت انتباهها هناك مطبخ يُعرف باسم «التكية»، يقدم وجبات ساخنة مجانًا للفقراء دون سؤال أو إحراج.
مائدة مجانا
كان المشهد مؤثرًا؛ مائدة يجلس عليها الجميع، فتُقدم لهم الوجبة دون أن يطلبوا، ودون أن يشعر أحدهم بحاجة إلى الإفصاح عن احتياجه. تقول: “تمنيت أن أرى هذا المشهد في بلدنا… أن يأكل المحتاج بكرامة، دون أن يُمد يده أو يطلب.”
ومن هنا انطلقت مبادرة «يالا نساعد بعض»، تحت شعار بسيط يحمل معنى عميقًا: أن نتشارك الخير. بدأت بعدد محدود من الوجبات، بطبخ منزلي ومجهود فردي، لكن سرعان ما التفّ حولها أهل الخير. هذا يذبح أضحية ويجلب لحمًا، وآخر يتبرع بدواجن، وثالث يأتي بشيكارة أرز، وغيرهم يشارك بوجبة جاهزة أو بكيلو خضار.
وخلال جولة “إيجبتكِ” داخل المطبخ، كان المشهد نابضًا بالحياة، حيث التقينا بأم علي، سيدة بسيطة، تركت زوجها وأطفالها الثلاثة لساعات، فقط لتكون جزءًا من هذا الخير، كانت تقطع الخضروات بابتسامة صادقة، وتقول: “أنا سعيدة إني أشارك في إطعام صائم، وزوجي بيشجعني دايمًا ويقولي كسب الثواب أهم،” لم تكن تعتبر ما تفعله تضحية، بل نعمة وفرصة للخير.
أما جليلة إبراهيم، 49 عامًا، فقد جاءت بدافع “سباق الخير” كما وصفته. تقول وهي تتابع طهي الوجبات: “ربنا بيحط بركة في وقتي وصحتي. ببقى مبسوطة قوي وأنا عارفة إن في حد غير مقتدر جاي ياخد وجبة أنا طبختها بإيدي،” كلماتها كانت تعكس حالة من الرضا الداخلي، وكأن العطاء يُطعم القلب قبل أن يُطعم الجسد.
«يالا نساعد» ليست مجرد مطبخ رمضاني، بل مساحة للرحمة، ودرس عملي في الكرامة الإنسانية. هنا لا يُسأل القادم عن اسمه ولا عن ظروفه، بل يُستقبل بابتسامة ووجبة ساخنة تحفظ له إنسانيته، وفي شهر تتضاعف فيه الحسنات، تثبت المبادرة أن الخير يبدأ بفكرة… ويكبر بقلوب تؤمن أن “اللي يقدر يساعد، يساعد”.