الحاج مالك شباز.. رحلة مالكوم إكس من النضال الأسود إلى الإسلام الصحيح
تحل اليوم ذكرى اغتيال مالكوم إكس، المعروف لاحقًا باسم الحاج مالك شباز، رئيس اتحاد الأفارقة الأمريكيين والمتحدث الرسمي لحركة أمة الإسلام، الذي اغتيل يوم 21 فبراير 1965 أثناء إلقائه خطابًا في قاعة مؤتمرات بمدينة نيويورك، في حادث هز الرأي العام الأمريكي وأعاد تسليط الضوء على صراعات الحركة المدنية وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة.
النضال الأسود
كان مالكوم إكس رمزًا للنضال الأسود في أمريكا، ومدافعًا قويًا عن حقوق السود في مواجهة التمييز العنصري والجريمة الاجتماعية والسياسية الموجهة ضدهم من قبل الأمريكيين البيض، وقد استخدم منصاته الإعلامية والدينية لإلقاء الضوء على معاناة الأمريكيين من أصول أفريقية، وجعل من صوت العدالة والمساواة منارة لآلاف المتابعين.
رحلة الحج
غيرت رحلة الحج التي قام بها مالكوم حياته بالكامل. التقى خلالها بعدد من الشخصيات الإسلامية البارزة، ومن بينها الدكتور عبد الرحمن عزام، مستشار الملك فيصل، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، حيث أعلن اعتناقه الإسلام الكامل وغير اسمه إلى الحاج مالك شباز.
خلال أسبوعين فقط، رأى مالكوم ما لم يره في 39 عامًا من حياته السابقة في أمريكا، وأدرك أهمية الإسلام كأساس للسلام والوحدة الإنسانية بعيدًا عن العنصرية.
صراع مع أمة الإسلام
بعد عودته إلى أمريكا سنة 1380 هـ، أعلن مالكوم براءته من مبادئ حركة أمة الإسلام العنصرية وحاول إقناع زعيم الحركة إليجاه محمد بأخطائه، حتى دعا زعيمها لزيارة الكعبة، إلا أن إليجاه اعتبره منشقًا وطرده من الحركة.
شكل مالكوم جماعة جديدة باسم «جماعة أهل السنة»، وبدأ الدعوة للإسلام الصحيح وفق السنة النبوية، ما جذب أعدادًا كبيرة من الأتباع، خاصة من السود، لكنه أشعل صراعًا مفتوحًا مع حركة أمة الإسلام.
محاولات الاغتيال
لم يقتصر الهجوم على المعنوي فحسب، فقد وصلت الأمور إلى التهديدات الجسدية. في 14 فبراير 1965، حاولت حركة أمة الإسلام إحراق منزل مالكوم، إلا أنه نجا.
الصحف الأمريكية شنّت حملة إعلامية ضده ووصفت دعوته بأنها تهديد للنظام الأمريكي، على الرغم من أنه كان يُشاد به إعلاميًا عندما كان يمثل أمة الإسلام ذات الطابع العنصري، بينما واجه الهجوم نفسه بعد أن دعا للإسلام الصحيح.
الاغتيال
في 21 فبراير 1965، وأثناء حديثه عن الإسلام الصحيح على منصة في قاعة المؤتمرات، وقع حادث مأساوي، استغل القتلة مشاجرة افتعلها بعض الحضور لتوجيه الرصاص نحو مالكوم، فأصيب بـ16 رصاصة أدت إلى مقتله فورًا، وقد تبين لاحقًا أن القتلة من أفراد منظمة أمة الإسلام.