رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«كوبرى عباس» شاهد على إضراب عام هز سلطات الاحتلال البريطاني في مصر

كوبرى عباس
كوبرى عباس

تحل اليوم ذكرى أحداث كوبرى عباس، التي أدت إلى إطلاق اللجنة العامة للعمال والطلبة المصريين لإضراب عام احتجاجًا على سلطات الاحتلال البريطاني، وبدأت التظاهرات يوم 21 فبراير من نفس العام، لتشكل واحدة من أهم الحركات الطلابية والعمالية في تاريخ مصر الحديث.

اندلاع الاحتجاجات

أسفر إعلان الإضراب عن احتجاجات واسعة على مستوى الجمهورية، حيث شهد يوم 21 فبراير التحام الطلاب مع القوات البريطانية في ميدان التحرير، التي فتحت النار عليهم، ما دفع الطلاب إلى الرد بحرق أحد المعسكرات البريطانية، امتدت الثورة الطلابية إلى أسيوط جنوبًا والإسكندرية شمالًا، وأسفرت الأحداث عن سقوط 28 قتيلًا و432 جريحًا، في مشهد عكست فيه الجماهير إرادة صلبة لمواجهة الاحتلال.

يوم الجلاء

أطلقت اللجنة على الإضراب اسم "يوم الجلاء"، حيث تجمع نحو 100 ألف شخص، بينهم 15 ألف عامل من شبرا الخيمة وحدها، كان لهم دور بارز في هذه الحركة، اصطدمت قوات الاحتلال بهذه الجموع المحتشدة وأسقطت 23 متظاهرًا قتيلاً و121 جريحًا، مما جعل اليوم بمثابة درس تاريخي في قوة الحراك الشعبي وقدرته على مواجهة القمع.

يوم الشهداء

في 4 مارس 1946، دعت اللجنة الوطنية للعمال والطلبة لإضراب ثانٍ تحت اسم "يوم الشهداء". وعلى الرغم من أن مظاهرات هذا اليوم كانت محدودة داخل القاهرة، إلا أن مدنًا مثل الإسكندرية والمحلة شهدت اشتباكات واسعة بين المتظاهرين والقوات البريطانية، أسفرت عن سقوط 28 قتيلاً و342 جريحًا.

وأغلقت الصحف والمصانع والمتاجر والمدارس أبوابها في كافة أنحاء البلاد، بينما شهدت المحلة الكبرى أكبر إضراب، حيث توقف 25 ألف عامل عن العمل في شركة مصر للغزل والنسيج.

إرث الإضرابات

شكلت انتفاضة فبراير 1946 انعكاسًا لصراع طبقي صاعد في مصر، وكانت مرآةً للمواقف السياسية المختلفة، حيث أجبرت كل القوى على اتخاذ مواقف محددة من حركة العمال والطلاب.

ورغم الجهود الرامية لإجهاض الحركة، فإن أحداث كوبرى عباس وأيام الجلاء والشهداء أثبتت قدرة الجماهير المصرية على مواجهة الاحتلال، وأسست لوعي شعبي جماهيري لم يتوقف أمام القمع، ليبقى هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ المقاومة الوطنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء