قصة مصطفى وعلي أمين.. من مطبوعات المدرسة إلى قيادة الصحافة في مصر
تحل اليوم ذكرى ميلاد مصطفى وعلي أمين، التوأم الذي ارتبط اسمه منذ الصغر بعالم الصحافة والسياسة، حيث بدأ أصدروا مجلات مدرسية منذ سن الثامنة، مثل «الأقلام» و«الحقوق» و«أخبار المدرسة»، ثم توسع نشاطهما ليشمل مجلات مثل «عمارة البابلي» و«التلميذ»، التي انتقدت سياسات الحكومة وغطت أخبار الشارع المصري.
هذا الشغف المبكر بالصحافة كان بمثابة الحجر الأساس لمسيرة مصطفى أمين الطويلة والمؤثرة في الإعلام المصري والعربي، والتي وضع خلالها بصمته كأحد أعمدة الصحافة الوطنية.
بدايات الصحافة
بدأ مصطفى أمين عشقه للصحافة منذ طفولته، وواصل رحلته حتى أصبح أحد أعلام الصحافة في مصر، حيث عمل بلا كلل من أجل كشف الحقيقة ومتابعة القضايا العامة. ورغم بزوغ اسمه بين الصحفيين، لم تخل مسيرته من الصعوبات، فواجه السجن والاضطهاد بسبب آرائه ومواقفه المستقلة.
سنوات السجن
عانى مصطفى أمين من السجن منذ أوائل شبابه، فقد صدر ضده أول حكم في 1939 بالسجن لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة «الإساءة إلى الأمير محمد علي»، والغي الحكم لاحقًا في 1942 خلال حكومة مصطفى النحاس باشا. وفي عام 1952، اعتقل هو وشقيقه علي أمين لفترة قصيرة بعد توتر العلاقات مع السلطة، دون توجيه أي تهمة حقيقية لهما.
لاحقًا، تصاعد الصراع بينه وبين نظام عبد الناصر، إذ تم القبض عليه بتهمة تسريب معلومات للمندوبين الأمريكيين، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات، قضى خلالها في السجن بينما قضى شقيقه علي أمين فترة المنفى خارج مصر.
خلال تلك السنوات كتب مصطفى أمين ثلاث مؤلفات شهيرة: «سنة أولى سجن»، و«سنة ثانية سجن»، و«سنة ثالثة سجن»، جرى فيها تصوير حياة السجن والفقر والقهر، مع إبراز قيم الصبر والكفاح والحرية.
خطوات الحرية
بعد نصر أكتوبر، أصدر الرئيس أنور السادات قرار العفو عن مصطفى أمين، الذي عبر عن فرحته قائلاً: «اليوم أعبر أول خطوة من خطوات الحرية بعد أن عشت في ظلام السجن حوالي تسع سنوات».
وأضاف: «لا أستطيع وأنا أخطو إلى الهواء الطلق إلا أن أذكر الرجل الذي فتح لي باب الحرية، وفتح قبل ذلك أبواب الحرية أمام مئات المعتقلين».
وأشار أمين إلى أن السادات أعاد العدالة للقضاة، وحققت الحريات للمظلومين، مؤكداً أن هذه المرحلة تستحق لقب «عصر العبور»، عبور الجيش المصري من الهزيمة إلى النصر، والشعب العربي من الانقسام إلى الوحدة، والمظلومين من الظلم إلى العدل، والمقيدين من الأغلال إلى حياة الأحرار.