إلهامي سمير: الأغاني صنعت الالتفاف الشعبي حول عبد الناصر بعد 1967
أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ الفني إلهامي سمير، أن الفن المصري كان أحد أهم أدوات استعادة التوازن النفسي للشعب عقب هزيمة يونيو 1967، موضحًا أن الأغاني الوطنية لعبت دورًا حاسمًا في ترميم الروح المعنوية وتعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية في تلك المرحلة الدقيقة.
وأشارسمير، خلال حديثه في برنامج "حقائق وأسرار" المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن لحظة فارقة شهدها أحد الاجتماعات عقب النكسة كشفت عن دهشة الحاضرين من تمسك الجماهير بالرئيس جمال عبد الناصر رغم قسوة الهزيمة، لتأتي الإجابة – بحسب روايته – على لسان كوكب الشرق أم كلثوم التي رفعت صورة العندليب عبد الحليم حافظ قائلة: "هذا هو السر.. الأغاني".
الفن بعد نكسة 1967
وأوضح سمير، أن الأغنية الوطنية لم تكن مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت إلى خطاب وجداني مباشر يخاطب مشاعر المصريين ويمنحهم الأمل في تجاوز آثار نكسة 1967.
وأضاف: أن الفن في تلك اللحظة التاريخية أصبح قوة ناعمة مؤثرة، قادرة على إعادة صياغة الحالة النفسية العامة.
وأكد أن صوت أم كلثوم وأغاني عبد الحليم حافظ الوطنية شكّلا معًا حالة تعبئة معنوية، ساعدت على تثبيت الثقة في الدولة، ورسخت الإيمان بإمكانية استعادة الكرامة الوطنية، وهو ما انعكس في حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة.
أزمة منع أغاني أم كلثوم
وكشف سمير عن موقف صعب واجهته أم كلثوم في بدايات عهد عبد الناصر، حين تقرر منع بث أغانيها بدعوى أنها غنت في عهد الملكية. إلا أن الرئيس – بحسب الرواية – رفض هذا التوجه بشكل حاسم.
ونقل سمير، أن عبد الناصر علّق على قرار المنع بقوله: "هدموا الأهرامات إذن"، في إشارة إلى أن الفن جزء من تاريخ الأمة، ولا يمكن محوه أو التعامل معه بمنطق الإقصاء، مؤكدًا أن هذا الموقف رسخ مكانة أم كلثوم كرمز فني ووطني لا يمكن تجاوزه.
علاقة خاصة وقرار الاعتزال
وأشار المؤرخ الفني، إلى أن العلاقة بين أم كلثوم وعبد الناصر كانت قوية، تقوم على الاحترام المتبادل والإيمان بدور الفن في خدمة الوطن، وأنها فكرت في اعتزال الغناء عقب وفاة الرئيس، تأثرًا برحيله، لكنها تراجعت عن القرار بدافع وطني وشعور بالمسؤولية تجاه الجمهور.
وأوضح أن بعض المؤرخين ذكروا أنها سجلت أغنية خاصة لعبد الناصر، لكنها رفضت إذاعتها يوم وفاته حتى لا تزيد من حدة مشاعر الحزن لدى المواطنين، وهو ما يعكس – بحسب سمير – وعيًا وطنيًا عميقًا وإدراكًا لتأثير الفن في لحظات الألم الجماعي.
واختتم سمير بالتأكيد على أن تجربة أم كلثوم وعبد الحليم حافظ تمثل نموذجًا لدور الفن في صناعة الوعي الجمعي، مشددًا على أن الأغاني الوطنية كانت أحد أسرار الصمود الشعبي، وأن قوة الكلمة واللحن قد تتجاوز في تأثيرها حدود السياسة والخطابات الرسمية.