مؤرخ فني: أم كلثوم أيقونة الوطنية وجامعة التبرعات في زمن الأزمات
أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ الفني إلهامي سمير، أن كوكب الشرق أم كلثوم لم تكن مجرد مطربة عظيمة دعمت وطنها بالغناء، بل لعبت دورًا وطنيًا مباشرًا تجسد في تحركاتها الميدانية لجمع التبرعات لصالح مصر خلال الفترات الحرجة، و أن تحركاتها لم تكن بحثًا عن أضواء إضافية، بل نابعة من إيمان راسخ بمسؤوليتها تجاه وطنها.
دور وطني يتجاوز الغناء
وقال سمير، خلال برنامج "حقائق وأسرار" المذاع على قناة صدى البلد، إن أم كلثوم كانت تتوجه بنفسها إلى المؤسسات الصحفية والفنية، وتلتقي المسؤولين والفنانين لحشد الدعم، في مشهد يعكس قناعة حقيقية بدور الفنان كجزء أصيل من النسيج الوطني، وأن هذا السلوك رسّخ صورة الفنان الملتزم بقضايا بلده، لا المنفصل عنها.
وأشار إلى أن الفنانين المصريين عبر التاريخ كانوا دومًا في قلب الأحداث الكبرى، معتبرين أنفسهم جنودًا في معركة الوعي والروح المعنوية، وأن أم كلثوم كانت النموذج الأبرز لهذا الالتزام، إذ سخّرت صوتها ومكانتها لخدمة القضايا الوطنية.
حفلات خيرية من أجل مصر
وأوضح المؤرخ الفني، أن أم كلثوم أقامت حفلات فنية في عدد من العواصم الأوروبية والدول العربية، رغم معاناتها الصحية في بعض الفترات، مؤكدة أن الواجب الوطني يسبق الاعتبارات الشخصية، وكانت عوائد تلك الحفلات تُخصص لدعم مصر في أزماتها، ما أسهم في ترسيخ ثقافة الحفلات الخيرية التي استمرت لعقود لاحقة.
كما أوضح أن تلك الجولات الفنية لم تكن مجرد نشاط فني خارجي، بل حملت رسالة سياسية ومعنوية، عكست قوة مصر الناعمة في محيطها العربي والدولي، ورسخت مكانة أم كلثوم كرمز للوطنية في الوجدان الجمعي.
في صدارة المشهد الوطني
وأكد سمير، أن اسم أم كلثوم كان دائمًا يتصدر المشهد عند الحديث عن الوطنية والمواقف التاريخية، نظرًا لما قدمته من مواقف عملية تجاوزت حدود الغناء التقليدي، فقد ارتبطت أغانيها بالأحداث المفصلية، وأصبحت جزءًا من ذاكرة الشعوب العربية في لحظات الانتصار والانكسار.
وأضاف: أن تأثيرها لم يكن فنيًا فحسب، بل امتد إلى المجال السياسي والمعنوي، حيث كانت أغانيها تبث روح الحماسة والصمود، وتعيد الثقة للجمهور في أصعب الظروف.
حكم إعدام بسبب الأغاني
وكشف سمير، أن الاحتلال الإسرائيلي أصدر عام 1949 حكمًا بالإعدام على أم كلثوم، بسبب التأثير الواسع لأغانيها في تحريك الشعوب العربية ضد الاحتلال، وهو ما يعكس إدراك القوى الاستعمارية لخطورة الفن حين يتحول إلى أداة وعي ومقاومة.
واختتم بالتأكيد على أن تأثير أم كلثوم ظل حاضرًا حتى بعد نكسة 1967، مشيرًا إلى أن قادة في إسرائيل أبدوا دهشتهم من تماسك الشعب المصري والتفافه حول جمال عبد الناصر، معتبرين أن الأغاني الوطنية كانت أحد أسرار هذا الصمود، مؤكداً أن تجربة أم كلثوم تبرهن على أن الفن يمكن أن يكون سلاحًا معنويًا لا يقل تأثيرًا عن أي قوة أخرى.