فريد زهران: الاعتراف بصناعة النشر مفتاح إنقاذ الثقافة في مصر|فيديو
قال الكاتب والسياسي فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين ورئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن نقطة الانطلاق الحقيقية لإصلاح قطاع النشر في مصر تبدأ من تغيير النظرة القانونية إليه، جاء ذلك خلال استضافته في برنامج في المساء مع قصواء الذي تقدمه الإعلامية قصواء الخلالي، حيث شدد على أن وصف النشر بأنه “تجارة” يمثل إشكالية جوهرية.
وأوضح زهران، أن الناشر ليس تاجرًا بالمعنى التقليدي، بل صانع منتج ثقافي متكامل؛ فهو يتعاقد مع المؤلف، ويتعامل مع المطبعة، ويشرف على التصميم والإخراج، ويتحمل مخاطر الإنتاج والتوزيع، وبالتالي فإن توصيفه القانوني كتاجر يحرمه من مزايا يحصل عليها أي نشاط يُصنف باعتباره “صناعة”.
لماذا يهم تغيير التوصيف القانوني؟
أشار زهران، إلى أن الفارق بين “التاجر” و”الصانع” ليس لغويًا فقط، بل يترتب عليه حقوق اقتصادية مهمة، مثل الحصول على قروض ميسرة ودعم صناعي وحوافز استثمارية، فالصناعة في العديد من القطاعات تحظى بتسهيلات مصرفية وفوائد منخفضة، بينما لا يتمتع الناشر بالمزايا نفسها لأنه لا يُعامل كقطاع صناعي.
وأضاف أن صناعات أخرى، مثل السينما، يتم الاعتراف بها كصناعة كاملة الأركان، رغم أنها مثل النشر تعتمد على الإبداع والفكر، لذلك فإن الخطوة الأولى في الإصلاح يجب أن تكون تشريعية، عبر تعديل القانون ليعترف رسميًا بصناعة النشر كقطاع إنتاجي استراتيجي مرتبط بالقوة الناعمة والأمن الثقافي.
مشروع قانون جديد لتطوير صناعة النشر
كشف زهران، عن وجود مشروع قانون جديد يجري العمل عليه، بدعم من الجهات المعنية، بهدف إعادة تنظيم قطاع النشر وتغيير المعادلة الحالية، وأوضح أن الهدف ليس تقديم دعم مالي مباشر بالمعنى التقليدي، بل بناء بيئة قانونية واقتصادية عادلة تسمح للناشر بالعمل بكرامة وتحقيق استدامة.
وأكد أن الاعتراف بصناعة النشر سيفتح الباب أمام آليات تمويل أفضل، ويمنح القطاع فرصة للنمو الحقيقي بدل الاكتفاء بالبقاء، فالمسألة كما قال ليست في منح أموال، بل في خلق نظام متكامل يضمن عدالة المنافسة واستمرارية الإنتاج الثقافي.
المكتبات العامة.. الحل الذكي لدعم الكتاب
طرح زهران، تصورًا عمليًا لدعم صناعة الكتاب دون تحميل الدولة أعباء مباشرة، يتمثل في زيادة ميزانية تزويد المكتبات العامة بالكتب، فبدل أن يكون عبء شراء الكتاب بالكامل على القارئ، يمكن أن تكون المكتبات العامة هي المشتري الرئيسي لجزء كبير من الإنتاج.
وأوضح أن هذه الآلية مطبقة عالميًا، حيث تشتري المكتبات نسبة معتبرة من الطبعات الجديدة، ما يضمن للناشر بيع 50% أو 60% من الكمية المطبوعة فور صدورها. وهكذا يصبح الكتاب متاحًا مجانًا للقراء عبر المكتبات، وفي الوقت نفسه يحقق الناشر عائدًا يضمن استمرار النشاط.
النشر الورقي والإلكتروني.. تكامل لا تنافس
وأكد زهران، أن النشر الإلكتروني والصوتي لا يجب النظر إليه كمنافس للنشر الورقي، بل كمسارات متكاملة تخدم جمهورًا متنوعًا. فلكل صيغة جمهورها، ويمكن للناشر أن يستفيد من جميعها دون أن يتعارض أحدها مع الآخر.
وأشار إلى أن تنوع الوسائط يعزز انتشار الثقافة، ويمنح القارئ خيارات أوسع، بينما يفتح أمام الناشر مصادر دخل متعددة. وهنا تتحول صناعة النشر إلى منظومة حديثة تستفيد من التكنولوجيا دون أن تفقد جوهرها الثقافي..