خبير سياسي: استهداف التعليم في غزة سياسة ممنهجة تهدد مستقبل أجيال فلسطين
حذر الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، من تفاقم الأزمة الإنسانية والتعليمية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن ما يتعرض له التعليم الفلسطيني ليس أمرًا عارضًا، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تجهيل الأجيال الجديدة ومنعها من بناء مستقبلها.
وأوضح صافي، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن أطفال غزة يعيشون للعام السادس على التوالي أزمة تعليم حقيقية نتيجة تدمير المدارس والجامعات، مشيرًا إلى أن هذا الاستهداف المباشر للمؤسسات التعليمية يهدف إلى قطع الطريق أمام التحاق الطلاب بمقاعد الدراسة، رغم أن الشعب الفلسطيني يعد من أكثر الشعوب العربية تسجيلاً لمعدلات تعليم مرتفعة ونسب أمية منخفضة لا تتجاوز 1%.
الاحتلال ويعرقل اتفاقيات السلام
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أكد صافي أن إسرائيل التفت على اتفاق السلام الذي جرى توقيعه في شرم الشيخ خلال شهر أكتوبر، والذي تضمن نحو 20 بندًا تشمل وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وأشار إلى أن الاحتلال يتذرع حاليًا بسلاح المقاومة لتعطيل عملية الإعمار ومنع تنفيذ بنود الاتفاق، في الوقت الذي يسيطر فيه فعليًا على أكثر من 60% من مساحة غزة ويعمل على فرض خطوط أمنية جديدة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والسياسي ويؤثر على حياة المواطنين اليومية.
التعليم الفلسطيني بين التدمير والمقاومة
وأكد صافي، أن محاولات تعطيل التعليم لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل أيضًا التأثير على المناهج والبرامج التعليمية، بما يعيق تطوير مهارات الطلاب ويحد من فرصهم المستقبلية.
وأوضح أن استمرار تدمير المدارس والجامعات يجعل الطلاب يعيشون في بيئة غير مستقرة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية العملية التعليمية على المدى الطويل.
وأضاف: أن الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة قوية للتعليم والتعلم، حيث سجل معدلات تعليم مرتفعة ونسب أمية منخفضة مقارنة بالدول العربية الأخرى، مشددًا على أن محاولات الاحتلال تهدف إلى كسر هذه الإرادة وفرض واقع يحد من فرص الأجيال القادمة.
التداعيات الإنسانية والسياسية
وأشار صافي، إلى أن استمرار هذه السياسة له آثار إنسانية خطيرة، إذ يواجه الأطفال والشباب خطر الانقطاع عن التعليم، ويزداد اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية، كما أن تعطيل الاتفاقيات السياسية يمنع تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية في غزة.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تحتاج إلى تدخل دولي فعال لحماية حق الفلسطينيين في التعليم وضمان تنفيذ بنود اتفاقيات السلام، محذرًا من أن تجاهل هذه القضية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في المنطقة ويزيد من معاناة الشعب الفلسطيني على المدى الطويل.