خبير أممي: رفض أوروبي لمجلس السلام العالمي بسبب تهميش الأمم المتحدة
قال مايكل لينك، المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان، إن عددًا من العواصم الأوروبية الكبرى، على رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، رفضت المشاركة في ما يعرف بـ«مجلس السلام العالمي»، بسبب شكوك عميقة تتعلق بأهدافه الحقيقية وآليات عمله.
وأوضح لينك، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا الرفض يعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من محاولة إنشاء إطار موازٍ قد ينتقص من دور المؤسسات الدولية التقليدية.
وأضاف أن المشروع، وفق ما هو مطروح، يرتبط برؤية شخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما أثار تحفظات واسعة داخل أوروبا، خاصة في ظل ما اعتبره تقليصًا لدور الأمم المتحدة في إدارة الملفات الدولية الحساسة، وفي مقدمتها الأزمة في قطاع غزة.
تشكيك في الكفاءة والتمويل
وأشار لينك، إلى أن المجلس المقترح يفتقر إلى الخبرة المؤسسية اللازمة لتحقيق أهدافه، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة إعمار غزة، وهي مهمة معقدة تتطلب قدرات مالية وإدارية وتنظيمية كبيرة.
وأكد أن الحديث عن تخصيص 70 مليار دولار لإعادة الإعمار يبدو غير واقعي في ظل غياب آليات واضحة للتمويل والإشراف، مشددًا على أن مؤسسات دولية عريقة مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي هي الأقدر على إدارة مثل هذه المشاريع، نظرًا لخبرتها الطويلة في تنفيذ برامج الإغاثة وإعادة البناء في مناطق النزاع.
مخاوف من تهميش الأمم المتحدة
وأوضح المقرر الأممي، أن الاجتماع الأخير الذي عُقد في واشنطن كشف عن توجه واضح لاستبدال دور الأمم المتحدة بدول أو أطراف أخرى لا تمتلك الخبرة الكافية في إدارة أزمات بهذا الحجم، وأن هذا التوجه كان سببًا مباشرًا في امتناع دول أوروبية، إلى جانب كندا، عن الانضمام إلى المجلس.
ويرى أن إضعاف دور الأمم المتحدة في مثل هذه الملفات قد يؤدي إلى ازدواجية في القرارات الدولية، ويخلق مسارات موازية قد تفتقر إلى الشرعية الدولية الواسعة التي تتمتع بها المنظمة الأممية منذ تأسيسها.
أبعاد القرار الأممي 2803
وتطرق المقرر الأممي السابق إلى القرار رقم 2803 الصادر في أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى أنه دعم وقف إطلاق النار في غزة، لكنه في الوقت نفسه منح الولايات المتحدة مساحة للتحرك بشكل منفرد، وأن هذه المساحة السياسية فتحت الباب أمام مبادرات بديلة، مثل مجلس السلام العالمي، خارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة.
واختتم لينك، تصريحاته بالتأكيد على أن أي تحرك دولي لإعادة إعمار غزة أو تثبيت وقف إطلاق النار يجب أن يستند إلى شرعية دولية واضحة وخبرة مؤسسية راسخة، محذرًا من أن إنشاء كيانات موازية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد بدلًا من تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة.