رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الخداع والدفاع.. هل تآمر إبستين ضد ترامب في الانتخابات أم أنها حيلة؟

ترامب وإبستين
ترامب وإبستين

أدلى الرئيس دونالد ترامب بتصريحات جديدة اليوم أمام الصحفيين، في سياق الجدل المستمر حول ملفات جيفري إبستين، الذي أصبح رمزاً لفضائح الطبقة النخبوية في الولايات المتحدة، مدعياً أن إبستين "خدعه"، حين اكتشف لاحقاً أن الملياردير الراحل كان يعمل ضده في الانتخابات. 

إبستين عمل ضد ترامب

هذه التصريحات تأتي في أعقاب إصدار ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين من قبل وزارة العدل الأمريكية، والتي ذكر فيها اسم ترامب أكثر من ألف مرة، دون اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم. 

السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الرواية تعكس حقيقة تاريخية، مدعومة بشهادات سابقة عن انقطاع العلاقة بين الرجلين، أم أنها محاولة استراتيجية من ترامب للخروج من دائرة الشبهات، خاصة مع تجدد الاتهامات بصداقته السابقة مع إبستين؟ 

قال ترامب اليوم للصحفيين تعليقاً على اعتقال الأمير أندرو السابق (المعروف الآن بأندرو مونتباتن-وينزر) من قبل السلطات البريطانية في قضية متعلقة بإبستين، وصف ترامب الحدث بأنه "أمر حزين جداً للعائلة الملكية".

 وأضاف: "يمكنني التحدث عن هذا الآن لأنني برئت تماماً، اكتشفت أن إبستين كان يحاربني في الانتخابات وكان ضدي".

ترامب ضحية لإبستين 

هذه العبارة تشير إلى أن ترامب يرى نفسه ضحية لخدعة من إبستين، الذي كان صديقاً سابقاً له، لكن العلاقة تحولت إلى عداوة سياسية.
وفقاً لتقارير إعلامية، جاءت هذه التصريحات كرد على أسئلة حول ما إذا كان هناك احتمال لاعتقال آخرين مرتبطين بإبستين في الولايات المتحدة. 

رد ترامب بأنه "خبير في هذا الموضوع" لأنه "برئ تماماً"، مشدداً على أن إبستين كان يعمل ضده في الانتخابات.

كان يحاربني

 كما أعاد ترامب التأكيد على روايته السابقة بأنه أنهى علاقته بإبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد خلاف حول صفقة عقارية أو محاولة إبستين لاستقطاب موظفة من منتجع مار-أ-لاغو الخاص بترامب.


على منصة إكس (تويتر سابقاً)، انتشر فيديو لترامب يعبر عن هذه الآراء، حيث قال: "أعتقد أنها عار، إنها سيئة جداً للعائلة الملكية... لكن يمكنني التحدث الآن لأنني برئت تماماً، تعلمت أن إبستين كان يحاربني في الانتخابات وكان ضدي".

 هذا الفيديو حصد تفاعلات متنوعة، بين مؤيدين يرون فيه دليلاً على براءة ترامب، ومنتقدين يشككون في صدقه.

العلاقة بين ترامب وإبستين

تعود علاقة دونالد ترامب بجيفري إبستين إلى الثمانينيات، حيث كان الاثنان جزءاً من النخبة الاجتماعية في نيويورك وفلوريدا. في مقابلة مع مجلة نيويورك عام 2002، وصف ترامب إبستين بأنه "رجل رائع" و"ممتع"، مضيفاً: "يقال إنه يحب النساء الجميلات مثلي، وكثير منهن على الجانب الأصغر سناً".

 ومع ذلك، يدعي ترامب أن العلاقة انتهت في عام 2004 بعد خلاف حول شراء عقار في بالم بيتش، أو بسبب محاولة إبستين لاستقطاب فتاة قاصرة من مار-أ-لاغو، مما دفع ترامب إلى طرده من النادي.

في عام 2006، أثناء تحقيق الشرطة في فلوريدا مع إبستين، اتصل ترامب برئيس الشرطة السابق مايكل رايتر، قائلاً إن "الجميع يعرف" عن سلوك إبستين، ووصف غيسلين ماكسويل (شريكة إبستين) بأنها "شريرة". 

هذا الاتصال، الذي وثقته وثائق مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، يدعم رواية ترامب بأنه كان معارضاً لإبستين. ومع ذلك، كشفت الوثائق الجديدة عن رحلات جوية متعددة لترامب على طائرة إبستين في التسعينيات، مما يتعارض مع إنكاره السابق للسفر على متنها إلى جزيرته الخاصة.

أصدرت وزارة العدل أكثر من 3.5 مليون صفحة من الوثائق في يناير 2026، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقعه ترامب نفسه في نوفمبر 2025. هذه الوثائق تشمل إشارات إلى ترامب أكثر من 1000 مرة، بما في ذلك اتهامات غير مثبتة من ضحايا، لكن وزارة العدل نفت وجود أدلة موثوقة تدينه.

إعادة صياغة السردية

يرى مراقبون أن تصريحات ترامب اليوم قد تكون محاولة لإعادة صياغة السردية، خاصة مع تجدد الفضائح. 

على سبيل المثال، في مقابلات سابقة خلال حملته الانتخابية لعام 2024، وعد ترامب بإصدار الملفات الكاملة، لكنه الآن يدافع عن براءته بينما يواجه انتقادات من داخل حزبه الجمهوري لعدم الكشف عن المزيد.

 النائب الديمقراطي رو خانا اتهم إدارة ترامب بـ"تنظيف" الوثائق لحماية "الرجال الأقوياء"، مشيراً إلى حذف بعض الشهادات.

من ناحية أخرى، تدعم بعض الوثائق رواية ترامب، مثل البريد الإلكتروني الذي يظهر خوف إبستين من فوز ترامب في 2016، ودعمه للديمقراطيين.

عدم وجود اتهامات مباشرة

 كما أن عدم وجود اتهامات جنائية مباشرة ضد ترامب في الوثائق يعزز موقفه. ومع ذلك، يشير النقاد إلى أن ترامب كان يعرف عن سلوك إبستين مبكراً، كما في مكالمته مع رايتر، مما يثير تساؤلات عن سبب عدم الإبلاغ المبكر.

في سياق أوسع، يعكس هذا الجدل انقساماً سياسياً: المؤيدون لترامب يرونه بطلاً لكشف الفساد، بينما المنتقدون يرونه جزءاً من النظام الذي يحمي النخبة، من اتهام ترامب بالكذب إلى الدفاع عنه كمن أنهى الصداقة باكراً.
تصريحات ترامب اليوم تضيف طبقة جديدة إلى قصة معقدة، تجمع بين الصداقة السابقة والعداوة السياسية المزعومة. بينما تدعم بعض الوثائق روايته، يبقى الشك قائماً حول دوافعه، خاصة مع استمرار الضغط لكشف المزيد من الملفات.

 في نهاية المطاف، قد تكون هذه التصريحات جزءاً من استراتيجية لتعزيز صورته كـ"مبرأ"، لكنها تفتح الباب لمزيد من التحقيقات الصحفية والقانونية. يظل الملف مفتوحاً، ويطرح أسئلة أعمق عن شفافية النخبة السياسية الأمريكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء