فريد زهران: غياب الشفافية في التغيير الوزاري يفتح باب الشخصنة والالتباس
قال الكاتب والسياسي فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين ورئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن أزمة المشهد السياسي في مصر لا تتعلق فقط بقرارات التغيير في حد ذاتها، بل بغياب التفسير الواضح المصاحب لها.
جاء ذلك خلال حواره في برنامج في المساء مع قصواء، الذي تقدمه الإعلامية قصواء الخلالي، حيث ناقش طبيعة العلاقة بين الشفافية السياسية وثقة الرأي العام.
وأوضح زهران، أن المواطنين لا يعرفون على وجه الدقة أسباب رحيل وزير أو بقاء آخر، وهو ما يفتح المجال أمام التأويلات والاجتهادات الشخصية، فحين يغيب التفسير الرسمي الواضح، يصبح الحكم على القرارات قائمًا على الانطباعات والعلاقات الشخصية، لا على تقييم موضوعي للسياسات والأداء.
الشخصنة بدلًا من تقييم السياسات
وأشار زهران، إلى أن غياب المعلومات يدفع النقاش العام نحو “الشخصنة”، حيث يتحول تقييم التغيير الوزاري إلى موقف عاطفي من الأشخاص، لا إلى تحليل موضوعي للسياسات. فالبعض يدافع عن وزير لأنه يعرفه أو يراه ناجحًا، بينما يرفض آخرون وزيرًا جديدًا فقط لأن صورته غير واضحة لديهم.
وأضاف أن هذه الحالة تُفقد العملية السياسية جوهرها، إذ من المفترض أن يُناقش الرأي العام توجهات الحكومة وخططها وأسباب التعديل، لا أن ينشغل بالمفاضلة بين الأسماء بمعزل عن السياق العام.
الحاجة إلى تقارير تقييم واضحة
وشدد زهران، على ضرورة أن يصاحب أي تعديل وزاري تقرير معلن يوضح تقييم أداء الحكومة السابقة، وأسباب التغيير، والأهداف المرجوة من التشكيل الجديد، فوجود وثيقة رسمية تشرح التوجهات والسياسات والنتائج المحققة، يمنح الأحزاب والبرلمان والرأي العام أساسًا واضحًا لاتخاذ موقف مؤيد أو معارض.
وأكد أن غياب هذا الإطار التقييمي يجعل الأحزاب السياسية في حيرة من أمرها، فلا تستطيع تبني موقف واضح مبني على معلومات دقيقة. وأشار إلى أن حزبه، عند رفضه للتعديل الوزاري الأخير، استند إلى هذا المنطق: ضرورة معرفة الأسباب والتوجهات قبل إصدار حكم سياسي.
بين الإصلاح الحقيقي وتبديل الوجوه
وتطرق زهران، إلى أحد التفسيرات المتداولة في الشارع السياسي، وهو أن بعض التغييرات قد تُفهم على أنها محاولة لإقناع الرأي العام بوجود إصلاح، بينما لا تمس جوهر السياسات، وأوضح أن هذا الانطباع يتعزز حين لا تُطرح رؤية واضحة للتغيير، أو حين يبقى الإطار العام للسياسات دون تعديل ملحوظ.
وأضاف أن الإبقاء على رأس الحكومة، مع تغيير محدود في بعض الوزراء، قد يُفهم لدى البعض على أنه استمرار للنهج ذاته، ما لم تُقدم رسالة سياسية واضحة تؤكد وجود مراجعة حقيقية للتوجهات.
أين يتجه المشهد السياسي؟
وفي تحليله لمستقبل الوضع السياسي، أشار زهران إلى أن المشهد بات أكثر تعقيدًا في ظل اتساع مساحات النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتكاثر الآراء والتفسيرات في غياب المعلومات الرسمية الكافية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا أكبر في الخطاب السياسي، حتى لا تتحول الساحة العامة إلى مساحة للتكهنات، فالمجتمعات الحديثة بحسب تعبيره تحتاج إلى معلومات دقيقة تتيح للمواطنين فهم الاتجاه العام واتخاذ مواقف واعية.