الشيخ خالد الجندي: التركيز على النتائج يضر بالفهم القرآني
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أكبر مشكلة في الواقع المعاصر هي الانشغال بالنتائج بدل التركيز على الوسائل والجهود المبذولة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة اليوم من برنامج "لعلهم يفقهون" على فضائية "دي إم سي"، أن المنهج القرآني يركز على أداء الإنسان لما كلف به من واجبات، وترك النتائج لله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن هذا الأساس يُبعد الإحباط ويحفّز الالتزام بالمسؤولية مهما كانت الاستجابة خارجية أو متأخرة.
وأشار إلى أن الانشغال بالنتيجة يجعل بعض الناس يقللون من قيمة الجهد والعمل، بينما الأجر الحقيقي للإنسان مرتبط بأداء الواجبات بصدق وإخلاص، بغض النظر عن مدى استجابة الآخرين، وهذا المفهوم يعزز الصبر والاتزان في العمل الدعوي والاجتماعي، ويمنع الإحساس بالفشل المبكر عند عدم تحقق النتائج المتوقعة.
النصيحة مسؤولية والهداية لله
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن على كل شخص مسؤول، سواء في المجال الدعوي أو التربوي أو الإداري، أن يؤدي دوره في النصح والإرشاد دون محاولة إجبار الآخرين على قبول ما يُقدَّم لهم.
وأضاف: أن الإنسان قد يؤدي واجبه كاملًا ويحصل على الأجر الشرعي، حتى لو لم يتأثر الطرف الآخر برسالته أو نصيحته.
وأشار إلى أن هذا المبدأ مستوحى من سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم، الذي استمر في دعوته وتحذير الناس من دون أن يفرض الإيمان عليهم بالقوة، فكان هناك من كفر واستمر على ذلك رغم كل الجهود المبذولة من النبي وأصحابه، مبيناً أن الفارق بين البلاغ والإجبار هو جوهر الرسالة القرآنية، حيث يتحقق النجاح الحقيقي في الالتزام بالواجب وليس في فرض النتائج على الآخرين.
الصبر في الدعوة والعمل
وشدد الجندي، على أن فهم هذا المبدأ يساعد العاملين في المجالات الدعوية والتربوية على الصبر والمثابرة، ويحول دون شعورهم بالإحباط عند مواجهة الرفض أو المقاومة.
وأوضح أن الالتزام بالوسائل الصحيحة في العمل هو ما يحاسب عليه الإنسان، وليس مقدار تأثيره على الآخرين، إذ إن التأثير النهائي لله وحده.
وأضاف: أن هذا الفهم القرآني يحمي الإنسان من التوتر النفسي الناتج عن مقارنة النتائج، ويعزز الثقة في نفسه وفي رسالته، ويجعل الهدف الأساس هو الإخلاص في العمل لا المكاسب الظاهرية أو الشعبية.
الالتزام بالواجب أساس الأجر
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن أي جهد يقوم به الإنسان بإخلاص في إطار المسؤولية الموكلة إليه يعد أداءً صحيحًا ويستحق الأجر، حتى لو لم ينعكس على الآخرين مباشرة، مشيراً إلى أن التوازن بين أداء الواجب وترك النتائج لله هو سر الاستقرار النفسي والنجاح الحقيقي في العمل الدعوي والاجتماعي.