رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي جمعة: الحوار سبيل التفاهم بين الآباء والأبناء

علي جمعة
علي جمعة

استمع الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إلى عدد من قضايا الشباب المعاصرة، وذلك خلال تقديمه برنامج "نور الدين والشباب "على قناة سي بي سي، حيث طرحت تساؤلات تتعلق بطبيعة العلاقة بين الأبناء والآباء في ظل تغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة.

وخلال الحلقة، عبر شاب يدعى عمر عمرو عن وجهة نظر مفادها أن بعض أفراد الجيل الأكبر يشعرون أحيانًا بأن الشباب يمارسون نوعًا من «الديكتاتورية» في فرض آرائهم، خاصة عندما يتمسكون بمواقفهم ويرفضون الامتثال للتقاليد الأسرية المعتادة.

 

 

قواعد الأسرة بين الالتزام والاختيار

 

وأوضح علي جمعة، أن هذا الشعور لدى الكبار يتشكل عندما يلاحظون رفض بعض الأبناء الانضواء تحت قواعد الأسرة البسيطة، مثل الاجتماع حول مائدة الطعام أو المشاركة في الأنشطة العائلية، مفضلين تناول الوجبات السريعة بشكل منفرد أو الانشغال بالهاتف ووسائل التواصل.

وأشار إلى أن مثل هذه التصرفات، وإن بدت عادية في نظر الشباب، قد تفهم من قبل الآباء باعتبارها انسحابًا من الروابط الأسرية، ما يؤدي إلى إضعاف مساحات التواصل والتراحم داخل البيت، ويخلق إحساسًا بالعزلة لدى الجيل الأكبر.

 

 

حرية التعبير أم فرض الرأي؟

 

وأوضح جمعة، أن تفسير الأمر على أنه «ديكتاتورية شبابية» قد لا يكون دقيقًا، لأن كثيرًا من الأبناء لا يقصدون فرض آرائهم بقدر ما يسعون إلى التعبير عن حريتهم الشخصية ومناقشة القضايا من منظور مختلف عن آبائهم.

وأضاف: أن الفجوة تنشأ غالبًا بسبب اختلاف أساليب التفكير، حيث نشأ الجيل الأكبر في بيئة تقوم على الطاعة والتسليم، بينما تربى الشباب في أجواء تشجع على النقاش وإبداء الرأي، ومن هنا يحدث سوء الفهم، إذ يرى كل طرف أن الآخر يتجاوز حدوده.

 

 

بين المسائل الشخصية والمساحات المشتركة

 

ولفت عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن الشباب قد يخلطون أحيانًا بين المسائل الشخصية البحتة، مثل اختياراتهم الدراسية أو اهتماماتهم الخاصة، وبين المسائل المشتركة التي تمس كيان الأسرة وتتطلب قدرًا من المشاركة والمجاملة.

وأكد أن غياب المشاركة – ولو لمرة واحدة أسبوعيًا – في نشاط عائلي بسيط، كتناول الطعام سويًا أو الحديث المفتوح، قد يوسع الفجوة بين الأجيال، فالمسألة ليست في نوع الطعام أو تفاصيل الاختيار، بل في رمزية الاجتماع نفسه وما يحمله من دفء وترابط.

 

 

أرضية مشتركة للحوار والاحترام

 

وشدد علي جمعة، على أن الحل لا يكمن في فرض الآراء من أي طرف، ولا في الانعزال أو القطيعة، بل في إعادة بناء أرضية مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل والحوار الهادئ. فالأسرة – كما أوضح – مساحة تكامل لا صراع، وتفاهم لا مغالبة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التوازن مطلوب بين حرية الفرد وواجباته تجاه أسرته، داعيًا الشباب إلى مراعاة مشاعر آبائهم، وفي المقابل حثّ الكبار على احتواء أبنائهم والاستماع إليهم، حتى تظل جسور التواصل ممتدة، ويصبح الاختلاف مصدر ثراء لا سببًا للخلاف.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء