رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«عايزين عدالة مادية».. تحركات برلمانية لتحسين الأوضاع المالية لـ«المعلمين»

التحالف المعارض في
التحالف المعارض في مجلس النواب

خلال الأيام الماضية، كانت «قضايا المعلمين» حاضرةً في التحركات البرلمانية داخل مجلس النواب، من خلال المطالبات بتحسين الأوضاع المالية لـ«معلمي الأجيال»، أو صرف الحوافز الخاصة بهم، ما يكشف عن التقدير الكبير لهذه الفئة التي يقع على كاهلها مهمة تعليم وتنشئة الأجيال.

 

مواجهة تدني الأحوال المادية للمعلمين

تقدم النائب حسام خليل عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم ووزير المالية بشأن تدني الأحوال المادية للمعلمين في ظل التضخم وارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية، وأثر ذلك على جودة التعليم.

 

وأضاف النائب حسام خليل، أن ما يعانيه معلمو مصر من تدن شديد في أوضاعهم المعيشية والمادية، نتيجة استمرار صرف مرتباتهم على أساسي عام 2014، رغم ما شهدته البلاد من موجات تضخم متتالية، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والخدمات، وما تبع ذلك من أعباء معيشية أثقلت كاهل المعلم وأسرته.

 

وأضاف النائب حسام خليل، أن المعلم يعد الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وأي إصلاح حقيقي للتعليم لا يمكن أن يتحقق دون توفير حياة كريمة وبيئة معيشية مستقرة له، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى فجوة كبيرة بين دخول المعلمين ومتطلبات الحياة، وهو ما ينعكس سلبا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للمعلم، وعلى جودة العملية التعليمية ككل، وكيف يمكن تحقيق تطوير حقيقي للتعليم في ظل غياب العدالة المالية للمعلم؟

 

وأشار النائب حسام خليل، إلى أن استمرار هذا الوضع المالي يهدد الاستقرار الوظيفي للمعلمين، ويفقد المهنة جاذبيتها ويؤثر سلبا على مستقبل أجيال كاملة، الأمر الذي يتعارض مع توجيهات الدولة في بناء الإنسان المصري، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حياة كريمة لكل من يساهم في نهضة الوطن.

 

استثناء فئات من صرف الحافز المعلن بقيمة 1000 جنيه

في السياق أيضاً، تقدم النائب أمير أحمد الجزار عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب ، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن استثناء فئات من أعضاء هيئة التعليم الخاضعين لكادر 155 من صرف الحافز المعلن بقيمة 1000 جنيه دون سند قانوني.

 

وقال: تابعنا جميعاً ما أعلنته الحكومة ممثلة في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن صرف حافز مالي بقيمة 1000 جنيه للمعلمين والعاملين بالوزارة، بدعوى تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، في ظل ما يعانيه قطاع التعليم من تحديات معيشية ومهنية متراكمة، إلا أن الرأي العام التعليمي فوجئ ومعه عدد كبير من أعضاء هيئة التعليم، بأن هذا الحافز قد تم صرفه لفئات بعينها، شملت المعلمين القائمين بالتدريس، ومديري المدارس، ووكلاء المدارس فقط، في حين تم استبعاد فئات أخرى تمارس دورًا أصيلًا ومكملًا للعملية التعليمية، وعلى رأسهم الموجهون الفنيون بمختلف تخصصاتهم، سواء في المواد الأساسية كالعربية والرياضيات واللغة الإنجليزية، أو غيرها من التخصصات، فضلًا عن الأخصائيين الاجتماعيين العاملين بالمدارس، رغم أن جميع هذه الفئات تخضع للكادر ذاته، وهو كادر المعلمين الصادر بالقانون رقم 155 لسنة 2007 وتعديلاته.

 

وأضاف: يثير هذا الاستبعاد تساؤلات جوهرية حول الأساس القانوني الذي استندت إليه وزارة التربية والتعليم في قصر صرف الحافز على فئات دون غيرها، رغم وحدة المركز القانوني، ووحدة الكادر الوظيفي، ووحدة طبيعة الخدمة العامة المؤداة، فالقانون رقم 155 لسنة 2007 الخاص بالكادر لم يميز بين معلم وموجه وأخصائي اجتماعي من حيث الانتماء له، بل اعتبرهم جميعًا من أعضاء هيئة التعليم، وحدد لهم مسارات وظيفية وأطرًا مالية واحدة، بما يقطع بعدم جواز التجزئة أو الانتقاء عند تقرير مزايا مالية عامة تُمنح على أساس الانتماء للكادر.

 

كما أن الموجه الفني لا يقل دورًا عن المعلم داخل الفصل، بل يمثل الضمانة الفنية لجودة العملية التعليمية، ويضطلع بمسؤوليات الإشراف والتقييم والتوجيه المهني، ويتحمل تبعات تطوير الأداء ومعالجة أوجه القصور، وهو ما يجعل استبعاده من أي حافز مخصص لرفع الحالة الاجتماعية للعاملين بالتعليم أمرًا يتناقض مع منطق العدالة الوظيفية، فضلًا عن تعارضه مع الهدف المُعلن من الحافز ذاته.

 

وينطبق الأمر ذاته على الأخصائيين الاجتماعيين، الذين يقومون بدور حيوي في استقرار البيئة المدرسية، ومعالجة المشكلات السلوكية والاجتماعية، ودعم الطلاب نفسيًا واجتماعيًا، وهي وظائف لا تنفصل بأي حال عن جودة التعليم أو انتظام العملية التعليمية، ولا يجوز إقصاؤهم من حافز يُفترض أنه موجه للعاملين بالقطاع ككل.

 

وهنا نود أن ونؤكد على أن ما حدث يُعد صورة من صور التمييز الوظيفي غير المبرر، ويخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في مواد الدستور، ويخلق حالة من الاحتقان الوظيفي داخل المنظومة التعليمية، ويهدم فكرة الكادر الموحد التي أقرها المشرّع من الأساس لتحقيق الاستقرار والعدالة بين أعضاء هيئة التعليم.

 

كما أننا نُشدد على أن تصحيح هذا الوضع لا يمثل فقط التزامًا قانونيًا، بل هو ضرورة للحفاظ على السلم الوظيفي داخل منظومة التعليم، وصون كرامة العاملين بها، وتحقيق الهدف الحقيقي لأي حافز مالي، وهو رفع الروح المعنوية وتحقيق العدالة، لا تعميق الإحساس بالتمييز والإقصاء.

 

وبناءًا على ما سبق فإننا نطالب الحكومة بتوضيح الآتي:

- ما هو السند القانوني أو اللائحي الذي استندت إليه وزارة التربية والتعليم في استبعاد الموجهين الفنيين والأخصائيين الاجتماعيين الخاضعين لكادر 155 من صرف الحافز المعلن؟

 

- لماذا تم ربط صرف الحافز بمسمى وظيفي معين، رغم أن الإعلان الحكومي جاء عامًا ومطلقًا، واستهدف “المعلمين والعاملين بالتربية والتعليم” دون تفرقة؟

 

- هل تم عرض الضوابط الحاكمة لصرف هذا الحافز على الجهات المختصة، أو صدرت بقرار وزاري مُسبب يوضح أسس الاستحقاق والاستبعاد؟

 

- ما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتدارك هذا الخلل، وتحقيق المساواة بين جميع أعضاء هيئة التعليم الخاضعين للكادر ذاته، وصرف الحافز بأثر رجعي للفئات التي تم استبعادها دون وجه حق؟

 

على أن يتم إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس الموقر لمناقشته واصدار ما يلزم من توصيات حياله.

 

مستحقات معلمي الحصة على «المحك»

كما شهدت أروقة مجلس النواب مواجهة ساخنة بين لجنة القوى العاملة ومسؤولي وزارة التربية والتعليم، حيث استعرض النائب إيهاب منصور وكيل اللجنة، جملة من الملفات الشائكة التي تسيطر على المنظومة التعليمية، محذراً من أن مستقبل 26 مليون طالب مرهون بإصلاحات حقيقية تبدأ بإنصاف المعلم مالياً.

 

وكشف النائب عن أزمة خانقة تواجه معلمي الحصة، تتمثل في تأخر صرف مستحقاتهم لأكثر من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى عدم احتساب كامل الحصص المنفذة. 

 

وأرجع «منصور» الأزمة إلى عدم انتظام التحويلات من وزارة المالية، مطالباً بالعودة للآلية السابقة التي كانت تضمن تحويل المستحقات لثلاثة أشهر مقدماً لتفادي تعثر المعلمين.

 

فتح الوكيل ملف الإنفاق والتحصيل، متسائلاً عن أسباب قفزات مصاريف المدارس والكتب الدراسية التي وصلت تكلفتها لطالب في المرحلة الابتدائية إلى نحو 4000 جنيه، في المقابل، انتقد «منصور» جدوى مشروع "التابلت" الذي تخطت تكلفته 8 مليارات جنيه دون أن تعكس مؤشرات الاستخدام الحقيقية حجم هذا الإنفاق الضخم، مطالباً بتقييم شامل للعائد الفعلي منه.

 

وفي لغة الأرقام، فجر النائب مفاجأة حول ملف التعيينات، مؤكداً أن ما تم تعيينه خلال 5 سنوات بلغ 60 ألفاً فقط، بينما الاحتياج الفعلي يقدر بـ 150 ألف معلم. كما أشار إلى وصول عجز الفصول إلى 250 ألف فصل، وهو ما رد عليه ممثل الوزارة بالإشارة إلى استغلال 98 ألف فصل كانت غير مستخدمة لسد جزء من تلك الفجوة.

 

أيد رئيس اللجنة كافة الملاحظات المطروحة، مشدداً على ضرورة التدخل الفوري لإنهاء أزمة المستحقات المتأخرة، وهو ما استجاب له مسؤولو الوزارة بالتعهد باتخاذ خطوات فورية.

 

 وأكد «منصور» في مناقشته بالمطالبة بعقد جلسة موسعة لمناقشة أزمات التعليم بشكل شامل، لوضع حلول جذرية تضمن العدالة المالية للمعلم وتطوير البنية التعليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء