رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الباز: الإسلام تعرض للاختطاف سياسيا بعد وفاة الرسول

محمد الباز
محمد الباز

أكد الإعلامي الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير لجريدة الدستور، أن الإسلام تعرض لعملية «اختطاف سياسي» منذ اللحظة التي توفي فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع بداية الجدل حول من يتولى قيادة المسلمين، موضحاً أن الانتقال من مرحلة وجود نبي يقود الأمة بالوحي إلى مرحلة الحاكم والرعية، فتح الباب أمام اجتهادات وتفسيرات متعددة، لم تكن جميعها بعيدة عن المصالح السياسية.

وأشار الباز، خلال حلقة من برنامج "أقول أمتي"، المذاع عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إلى أن الخلاف حول السلطة لم يكن مجرد خلاف إداري، بل مثل نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة الإسلامية، حيث بدأ توظيف النصوص الدينية في سياقات سياسية، بما يخدم توجهات أطراف بعينها، وهو ما انعكس لاحقًا على تشكيل الوعي الديني لدى قطاعات واسعة من المسلمين.

 

 

 

من الخلافة الراشدة إلى الدولتين الأموية والعباسية

 

وأوضح الباز، أن الخلفاء الراشدين كانت لديهم رؤية واضحة في إدارة شؤون الدولة، تستند إلى قيم العدل والشورى ومقاصد الشريعة، دون توظيف سياسي فجّ للنصوص.

 

 أشار إلى أن المشهد تغير مع قيام الدولة الأموية ثم الدولة العباسية، حيث دخلت اعتبارات الحكم وتثبيت أركان السلطة على خط تفسير الدين، ما أدى – بحسب وصفه – إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم الدينية بما يتلاءم مع متطلبات الحكم وإدارة الصراع السياسي، وهو ما اعتبره بداية فعلية لاختطاف الإسلام من مساره الروحي والأخلاقي إلى مسار يخدم السلطة.

 

 

الجماعات المتطرفة واختطاف الخطاب الديني

 

ونوّه الباز، إلى أن موجة الاختطاف الكبرى لم تتوقف عند حدود السلطة السياسية التاريخية، بل تجددت في عصور لاحقة عبر جماعات وتيارات دينية متشددة، سعت إلى احتكار الحديث باسم الإسلام، وتقديم تفسير أحادي للنصوص، يخدم أهدافها التنظيمية والأيديولوجية.

وأضاف: أن هذه الجماعات اعتمدت على خطاب تعبوي يستند إلى الانتقاء من التراث، مع تجاهل السياقات التاريخية والظروف الاجتماعية، ما أدى إلى تشويه صورة الإسلام عالميًا، وربطه بالعنف أو الإقصاء، في حين أن جوهره قائم على الرحمة والعدل والتسامح.

 

 

العودة إلى القرآن كمخرج من الأزمة

 

وشدد محمد الباز، على أن مواجهة هذا «الاختطاف» لا تكون بصراع موازٍ، بل عبر تحرير الإسلام من قبضة المصالح السياسية والتنظيمية، والعودة إلى المصدر الأصيل، وهو القرآن الكريم، باعتباره النص المرجعي الجامع الذي يعلو فوق التأويلات الضيقة.

وأوضح أن استعادة الفهم المتوازن للدين تتطلب قراءة واعية للنصوص، تفرق بين الثابت والمتغير، وبين المقدس والاجتهاد البشري، مع إعلاء قيمة العقل ومقاصد الشريعة في تحقيق مصالح الناس. 

واختتم حديثة بالتأكيد على أن الإسلام كدين لا يتحمل مسؤولية توظيفه الخاطئ، وأن الواجب اليوم هو إعادة تقديمه بوصفه رسالة أخلاقية وإنسانية، لا أداة صراع على السلطة أو وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء