ساعة رضا.. الشيخ إبراهيم رضا يشرح معنى التقوى والاستقامة في أولى الحلقات
شهدت أولى حلقات برنامج «ساعة رضا»، ظهورًا روحانيًا مميزًا للشيخ إبراهيم رضا، حيث افتتح اللقاء بحمد الله والصلاة والسلام على النبي، موجّهًا تحية الإسلام إلى المشاهدين في كل مكان، ومؤكدًا أن الهدف من البرنامج هو إحياء معاني الإيمان والتقوى في القلوب.
الحلقة الأولى جاءت بعنوان غير معلن لكنه واضح المعالم: كيف نرتقي من مجرد الإيمان إلى مرتبة التقوى والاستقامة؟ سؤال جوهري حاول الشيخ الإجابة عنه من خلال آيات القرآن الكريم وأقوال العلماء، بأسلوب مبسط وعميق في آنٍ واحد.
التقوى في القرآن.. عطاء لا يُحصى
استهل الشيخ حديثه بتلاوة عدد من الآيات التي تبشر المتقين بعطاء جزيل، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن المتقين في جنات وعيون»، موضحًا أن القرآن الكريم مليء بالمواضع التي تُظهر فضل التقوى وأثرها في حياة الإنسان الدنيا والآخرة.
وبيّن أن المتقين هم الذين يذكرون الله ليلًا ونهارًا، ويقومون الليل، ويستغفرون في الأسحار، ويؤدون حقوق الفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن هذه الصفات ليست حكرًا على فئة بعينها، بل هي طريق مفتوح لكل من أراد القرب من الله.
ما حقيقة التقوى؟
طرح الشيخ سؤالًا محوريًا: ما التقوى؟ وأجاب بأنها مخافة الله في السر والعلن، وأن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، فالتقوى ليست مجرد شعور داخلي، بل سلوك عملي ينعكس على تصرفات الإنسان اليومية.
واستدل بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام… لعلكم تتقون»، موضحًا أن الغاية من العبادات ليست الشكل، بل الوصول إلى مرتبة التقوى التي تغيّر حياة المسلم بالكامل.
من الإيمان إلى الولاية
انتقل الشيخ إلى مفهوم أعمق، وهو أن الله أراد للأمة المحمدية أن ترتقي من مرتبة الإيمان إلى مرتبة التقوى، لتدخل في زمرة أولياء الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون».
ونقل عن الإمام ابن كثير قوله إن كل تقي هو لله ولي، موضحًا أن مفهوم الولاية أوسع مما يظنه البعض، فهي ليست حكرًا على أصحاب المقامات الشهيرة أو المدفونين في المساجد المعروفة، بل تشمل كل من راقب الله وأدى فرائضه واجتنب محارمه.
مفهوم الولي.. تصحيح المفاهيم
أوضح الشيخ أن الولي قد يكون إنسانًا عاديًا يعيش بين الناس، لكنه يراقب الله في أفعاله، ويتحرى الحلال من الحرام، ويحافظ على الصلوات والفرائض، فالولاية ليست لقبًا اجتماعيًا، بل منزلة إيمانية.
واستشهد بالحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه…»، مبينًا أن أداء الفرائض هو الطريق الأول لمحبة الله، ثم تأتي النوافل لتزيد العبد قربًا حتى ينال محبة الله وتأييده.
الاستقامة.. طريق الطمأنينة
في الجزء الثاني من الحلقة، ركز الشيخ، على مفهوم الاستقامة، معرفًا إياها بأنها ارتباط دائم بالله، واستعانة به في كل شأن، مع تحري الحلال والمواظبة على أداء الفرائض كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وتلا قوله تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا»، مؤكدًا أن هذه الآية تحمل بشارات عظيمة لأهل الاستقامة، تبدأ في الدنيا قبل الآخرة.
ثلاث بشارات لأهل الاستقامة
أوضح الشيخ أن الله يمنح أهل الاستقامة ثلاث عطايا كبرى: نزول الملائكة عليهم، وطمأنتهم بألا خوف عليهم، وبشارتهم بالجنة، فالمؤمن الذي عاش على التوحيد والطاعة لا يخشى المستقبل، لأن وعد الله حق.
وبيّن أن عبارة «ألا تخافوا ولا تحزنوا» تعني الاطمئنان من أهوال الآخرة، ما دام العبد قد خرج من الدنيا ثابتًا على كلمة التوحيد، محافظًا على الصلاة والزكاة وسائر الفرائض.