عمرو مهران: الاستغفار الصادق بداية التوبة وإصلاح البيوت
أكد الداعية الإسلامي عمرو مهران، أن الاستغفار الحقيقي لا يكون مجرد كلمات تردد باللسان، بل يجب أن يخرج من قلب يشعر بثقل الذنب ومرارة المعصية، فالإنسان – كما أوضح – يعصي الله وهو يعيش في ملكه، ويأكل من رزقه، ويتمتع بنعمه، ثم يخالف أوامره، وهو ما يستوجب الحياء الصادق والرجوع العاجل إلى الله سبحانه وتعالى.
وأشار مهران، خلال تقديمه برنامج "في بيت نبي" على قناة سي بي سي، إلى أن الشعور بالذنب ليس ضعفًا، بل هو أول طريق النجاة، لأن القلب الذي يتألم من معصيته هو قلب حي لم تمت فيه البصيرة، أما الاعتياد على الخطأ دون إحساس، فهو الخطر الحقيقي الذي يهدد علاقة العبد بربه، ويفتح أبوابًا أوسع للغفلة والتقصير.
رسائل إيمانية للإصلاح
وشدد مهران، على أن أساس التوبة يبدأ بالاعتراف بالخطأ دون تبرير أو مكابرة، يعقبه ندم حقيقي، ثم عزم صادق على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، فالتوبة ليست لحظة عاطفية عابرة، بل قرار تغيير حاسم يعيد ترتيب أولويات الإنسان.
وأوضح أن المسلم حين يسمع الأذان لا ينبغي أن يتأخر عن الصلاة أو ينشغل عنها بأمور الدنيا، لأن الاستجابة السريعة لأمر الله تعكس صدق التوبة، وكذلك الحال عند مواجهة أمر محرم؛ فالأولى أن يغلق الباب فورًا أمام أي طريق يقود إلى المعصية، قبل أن تتحول الفكرة إلى فعل، والفعل إلى عادة يصعب كسرها.
التوبة في تفاصيل الحياة اليومية
وأوضح مهران، أن مفهوم التوبة لا يقتصر على العبادات فقط، بل يمتد ليشمل التعاملات اليومية داخل البيت وخارجه، فمراعاة حقوق الزوجة والأبناء، والابتعاد عن الظلم أو التقصير، والتعامل بعدل ورحمة، كلها صور عملية للتوبة الصادقة التي تنعكس على استقرار الأسرة.
وأضاف: أن الاعتذار عند الخطأ فضيلة كبرى، وأن قول “أستغفر الله وأتوب إليه” أمام الأسرة ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية تُطفئ نار الخلاف قبل أن تتسع، فالبيت الذي يعتاد أفراده على الاعتراف بالخطأ وطلب الصفح، يقل فيه التراكم السلبي للمشاعر، ويغيب عنه الاحتقان الذي قد يفتح الباب للأزمات.
باب التوبة مفتوح دائمًا
وشدد الإعلامي، على أن باب التوبة لا يُغلق أبدًا، مهما تكررت الأخطاء، فالله سبحانه وتعالى يقبل رجوع عباده ما داموا صادقين في نيتهم، والاستغفار – كما وصفه – نعمة عظيمة تحفظ الإنسان من التمادي في المعصية، وتمنحه فرصة تصحيح المسار قبل أن تتضخم الأخطاء وتتحول إلى مشكلات معقدة في الدين والدنيا.
ودعا مهران، إلى الاقتداء بسيدنا آدم وسيدتنا حواء، حين بادرا إلى التوبة والاعتراف بالخطأ بعد المعصية، فكان الرجوع إلى الله سببًا في قبول توبتهما وبدء صفحة جديدة.
واختم حديثة بالتأكيد على أن الاستغفار ليس مجرد عبادة، بل أسلوب حياة يحمي الفرد، ويصلح الأسرة، ويمنح المجتمع فرصة دائمة للتجدد والنقاء.