عمرو مهران: الشيطان هو الضيف الثالث في كل بيت.. والرضا مفتاح الطمأنينة
أكدالداعية الإسلامي عمرو مهران، أن بيت سيدنا آدم وسيدتنا حواء في الجنة كان أجمل بيت خلق على الإطلاق؛ بيتًا بلا حدود أو تكاليف، تغمره النعم من كل جانب دون عناء أو طلب، ورغم هذا الكمال، شعر آدم بالوحشة، فخلق الله له حواء لتكون سكنًا وأنسًا ورفيقة درب، في رسالة واضحة بأن الإنسان مفطور على الأنس، وأن اسمه مشتق من الونس والصحبة، فلا يستطيع العيش وحيدًا مهما توفرت له أسباب الراحة.
رسائل تربوية من قصة الخلق
وأوضح مهران، خلال تقديمه برنامج "في بيت نبي" على قناة سي بي سي، أن قصة الخلق لا تُروى لمجرد السرد، بل لتحمل دروسًا عميقة في بناء البيوت واستقرارها، فالبيت ليس جدرانًا وسقفًا فحسب، بل مودة ورحمة وسكينة، وهي المعاني التي بدأت منذ اللحظة الأولى لخلق آدم وحواء.
عضو ثالث في كل بيت
وأشار مهران، إلى أن كل بيت يضم عضوًا ثالثًا حاضرًا على الدوام، هو الشيطان، الذي لا يملّ من محاولة إفساد العلاقات وبث الخلافات بين الزوجين وأفراد الأسرة، فمهمته الأساسية، منذ لحظة طرده من الجنة، هي تعكير صفو البيوت التي تقوم على الطاعة والمحبة.
وأوضح أن أزمة إبليس بدأت عندما رفض السجود لآدم تكبرًا واعتراضًا على أمر الله، فاستحق الطرد من رحمته، ومنذ تلك اللحظة تعهّد أن يضل بني آدم من كل الجهات، وأن يزرع بينهم الشقاق والغيرة والحسد، ليجعل حياتهم مليئة بالأزمات كما انتهى حاله هو بالخسران.
مدخل الشيطان لهدم الاستقرار
وأوضح مهران، أن وساوس الشيطان لا تأتي دائمًا في صورة واضحة، بل تتسلل عبر مقارنات خفية تزرع السخط في القلوب، مثل: لماذا يملك غيري ما لا أملك؟ لماذا يسافرون وأنا لا؟ لماذا تبدو حياتهم أفضل؟ هذه الأسئلة، بحسب قوله، ليست بريئة دائمًا، بل قد تكون شرارة يشعلها الشيطان لإفساد الرضا داخل النفس، ومن ثم داخل البيت.
وشدد الإعلامي، على أن مواجهة هذه الوساوس تبدأ بالرضا بقضاء الله، والإيمان بأن ما يقدّره الله هو الخير، حتى وإن خفيت حكمته، فالرضا يطفئ نار المقارنات، والشكر يحفظ النعم ويزيدها، بينما السخط يفتح أبواب القلق والاضطراب.
طريق استعادة السكينة
واختتم مهران، حديثه بالتأكيد على أن الاستغفار والرجوع إلى الله هما السلاح الحقيقي لإخماد نار الشيطان داخل البيوت، فكلما اشتعل خلاف أو تسللت وسوسة، كان الذكر واللجوء إلى الله سبيلًا لاستعادة الطمأنينة، وإغلاق الأبواب أمام محاولات الهدم الخفية.