رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجأة.. طلبت د. هالة السعيد وزيرة التخطيط وقتها الكلمة، وربما كان ذلك في مؤتمر الشباب الوطني المقام بالإسماعيلية ٢٠١٧، وقالت: "عملنا الانفتاح دون بنية تحتية تضبطه.. لا جهاز حماية للمستهلك أو غيره"! كان كلامها ردًا على تعليقات المتحدثين، وأغلبهم من الشباب محدودي الوعي والثقافة، ومن بعض الكبار ممن يريدون مغازلة الحكومة أو القطاع الخاص.. فجاءت تعليقاتهم ومداخلاتهم مأساوية، وأرادت السعيد، وهي خبيرة كبيرة، ضبط إيقاع الحوار! الآن.. ونحن أمام حادث طرد مهندسة في علم شديد الحساسية يتخرج من أقسامه الجامعية كل عام عدد قليل.. أي أننا أمام متخصصة في تخصص نادر نحتاج إليه، ومع ذلك وجدناها فجأة في الشارع.. علينا رصد دلالات الحادث أكثر من البكاء والتشنج.. وفي تقديرنا هي كالآتي: الدستور ينص على نظام اقتصاد حر منضبط.. منضبط ليست من عندنا، إنما هكذا نص الدستور.. وبالتالي مسألة ترك كل شيء لقوانين السوق، بما فيها أسعار إيجارات المساكن، لا يصح هكذا.. كما لا يصح استمراره!

 

هذه المأساة ممتدة منذ سنوات طويلة، منذ طُبق نظام القانون الجديد في الإيجارات، أي الثلاثين عامًا ويزيد، والضغط على المستأجرين ووضعهم في خياري الطرد أو الزيادة هو الغالب، وآنه الأوان لوقفة مع تجار استغلال الظروف! الدلالة الثانية أن فرق الإنقاذ السريع بوزارة التضامن تدهور الحال بها، وباتت تنام في العسل.. وهي الآن آخر من يعلم.. كما أن لذلك نتيجة أخرى، هي عدم معرفة المواطن بهذه الفرق أصلًا، ولا أرقامها ولا دورها! الدلالة الثالثة أن هذه المؤسسات المهمة لم تهتم حتى الآن بتأمين موظفيها وخبرائها اجتماعيًا.. وهذه مسألة شديدة الخطورة.. فإذا كانت بعض الوظائف في المجتمع يتم منح أصحابها مرتبات مرتفعة لتأمين معيشتهم منعًا للانحراف.. فاعتقادنا أن مهندسي الطاقة الذرية كذلك!! سعداء بانتباه وزيرة التضامن أخيرًا بالمهندسة التي على المعاش، والتي تعيش في الشارع لعدم قدرتها على دفع الإيجار المطلوب.. لكن المشهد كله يحتاج للمراجعة.. من قوانين السوق الحر التي لا تتناسب، أو على الأقل لا تتناسب مع أمور كثيرة في مجتمعنا، إلى دور بعض هيئاته ووزاراته!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء