سقوط العشرات في غارات بطائرات مسيّرة على مواقع مدنية بكردفان
قُتل أكثر من 50 شخصًا خلال اليومين الماضيين جراء غارات جوية نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مدنية في إقليم كردفان بالسودان، وسط تصاعد حدة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
غارات على تجمعات ومدارس للنازحين
وأوضحت المصادر أن بلدة أم رسوم قرب مدينة أبوزبد غرب كردفان تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للمدنيين حول بئر مياه، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.
كما قُتل 28 شخصًا وأصيب 20 آخرون في غارة على مركز إيواء للنازحين بمنطقة السنوط، حسب بيان صادر عن تحالف “تأسيس” الموالي لقوات الدعم السريع، الذي حمّل الجيش مسؤولية الهجمات وطالب بإجراء تحقيقات دولية.
وفي المقابل، نفذت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع هجمات على مدن كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية بين المدنيين.
تحذيرات أممية ودعوات للحماية
أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء سقوط المدنيين، ودعا جميع الأطراف إلى وقف الهجمات واتخاذ تدابير عاجلة لحماية السكان.
كما أكدت منظمة يونيسف مقتل 15 طفلاً وإصابة 10 آخرين في غارة على مخيم للنازحين في منطقة السنوط، مشددة على ضرورة حماية الأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام.
استنكار محلي ودعوة لوقف نزيف الدماء
بدوره، اعتبر التحالف المدني الديمقراطي المناهض للحرب (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أن الهجمات على المدنيين عبر الطائرات المسيّرة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ودعا الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بتعهداتهم واتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء العنف ووقف نزيف الدماء، خصوصًا خلال شهر رمضان.
وأكدت الدكتورة نازك أبو زيد، رئيسة مكتب "أطباء السودان من أجل حقوق الإنسان"، أن الانتهاكات التي مارستها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر ومناطق أخرى تتجاوز مجرد "تجاوزات حرب" لترقى إلى مصاف جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

سجل حافل بالانتهاكات.. "الجاني يوثق جريمته"
أوضحت الدكتورة نازك، في حوار لها مع قناة القاهرة الإخبارية، أن ممارسات الدعم السريع ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج بدأ منذ عقدين من الزمان، محددة أبرز الشواهد التي ساقت التقرير الأممي إلى استنتاجاته:استهداف المدنيين: شن هجمات متعمدة وعشوائية ضد الأعيان المدنية والمستشفيات، سلاح التجويع: استخدام منع الغذاء كأداة للضغط العسكري على السكان، العنف الجنسي الممنهج: توثيق حالات اغتصاب وتعذيب ومعاملة قاسية ومذلة.