رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مبطلات الصيام للرجل والمرأة.. احذرها حتى لا تفقد ثواب رمضان

مبطلات الصيام في
مبطلات الصيام في رمضان

يمثل شهر رمضان مدرسة تربوية وإيمانية متكاملة، يتعلم فيها المسلم ضبط النفس والالتزام بحدود الشرع، إلا أن كثيرًا من الصائمين خاصة في بدايات الشهر، قد يلتبس عليهم التفريق بين مبطلات الصيام ومفطرات الصيام، أو يظنون أن بعض التصرفات تُفسد الصوم وهي في حقيقتها لا تؤثر عليه، وفي هذا السياق، يوضح الشيخ بلال خضر، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الضوابط الشرعية الدقيقة لهذه المسائل، مع بيان الأحكام المتعلقة بالقضاء والكفارة، وتصحيح المفاهيم الشائعة، بما يفيد الصائمين والآباء الذين يدربون أبناءهم على الصيام.

الصيام مدرسة لضبط النفس

أكد الشيخ بلال خضر، في تصريح له، أن الصيام فريضة ذات مقاصد تربوية واضحة، شرعها الله تعالى «أيامًا معدودات» ليعتاد المسلم الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات من الفجر إلى المغرب، وهذه المدة المحددة تُنمّي الإرادة والصبر والتحمل والعزيمة، وتُدرّب الصائم على تجاوز العادات السيئة والارتقاء بسلوكه، ومن هنا جاءت حدود الصيام وضوابطه، لأن العبادة لا تصح إلا بالالتزام بما حدده الشرع.

مبطلات الصيام

وأوضح أن مبطلات الصيام هي الأفعال التي إذا أتاها الصائم عامدًا مختارًا عالمًا بالحكم فسد صومه، وقد يترتب عليها إثم، مع لزوم القضاء أو القضاء والكفارة بحسب الفعل.

ويُعد الجماع بين الزوجين من أعظم مبطلات الصيام، وقد شدّد الشرع في حكمه؛ لأنه تعدٍّ صريح على حدود الصيام. ويترتب عليه القضاء والكفارة المغلظة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. ويُستدل على ذلك بحديث الرجل الذي أقرّ للنبي ﷺ بوقوعه على أهله في نهار رمضان، فبيّن له مراتب الكفارة، في صورة تجلت فيها الرحمة النبوية.

من تعمد تناول الطعام أو الشراب بلا عذر شرعي فقد أفسد صومه وارتكب إثمًا، وعليه قضاء يوم مكانه. أما من كان له عذر صحي معتبر فله حكمه الخاص.

مفطرات الصيام

وأشار إلى أن مفطرات الصيام هي الأفعال التي يترتب عليها فساد الصوم، لكن قد لا إثم فيها إذا وقعت نسيانًا أو خطأً أو إكراهًا أو جهلًا.

حيث نقل عبر الفقهاء عن ذلك بوصول شيء إلى الجوف عن قصد. أما من أكل أو شرب ناسيًا أو مخطئًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، لقول النبي ﷺ: «من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»، وقوله ﷺ: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه»

الاستقاءة عمدًا تُفطر الصائم، بينما من غلبه القيء دون قصد فلا يفطر ولا قضاء عليه، لحديث: «من ذرعه القيء فلا شيء عليه».

نزول المني عن شهوة أو مباشرة يُعد من مفطرات الصيام، لما فيه من تعمد إشباع الشهوة في نهار رمضان.

إذا طرأ الحيض أو النفاس فسد الصوم، ويجب القضاء دون إثم.

التدخين يلحق بالمفطرات، لأنه يحقق معنى الشهوة ويشغل عن الذكر، وليس مجرد كونه دخانًا.

القطرات والحقن.. تصحيح مفاهيم شائعة

أوضح الشيخ أن الأنف والأذن منافذ معتادة؛ فإن استُعملت القطرات ولم يشعر الصائم بطعمها فلا يفطر، أما إن وصل الطعم إلى الحلق فيقضي ذلك اليوم، خاصة مع العذر المرضي، أما العين فليست منفذًا معتادًا، وقطرة العين لا تُفطر.

وبشأن الحقن، بين أن جميع الحقن العلاجية سواء في الوريد أو العضل أو تحت الجلد لا تُفطر، بما فيها الأنسولين والمسكنات، بينما الإشكال يكون في الحقن الغذائية؛ لأنها تقوم مقام الطعام والشراب. كما أن السواك وفرشاة الأسنان لا تُفطر بشرط عدم وصول شيء إلى الجوف.

الصيام والصلاة.. تكامل العبادة

وحول صيام من يترك الصلاة، أكد أن القبول بيد الله وحده، ولا يجزم به أحد، والصيام من حيث الصحة صحيح، لكن تارك الصلاة يُحاسب على تركها، لأن الصلاة عماد الدين. وشدّد على أن رمضان شهر لا يُفرّق فيه بين العبادات، وأن أحب ما يُتقرّب به إلى الله هو أداء الفرائض، كما في الحديث القدسي: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه»، مع الحث على إكمال الفرائض قبل الانشغال بالنوافل.

وفي ختام حديثه، شدد على ضرورة التمييز بين مبطلات الصيام ومفطراته ضرورة فقهية وعملية؛ لتصحيح العبادة ورفع الحرج عن الصائمين، ومعرفة الأحكام التفصيلية لا سيما في القطرات والحقن والنسيان، التي تعين على أداء الصيام على بصيرة، وتُجسد مقصوده الأعظم: تحقيق التقوى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء