عظماء الإسلام.. عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء وجامع القرآن الكريم
في سلسلة "عظماء الإسلام" التي تقدمها “إيجبتك” يوميًا خلال شهر رمضان الكريم، يبرز عمر بن الخطاب كأحد أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي.
ولد عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي في مكة بعد عام الفيل، ونشأ بين بني عدي بن كعب في أسرة مرموقة، حيث كان والده الخطاب من كبار رجال قريش، وجده نفيل معروف بالحكمة والعدل، وأمه حنتمة بنت هاشم، وكانت تربطه صلات قرابة قوية بأسرة النبي، وعرف عمر بالشجاعة والقوة والصبر، وكان موضع احترام وخوف بين قريش بسبب صلابته ورزانته.
ورغم مكانته العالية في الجاهلية ومهاراته السياسية كوسيط بين القبائل، إلا أنه كان في البداية معارضًا للإسلام ويقاوم نشر الدعوة، إلا أن قلبه استجاب للحق بعد أن قرأ القرآن وتأثر بمعانيه، فأسلم ليصبح من أبرز أعمدة الدين، ولقب بـ الفاروق لما تميز به من فرق بين الحق والباطل، وبدأت رحلة جديدة من الالتزام والصحبة القوية مع النبي محمد.
صحبة النبي والغزوات
بعد إسلامه، أصبح عمر من أقرب الصحابة للنبي وشارك في كل الغزوات الكبرى، بدءًا من بدر وأحد والخندق وفتح خيبر، وكان مثالاً للشجاعة والعدل في المواقف الصعبة. وفي غزوة بدر، استشار النبي في مسألة الأسرى وأبدى رأيًا صارمًا يعكس حرصه على الحق، لتتأكد الآيات القرآنية من موقفه.
كما كان حاضرًا في بناء مسجد قباء والمشاركة في شؤون الرعية، محافظًا على شعائر الله وخشية حدوده، وملتزمًا بالفرائض والعدالة في كل أعماله، مما جعل مكانته بين الصحابة مرموقة ومؤثرة في كل شؤون الأمة.
الحياة الأسرية والزواج
تزوج عمر بن الخطاب من عدة نساء، كان أبرزهن أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، وأنجب منها عبيد الله وزيد الأصغر، وزينب بنت مظعون التي رافقته أحيانًا في الهجرة، وجميلة بنت ثابت الأنصارية وأنجب منها عاصم، وأم حكيم بنت الحارث المخزومية وأنجب منها فاطمة، كما تزوج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب حفيدة النبي، وأنجب منها زيد الأكبر ورقية.
وقد عرف عمر بعدله في شؤون الزواج، ولم يجمع أكثر من أربع نساء في الوقت نفسه، محافظًا على حقوقهن ومنصفًا في معاملتهن، كما اهتم برعاية أسرته وتربية أبنائه بما يضمن التزامهم بالقيم الإسلامية.
دورعمر في خلافة
بعد وفاة أبو بكر الصديق، بايعه الصحابة بالخلافة ليصبح ثاني الخلفاء الراشدين، وأشرف على حكم الأمة لمدة عشر سنوات وخمسة أشهر، خلال فترة حساسة تطلبت الحزم والعدل. كان لعمر دور كبير في تنظيم الدولة، ووضع نظامًا دقيقًا للولاة والإدارة، وحرص على اختيار الأكفاء والأتقياء من دون محاباة الأقارب، كما أشرف على جمع القرآن الكريم بعد معركة اليمامة، وحرص على توحيد مصحف واحد لضمان حفظ كتاب الله من الضياع.
وكان عمر شديد الحرص على متابعة شكاوى الرعية، وتطبيق الحدود، وضمان العدالة في كل شؤون الدولة، مؤكدًا أن صلاح الحاكم من صلاح رعيته، وأن النصيحة واجبة في حال وجود خطأ أو تجاوز.
الفتوحات العسكرية
شهد عهد عمر توسع الدولة الإسلامية لتشمل الشام، حيث قاد خالد بن الوليد وعمرو بن العاص الفتوحات العسكرية، وتمكن المسلمون من السيطرة على دمشق، كما فتح القدس واستلم مفاتيحها من الروم بعد حصار دام أربعة أشهر.
كذلك شملت الفتوحات المدائن ونهاوند والأهواز وغيرها من المدن، وكان عمر حريصًا على تجهيز الجيوش وتدريبها وتنظيمها لضمان قدرتها القتالية، واهتم بالعلم والعلماء، وبناء المساجد وتعليم الناس دينهم، وتشجيعهم على أداء الشعائر، ورفع مكانة العلماء في المجتمع، ليكون التوسع العسكري متوازيًا مع بناء القوة الروحية والمعرفية للأمة.
استشهاده عمر بن الخطاب
استشهد عمر بن الخطاب سنة 23 للهجرة على يد أبو لؤلؤة المجوسي أثناء صلاة الفجر، بعد أن حاول الفرار ولكنه قتل. وقد ترك إرثًا خالدًا من العدالة، والحزم، وتنظيم الدولة، وحفظ القرآن والسنة.