رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التعليم العالي في أسبوع.. مشروعات في الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي

وزير التعليم العالي
وزير التعليم العالي والبحث العلمي

شهدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال الأسبوع الماضي 14- 19 فبراير 2026، حراكًا واسعًا عكس توجه الدولة نحو بناء منظومة تعليمية وبحثية حديثة ترتكز على الابتكار، والشراكات الدولية، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري. 

وتنوعت فعاليات الأسبوع بين توقيع اتفاقيات تكنولوجية متقدمة، وتعزيز التعاون الدولي، وتنشيط العمل الطلابي والمجتمعي، ودعم الثقافة والهوية، فضلًا عن متابعة الأداء المؤسسي، وتكريم العلماء، والتواصل مع المجتمع الأكاديمي والإعلامي. ويؤكد هذا النشاط المتكامل أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا عمليًا نحو جامعات ذكية منتجة للمعرفة، ومتصلة بالصناعة والاقتصاد الوطني.

شراكة للحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو امتلاك التكنولوجيا المتقدمة، شهد الأسبوع توقيع مذكرة تفاهم بين معهد بحوث الإلكترونيات وشركة «جيت إن تكنولوجي» الوكيل لشركة SpinQ الدولية، وذلك برعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة وعلى هامش قمة AI Everything.

وتهدف الاتفاقية إلى تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع إطلاق برامج تدريبية متخصصة لبناء كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التقنيات المستقبلية. كما تتضمن إتاحة معالج كمومي بقدرة 25 كيوبت لدعم الأبحاث التطبيقية في مصر.

وأكدت رئيس المعهد أن التعاون يأتي تنفيذًا لمبادرة الاستراتيجية الوطنية للحوسبة الكمية، ويستهدف توطين التكنولوجيا الرقمية المتقدمة وتأهيل الكفاءات البشرية، إضافة إلى دعم منظومة الأمن السيبراني ومواكبة التطور العالمي المتسارع في هذا القطاع الحيوي. ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو نقل المعرفة من المستوى النظري إلى التطبيقات الصناعية والاقتصادية.

تطوير الأنشطة الطلابية ومواجهة الظواهر المجتمعية

عقد المجلس الأعلى لشؤون التعليم والطلاب اجتماعه الدوري بجامعة العاصمة، برئاسة أمين المجلس الأعلى للجامعات الدكتور مصطفى رفعت، وبحضور قيادات جامعية من مختلف المؤسسات التعليمية.

ناقش المجلس إدراج محاور الخطة الاستراتيجية للوزارة لمجابهة الانحرافات السلوكية داخل منصة الأنشطة الطلابية، بحيث تصبح المنصة مرجعًا مؤسسيًا لقياس الأثر المجتمعي والتعليمي للأنشطة، وإبراز دور الجامعات في خدمة المجتمع.

كما تم استعراض جهود الجامعات في مواجهة التنمر، وإطلاق برنامج تعاون مع التحالف الوطني للعمل الأهلي لتعزيز ثقافة العمل التطوعي عبر منصة «إنسان». ووافق المجلس على تنظيم ملتقى طلابي قومي للتعريف بأهمية التطوع، إضافة إلى إطلاق مسابقة «أفضل جامعة في الأنشطة الطلابية» على أن تعلن نتائجها في سبتمبر 2026.

واعتمد المجلس الخطة التنفيذية المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، التي تشمل محاور الإعلام والتنمية، وتمكين المرأة، والتعليم والتعلم، والاستثمار في الثروة البشرية، والحوكمة، والحقوق الإنجابية. كما أحيط المجلس علمًا بتنظيم ملتقيات قومية ومسابقات لذوي الهمم والجامعات الحدودية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد المجلس أهمية مشاركة طلاب الفرق النهائية في الاستبيان المصري للمشاركات الطلابية لقياس جودة الخدمات التعليمية، وتعزيز التواصل بين الطلاب ومؤسساتهم الأكاديمية وفق معايير الجودة العالمية.

دعم الشراكات الدولية وإنشاء فرع جامعة أجنبية

استقبل وزير التعليم العالي وفد جامعة رووان الأمريكية لمتابعة تنفيذ اتفاق إنشاء أول فرع دولي للجامعة في مصر بالعاصمة الجديدة، في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الجامعات العالمية داخل مصر.

وأوضح الوزير أن إنشاء أفرع الجامعات الأجنبية يتيح للطلاب الحصول على شهادات دولية دون السفر للخارج، ويعزز التنافسية العالمية للمؤسسات التعليمية المصرية. كما شدد على ربط البحث العلمي بالصناعة وفق شعار «من المعمل إلى الصناعة» وتشجيع ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

ومن جانبها أكدت الجامعة الأمريكية أن الفرع سيقدم نفس البرامج والشهادات المعتمدة في الولايات المتحدة، مع الالتزام الكامل بمعايير الجودة، إضافة إلى إنشاء منطقة تكنولوجية والتعاون في تصميم برامج دراسية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.

ويمثل المشروع خطوة مهمة نحو تدويل التعليم العالي في مصر، وتحويلها إلى مركز إقليمي للتعليم العابر للحدود.

جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية وتعزيز الإبداع

شهد الوزير احتفالية تسليم جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، التي أطلقت لدعم الابتكار العلمي والفكري، بحضور شخصيات أكاديمية وثقافية ودبلوماسية رفيعة المستوى.

وأكد الوزير أن الجائزة تعكس إيمان الدولة بدور العلم في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع تخصيص الدورة الأولى لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء، في رسالة تربط التقدم العلمي بالحفاظ على البيئة.

وشدد على أهمية تحويل الأفكار البحثية إلى تطبيقات عملية، وتعزيز دور الجامعات كمراكز لنقل التكنولوجيا وحاضنات للابتكار، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد معرفي تنافسي.

كما أبرزت كلمات المشاركين أهمية التعددية الثقافية والابتكار العابر للتخصصات ودور المؤسسات العلمية في مواجهة تحديات المناخ والتنمية المستدامة.

دعم الثقافة والهوية للطلاب الوافدين

نظم المركز الثقافي المصري لتعليم اللغة العربية احتفالية «رمضان يجمعنا» بمشاركة طلاب من جنسيات متعددة، بهدف تعزيز التفاعل الثقافي وتنمية مهارات اللغة العربية في مواقف تواصلية حقيقية.

وتضمنت الفعالية عرض عادات وتقاليد رمضانية من مختلف الدول، إلى جانب الأجواء التراثية المصرية من الزينة والفوانيس والأغاني الشعبية، بما يعزز اندماج الطلاب في المجتمع المصري ويرسخ قيم الحوار والتعايش بين الثقافات.

ويأتي ذلك ضمن خطة دمج الأنشطة الثقافية بالعملية التعليمية لتطوير تجربة الطالب الوافد، وتعزيز القوة الناعمة المصرية من خلال التعليم.

تكريم الكفاءات والرموز الوطنية

نعى وزير التعليم العالي الدكتور مفيد شهاب، أحد أعلام القانون الدولي ووزير التعليم العالي الأسبق، مشيدًا بإسهاماته الأكاديمية والوطنية ودوره في مفاوضات تحكيم طابا، مؤكدًا أن مسيرته تمثل نموذجًا للعطاء العلمي والوطني.

كما هنأ الوزير أعضاء هيئة التدريس الذين تولوا مناصب محافظين ونواب محافظين، مؤكدًا أن ذلك يعكس ثقة الدولة في الخبرات الأكاديمية وقدرتها على قيادة العمل التنفيذي والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة.

متابعة الأداء المؤسسي والتحول الرقمي

أجرى الوزير جولة تفقدية بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل وتفعيل منظومة الأداء الإداري الحديثة.

واطلع على آليات العمل داخل الإدارات المختلفة، موجّهًا بالاستمرار في رقمنة المعاملات وتطوير البنية المعلوماتية ورفع كفاءة الكوادر البشرية عبر التدريب المستمر، بما يضمن سرعة ودقة تقديم الخدمات التعليمية والبحثية.

وأكد أن التواصل المباشر مع العاملين يهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتحقيق الانسيابية في الأداء المؤسسي، في إطار رؤية الجمهورية الجديدة.

تواصل مجتمعي وإعلامي

قدم الوزير التهنئة للعاملين بالمجتمع الأكاديمي والإعلاميين بمناسبة شهر رمضان المبارك، مشددًا على دور الإعلام كشريك في نشر الوعي ودعم جهود تطوير التعليم العالي.

رؤية متكاملة نحو جامعات الجيل الرابع

يعكس حصاد الأسبوع تكامل عدة محاور رئيسية: توطين التكنولوجيا المتقدمة، دعم الابتكار، تدويل التعليم، تنمية القيم المجتمعية، تطوير الأنشطة الطلابية، وتعزيز الإدارة الرقمية. وتؤكد هذه التحركات أن الوزارة تعمل وفق رؤية شاملة تهدف إلى تحويل الجامعات إلى منصات إنتاج معرفة قادرة على خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر العلمية عالميًا.

وبذلك يتضح أن السياسات الحالية لا تقتصر على تطوير المناهج أو البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تربط البحث العلمي بالصناعة، والطلاب بالمجتمع، والتعليم بالثقافة، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويؤسس لاقتصاد قائم على المعرفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء