ابن ماجة.. صاحب «السنن» ورحلة جمع 1300 حديث انفرد بها
يعد ابن ماجه أحد كبار علماء الحديث في القرن الثالث الهجري، وصاحب كتاب «السنن» الذي عد من كتب الحديث الستة عند جمهور العلماء، اسمه محمد بن يزيد بن ماجه الربعي، وكنيته أبو عبد الله، ولد عام 209 هـ في مدينة قزوين بإيران، وهي المدينة التي فتحت في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
نشأة علمية
نشأ ابن ماجة محبًا للعلم منذ صغره، فحفظ القرآن الكريم، ولازم مجالس الشيوخ والمحدثين في مساجد قزوين، حيث تلقى علوم الحديث والفقه، ولم يكتف بما حصله في مدينته، بل قرر وهو في الثانية والعشرين من عمره أن يبدأ رحلة طويلة في طلب العلم وجمع الحديث الشريف.
رحلة طويلة
انطلق عام 230 هـ إلى خراسان والبصرة والكوفة ودمشق وبغداد ومكة والمدينة ومصر وغيرها من حواضر العلم آنذاك، واستمرت رحلته نحو خمسة عشر عامًا، التقى خلالها بكبار المحدثين وروى عنهم، وبعد أن جمع حصيلة علمية واسعة، عاد إلى قزوين ليستقر بها، ويبدأ في تدريس الحديث والسنن، فقصده الطلاب من مختلف الأمصار للتتلمذ على يديه.
كتاب السنن
ألف ابن ماجة عدة كتب، لكن الذي وصل إلينا كاملًا هو كتاب «السنن»، وهو أحد أصول السنة النبوية، رتب فيه الأحاديث على أبواب فقهية، مبتدئًا بكتاب الطهارة، ومنتهيًا بكتاب الزهد.
وبلغ عدد أحاديثه أكثر من 4300 حديث، اشترك كثير منها مع بقية الكتب الخمسة، لكنه انفرد بنحو 1339 حديثًا لا توجد في غيره، وهو ما ميّز كتابه وأعطاه قيمة خاصة بين كتب الحديث.
وقد اختلف العلماء في منزلة «سنن ابن ماجة» من حيث الصحة، إذ يضم الصحيح والحسن، إلى جانب بعض الأحاديث الضعيفة، غير أن الأحاديث الموضوعة فيه قليلة مقارنة بإجمالي ما ورد في الكتاب.
وفاته
توفي ابن ماجة في شهر رمضان سنة 273 هـ بمدينة قزوين، وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه مع أخيه الآخر وابنه عبد الله، تاركًا خلفه إرثًا علميًا ظل حاضرًا في مدارس الحديث حتى اليوم.