رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من هو «جيل Z» وكيفية الحوار مع الشباب؟ علي جمعة يفتح الملف الشائك

الشيخ الدكتور علي
الشيخ الدكتور علي جمعة

وجه فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة حديثه إلى المشاهدين مع بداية حلقات برنامج «نور الدين والشباب» خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن هذا اللقاء المتجدد يأتي في شهر أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، داعيًا الله أن يصرف عن البلاد كل سوء، وأن يكون هذا العام امتدادًا لسلسلة فكرية بدأت منذ سنوات بهدف البحث عن التوافق الاجتماعي والاتفاق الوطني.

وأوضح أن البرنامج يسعى إلى ترسيخ مفاهيم الحماية المجتمعية من كل ما يهدد الاستقرار، مع التأكيد على أن الدعاء والعمل الفكري المتزن يمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة التحديات، مشددًا على أن الهدف ليس مجرد الطرح، بل الوصول إلى حالة من الفهم المشترك بين فئات المجتمع المختلفة.

الاستماع للشباب قبل الحديث إليهم

وأكد الشيخ الدكتور علي جمعة، خلال حديثه، أن المنهج الأساسي للبرنامج هذا العام يقوم على الاستماع أكثر من الحديث، في محاولة جادة للوصول إلى أرضية مشتركة حقيقية بين الآباء والأبناء، وبين الأجداد والأحفاد، مشيرًا إلى أن هذا التواصل يجب أن يكون واقعيًا لا مجازيًا، نابعًا من فهم العصر ومتغيراته.

وأشار إلى أن الشكوى من ضعف التواصل بين الأجيال باتت ظاهرة منتشرة، حيث يعاني كثيرون من غياب لغة مشتركة تتيح الفهم المتبادل، لافتًا إلى أن اللغة في جوهرها وسيلة لنقل المعاني والتجارب والخبرات من جيل إلى آخر، بما يضمن استمرار العمران والعبادة والتزكية وتحقيق المصالح والحفاظ على المقاصد الشرعية.

وأوضح أن غياب التفاهم يهدد استقرار الإنسان النفسي والاجتماعي، بينما يسهم التواصل الصحيح في تحقيق غاية الدين المتمثلة في سعادة الدارين، الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن نجاح الإنسان في حياته لا ينفصل عن سعيه لنيل رضا الله، وأن الطمأنينة الحقيقية تتحقق بذكر الله وبالعمل الصالح والفهم الواعي للواقع.

ولفت إلى أن البرنامج يطمح إلى بناء حالة من الاطمئنان المجتمعي، يكون فيها كل فرد آمنًا على نفسه، وقادرًا على التفاعل الإيجابي مع محيطه، بما يحقق النجاح الشخصي والجماعي في آن واحد.

من هو «جيل Z» ولماذا نحتاج لفهمه؟

وتطرق الشيخ علي جمعة إلى طبيعة الجيل المشارك في البرنامج، موضحًا أن أغلبهم ينتمون إلى ما يُعرف اجتماعيًا وثقافيًا بجيل Z، وهم المولودون بين عامي 1997 و2012، مشيرًا إلى أن هذا الجيل بات اليوم في مرحلة عمرية ناضجة، حيث كبر الأبناء والبنات وأصبحت لديهم شخصيات مكتملة الملامح.

وأكد أن شخصية هذا الجيل تتكون، كسائر الأجيال، من بُعدين أساسيين: العقلي والنفسي، إلا أن ما يميزه هو أنه نشأ منذ يومه الأول في ظل السوشيال ميديا، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا وأحيانًا وحيدًا للمعلومات والتصورات، وهو ما أسهم في تشكيل قناعات وأفكار قد يصعب على الأجيال الأكبر فهمها بالمنطق التقليدي.

السوشيال ميديا وصناعة الوعي الجديد

وتابع، أن التعرض المبكر وغير المنضبط لعالم الفضاء الرقمي، دون مراعاة للفروق العمرية، أسهم في بناء عقلية مختلفة، لها أبجدياتها الخاصة في التفكير والتعبير، وهو ما يخلق فجوة إدراكية بين جيل الشباب وجيل الآباء والأجداد.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم حين يرفض بعض الشباب محاولة الفهم المتبادل، خشية الاعتراض أو المنع أو فرض السلطة، مؤكدًا أن الحزم والضبط دون حوار حقيقي أسهما في تعميق المسافة بين الجيلين، بدلًا من تقريب وجهات النظر.

نحو حوار وطني وأسري مفتوح

وشدد الشيخ علي جمعة، على أن البرنامج ليس موجهًا للشباب وحدهم، بل هو دعوة مفتوحة للمشاهدين جميعًا للمشاركة الفكرية، باعتبار أن القضية تمس الوطن والأسرة الكبيرة والصغيرة، وتمس مستقبل الأبناء الذي يُرجى أن يكون أفضل مما عاشته الأجيال السابقة.

وأكد أن الحوار حول هذه القضايا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق النجاح والسعادة، ليس فقط من منظور دنيوي، بل أيضًا من منظور ديني أخروي، حيث إن حسن الفهم والتواصل ينعكسان على رضا الله وعلى ما سيكون عليه الإنسان في يوم الخلود.

عصف ذهني للوصول إلى أرضية مشتركة

واختتم حديثه بالتأكيد على أن برنامج «نور الدين والشباب» يسعى إلى إدارة نقاش مفتوح قائم على العصف الذهني، يتم فيه الاستماع للشباب بكل حرية، حتى لو خرجت آراؤهم عن الإطار التقليدي، بهدف الوصول إلى قناعات مشتركة حقيقية.

ودعا الله بالتوفيق والسداد قبل بدء هذه التجربة، مؤكدًا أن الأمر بالغ الأهمية والخطورة، وأن الاستماع الصادق للشباب هو الخطوة الأولى نحو بناء وعي متوازن، يجمع بين الخبرة المتراكمة للأجيال السابقة ورؤية الشباب للمستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء