منى خليفة: المجالس المحلية التزام دستوري وركيزة للتنمية|حوار
في ظل الحديث المتزايد عن استكمال مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز المشاركة الشعبية، عاد ملف تشكيل المجالس المحلية إلى صدارة المشهد السياسي، باعتباره استحقاقًا دستوريًا هامًا وركيزة أساسية لدعم اللامركزية، وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة.
وفي حوار خاص لـ "إيجبتك" مع الخبيرة السياسية مني عبدالغفار خليفة، الأمين العام لحزب مصر 2000، أوضحت أن الدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه هذه المجالس كـ«حصن أمن» يحمي المواطن من الشائعات والمعلومات المغلوطة، من خلال نقل الحقائق بشفافية وسرعة، مع وجود ضمانات تشريعية تؤهلها للقيام بدورها الرقابي والتنفيذي بفعالية، وإلى نص الحوار..
ما أهمية المجالس المحلية كحلقة وصل بين المواطن والجهاز التنفيذي من وجهة نظر النص؟
الحديث عن تشكيل المجالس المحلية اليوم لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة وركيزة أساسية للحكم الرشيد، فالمحليات ليست مجرد مستوى إداري، بل خط دفاع داخلي عن المجتمع ومؤسسة ضرورية لاستقرار الدولة وبنيانها المؤسسي، فالمجالس المحلية المنتخبة تمثل حلقة وصل مباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، ومنصة مساءلة علنية للمسئولين المحليين، وقناة رسمية لتوضيح الحقائق واحتواء الأزمات قبل تضخمها، وجودها يعني أن المشكلات اليومية يتم حلها بسرعة، وأن المواطن لا يترك وحيدًا أمام المعلومات المغلوطة أو الشائعات.
لماذا يُعتبر غياب المجالس المحلية البيئة الأمثل لنمو الشائعات؟
إن الشائعات غالبًا ما تنشأ نتيجة غياب المعلومة الدقيقة أو شعور المواطن بأن صوته بعيد عن دوائر القرار، وهنا يبرز دور المجلس المحلي المنتخب الذي يعرف تفاصيل حياة المواطنين اليومية، ويستطيع نقل الحقائق بسرعة وشفافية، من خلال:
- حلقة اتصال مباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي.
- منصة مساءلة علنية للمسؤولين المحليين.
- قناة رسمية لتوضيح الحقائق واحتواء الأزمات قبل تضخمها.
وأن كثيرًا من الشائعات تبدأ من مشكلات خدمية محددة، مثل انقطاع المياه أو تأخر المشاريع أو سوء فهم القرارات الإدارية، فوجود مجلس محلي منتخب يمثل جهة رقابية قريبة قادرة على التدخل الفوري وطلب الإحاطة ومناقشة المسؤولين التنفيذيين علنًا.
ماهي الأدوات الرقابية التي يجب منحها لعضو المجلس المحلي لضمان مساءلة المسئولين المحليين بفاعلية؟
إن نجاح المجالس المحلية لا يتحقق بمجرد إجراء الانتخابات، بل يحتاج إلى مجموعة من الضمانات التشريعية التي تمكنها من ممارسة مهامها بفاعلية، أهمها:
صلاحيات واضحة ومؤثرة:
- نقل اختصاصات فعلية للوحدات المحلية في ملفات الخدمات والمرافق والتنمية، لضمان حل المشكلات محليًا دون انتظار القرار المركزي.
أدوات رقابية مكتملة:
- تمكين الأعضاء من استخدام أدوات السؤال وطلب الإحاطة والبيان العاجل والاستجواب وفق ضوابط قانونية دقيقة، بما يعزز الرقابة المؤسسية المنظمة.
استقلال مالي وإداري نسبي:
- السماح بمناقشة الموازنات المحلية ومتابعة أوجه الإنفاق، ما يسهم في رفع كفاءة توزيع الموارد.
تنظيم العلاقة مع الجهاز التنفيذي:
- وضع نصوص واضحة تحدد العلاقة بين المجلس والمحافظ ورؤساء الوحدات المحلية، بما يمنع التضارب ويضمن التعاون في خدمة المواطن.
وهذه الضمانات تساعد على تخفيف العبء عن الحكومة المركزية، لأن المشكلات اليومية تُحل في نطاقها الطبيعي محليًا بدل تصعيدها إلى مستويات عليا، ما يرفع كفاءة الأداء ويعزز سرعة الاستجابة.
لماذا يُعد تشكيل المجالس المحلية حالياً ضرورة استراتيجية؟
أهمية تشكيل المجالس المحلية الآن تنبع من عدة أسباب:
- تراكم التحديات الخدمية في بعض المناطق نتيجة غياب الرقابة الشعبية المباشرة.
- توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإعداد كوادر محلية جديدة.
- الظروف الإقليمية الدقيقة التي تتطلب جبهة داخلية متماسكة ومجتمعًا مطمئنًا ومشاركًا.
وكل تأخير إضافي في تشكيل المجالس المحلية يعني استمرار فجوة رقابية محلية، وهذا يتعارض مع مسار الإصلاح المؤسسي الذي تتبناه الدولة، ويحد من قدرة المجتمع على المشاركة الفعلية في إدارة شؤونه اليومية.
كيف يمثل غياب المجالس المحلية نقصاً في تكوين السلطة التنفيذية من المنظور الدستوري؟
دستور يناير 2014 لم يحدد الإدارة المحلية كمجرد مرفق إداري تابع، بل كأحد مكونات السلطة التنفيذية ذاتها، والتي تتكون من رئيس الجمهورية، الحكومة، والإدارة المحلية.
وتنقسم الإدارة المحلية إلى شقين:
- الأجهزة التنفيذية المحلية في القرى والمدن والمراكز والمحافظات.
- المجالس المحلية المنتخبة على أربعة مستويات: المجمع القروي، الحي أو المركز والمدينة، ومستوى المحافظة.
فغياب المجالس المنتخبة يعني أن أحد الشقين المكملين لبنية الإدارة المحلية غير قائم، وبالتالي فإن السلطة التنفيذية لا تكتمل إلا بتفعيل النصوص الدستورية واستكمال مؤسساتها، وتشكيل المجالس المحلية اليوم ليس خيارًا سياسيًا مؤجلًا، بل واجب دستوري واستراتيجي.
كيف يمثل تشكيل المجالس المحلية استكمالاً للبنيان الدستوري وضمانة لاستقرار الجبهة الداخلية؟
إن المجالس المحلية المنتخبة ليست عبئًا على الدولة، بل سندًا وشريكًا رقابيًا وتنمويًا، ووجودها يعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويحول الإدارة المحلية إلى مدرسة ديمقراطية قائمة على الشفافية والمشاركة المجتمعية، والمحليات ليست تفصيلًا إداريًا، بل ركيزة استقرار، وخط دفاع أول عن المجتمع، واستكمال حقيقي للبناء الدستوري للدولة المصرية، وفق تعبيرها.
لماذا تُعد المجالس المحلية شريكاً أصيلاً للدولة في التنمية وليست مجرد هيئة إدارية شكلية؟
تشكيل المجالس المحلية يمثل اليوم ضرورة وطنية عاجلة، والتزامًا دستوريًا لا يمكن تأجيله، وهو عنصر أساسي في تعزيز الرقابة الشعبية، تحسين الخدمات، واستقرار الدولة.
وتأكيدًا لذلك، وتشدد مني عبدالغفار خليفة الأمين العام لحزب مصر 2000، على أن نجاح هذه المجالس يعتمد على الصلاحيات والضمانات التشريعية، وعلى التكامل مع الجهاز التنفيذي، ليصبح المجلس شريكًا فاعلًا في التنمية والمساءلة وليس مجرد هيئة إدارية شكلية.