الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.. خطوات متسارعة نحو العضوية
أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن الاتحاد الأوروبي يطمح إلى إطلاق مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا في أقرب فرصة ممكنة، دون أن يحدد جدولا زمنيا واضحا لهذه الخطوة، وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى أوسلو، حيث شدد على أهمية الحفاظ على الزخم السياسي الداعم لمسار التوسع الأوروبي.
استمرار الالتزام السياسي
وأوضح كوستا أن الهدف الأساسي يتمثل في البدء الرسمي بالمفاوضات ودفع عملية الانضمام قدما، مؤكدا أن تحديد العام ليس هو العنصر الحاسم بقدر ما هو استمرار الالتزام السياسي وعدم تباطؤ المسار، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وكانت كييف قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2022، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب مع روسيا، في خطوة عكست رغبتها في تسريع اندماجها الأوروبي وتعزيز موقعها الاستراتيجي داخل المنظومة الغربية. إلا أن مسار الانضمام إلى الاتحاد عادة ما يكون طويلًا ومعقدًا، إذ يتطلب سنوات من الإصلاحات والتقييمات الدقيقة.

تواصل تنفيذ إصلاحات جوهرية
وتشير الخطة الأمريكية المطروحة لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا إلى إمكانية انضمام كييف إلى الاتحاد بحلول يناير 2027، غير أن عدداً من الخبراء يعتبرون هذا الموعد طموح أكثر من اللازم، في ظل المعايير الصارمة التي تحكم عملية التوسع.
وأشاد كوستا بالجهود التي تبذلها أوكرانيا، مؤكدا أنها تواصل تنفيذ إصلاحات جوهرية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، في سبيل استيفاء شروط العضوية الكاملة.
كما أوضح أن الاتحاد الأوروبي لا يعتمد صيغا استثنائية أو عضوية مخففة، مشيرا إلى أن هناك قواعد واضحة تحكم الانضمام، وعلى الدول المرشحة الالتزام بها بالكامل.
متطلبات سياسية واقتصادية
وتستند هذه القواعد إلى ما يُعرف بـمعايير كوبنهاغن، التي أُقرت عام 1993، وتشمل متطلبات سياسية واقتصادية وتشريعية دقيقة ينبغي استيفاؤها قبل الحصول على العضوية.
ومن الناحية الإجرائية، يتطلب انضمام أي دولة موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع، وهو ما يمثل تحدي إضافي في ظل الموقف المتحفظ الذي تبديه المجر بقيادة رئيس وزرائها فيكتور أوربان. ومع ذلك، أشار كوستا إلى أن بودابست كانت قد وافقت سابقًا على منح أوكرانيا صفة الدولة المرشحة عام 2022.

مفاوضاتها تراوح مكانها دون تقدم يذكر
وعلى صعيد المقارنات التاريخية، تعد فنلندا صاحبة أقصر فترة انضمام في تاريخ الاتحاد، إذ استغرقت ثلاث سنوات فقط منذ تقديم طلبها حتى حصولها على العضوية. في المقابل، لا تزال تركيا تنتظر منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، بينما بقيت مفاوضاتها تراوح مكانها دون تقدم يذكر.
في المحصلة، يعكس الموقف الأوروبي توازن دقيق بين الدعم السياسي القوي لأوكرانيا والرغبة في الحفاظ على صرامة معايير التوسع، ما يجعل مسار الانضمام مرهون بقدرة كييف على استكمال إصلاحاتها، وبمدى توافق الدول الأعضاء على المضي قدمًا في هذه الخطوة التاريخية.

