ناقد فني: إسرائيل تدرك قوة وتأثير الأعمال الفنية المصرية|فيديو
قال الناقد الفني مصطفى حمدي، إن رد فعل دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه مسلسل "صحاب الأرض" لم يكن مفاجئًا، بل جاء متوقعًا في ظل إدراكها لقوة وتأثير الدراما المصرية في تشكيل الوعي العام.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "إسرائيل من الداخل" الذي تقدمه الإعلامية دعاء جاد الحق، عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن المؤسسات الإسرائيلية تتابع جيدًا ما يُعرض على الشاشات المصرية، خاصة الأعمال التي تحمل أبعادًا وطنية وإنسانية.
وأضاف أن إسرائيل تدرك أن الفن المصري ليس مجرد ترفيه، بل قوة ناعمة قادرة على ترسيخ مفاهيم وقناعات طويلة الأمد في وجدان المشاهد، سواء داخل مصر أو في العالم العربي، وهو ما يجعل أي عمل درامي يتناول القضية الفلسطينية أو يكشف حقائق الصراع محل اهتمام ومتابعة دقيقة من الجانب الآخر.
تاريخ من التأثير.. من رأفت الهجان إلى صحاب الأرض
أشار مصطفى حمدي، إلى أن التاريخ أثبت تأثير الدراما المصرية في تشكيل وعي الأجيال، مستشهدًا بأعمال بارزة مثل رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة والثعلب، والتي رسخت صورة معينة للصراع في الوعي الجمعي العربي، وأسهمت في بناء سردية وطنية استمرت لسنوات.
وأوضح أن مسلسل "صحاب الأرض" يسير على النهج ذاته، من خلال تقديم رؤية درامية تُعيد التأكيد على الحقائق التاريخية والإنسانية، لكن بلغة معاصرة تناسب الأجيال الجديدة، مما يعزز حضوره وتأثيره في المشهد الإعلامي.
الدراما تتفوق على النشرات الإخبارية
وشدد الناقد الفني، على أن العمل الدرامي يمتلك قدرة تفوق بكثير النشرات الإخبارية أو المقالات الصحفية، لأن الرواية الدرامية تخلق حالة من التوحد العاطفي بين المشاهد والشخصيات. فالمتلقي لا يكتفي بسماع الخبر، بل يعيش التجربة ويتفاعل معها وجدانيًا.
وبيّن أن هذه القوة التأثيرية تجعل الدراما أداة فعالة في نقل الحقائق الإنسانية، خاصة عندما تتناول قصص الضحايا ومعاناتهم، حيث يشعر المشاهد أنه جزء من الحدث، وهو ما يشكل تحديًا حقيقيًا لأي خطاب إعلامي مضاد يسعى إلى طمس أو تشويه تلك الحقائق.
مشاهد مؤثرة تتجاوز حدود الإعلام التقليدي
لفت مصطفى حمدي، إلى أن الحلقة الأولى من "صحاب الأرض" تضمنت مشاهد إنسانية مؤثرة للغاية، من بينها مشهد قصف غرفة عمليات لطفل بين الحياة والموت، مؤكدًا أن مثل هذه اللحظات لا يمكن نقلها بنفس التأثير عبر وسائل الإعلام التقليدية.
وأوضح أن العمل الفني حين يعرض هذه المشاهد بلغة بصرية ودرامية متكاملة، فإنه يمنحها عمقًا إنسانيًا يجعلها أكثر رسوخًا في الذاكرة، ويمنح المشاهد فرصة لفهم أبعادها النفسية والعاطفية، وليس فقط السياسية.