علي جمعة: من سوء الفهم إلى التفاهم.. كيف نتواصل مع جيل الإنترنت؟
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، خلال برنامجه «نور الدين والشباب» على قناة سي بي سي، إن هناك فجوة واضحة بين جيل الآباء والأجداد وجيل الأبناء، تتمثل في ضعف التواصل وأحيانًا عدم وجود لغة مشتركة، وأن المشكلة ليست اختلاف النوايا، بل اختلاف السياقات التي نشأ فيها كل جيل، حيث يعيش كل جيل في زمن وبيئة مختلفة.
وأكد جمعة، أن اللغة هي أساس نقل الخبرات والقيم من جيل إلى آخر، مشددًا على أن الفهم المشترك بين الأجيال يسهم في استمرار العمران وتحقيق المصالح المعتبرة، كما يحفظ المقاصد الشرعية ويحقق السعادة في الدنيا والآخرة.
التواصل بين الأجيال.. السبب الرئيسي
وأشار الشباب المشاركون في الحوار إلى أن سبب الخلافات يعود إلى صعوبة إتمام التواصل، فكل طرف يحاول التعبير عن وجهة نظره ولكن الآخر قد لا يفهمها أو يفسرها بطريقة مختلفة.
وأوضح عمر، أحد المشاركين، أن سوء الفهم غالبًا يحدث لأن كل جيل عاش تجربة حياتية مختلفة، فالأب أو الجد قد يعتبر تعبير الأبناء عن مشاكلهم شكوى أو تحديًا، بينما الأبناء يريدون مجرد المشاركة وإيجاد حل.
وأضاف أن الاختلاف في طرق التعبير بين الأجيال يضاعف الفجوة، فجيل الأجداد لم يكن معتادًا على التعبير المكثف عن المشاعر أو المشاكل، بينما جيل الشباب يعتبر ذلك جزءًا طبيعيًا من التفاعل وحل المشكلات.
قبول الآخر والثقافة المشتركة
وأكدت إحدى المشاركات أن جزءًا كبيرًا من المشكلة ينبع من ثقافة عدم قبول الاختلاف، مشيرة إلى أن الجيل الكبير أحيانًا يرفض تقبل اختلاف الأجيال الأخرى في الاهتمامات أو التوجهات.
وأوضحت أن الاستماع للطرف الآخر بموضوعية، والتجرد من الانطباعات الشخصية، يمكن أن يخلق مساحة للتفاهم واكتشاف قواسم مشتركة تساعد في التواصل.
كما شددت على أن قبول الاختلاف لا يعني الموافقة على كل شيء، بل تقدير وجهة نظر الآخر، سواء في الاهتمامات مثل الموسيقى أو القراءة أو الالتزام بالقيم المختلفة.
طريق التفاهم يبدأ بالاستماع
وخلص المشاركون إلى أن الحل يكمن في الحوار الفعّال، والاستماع للطرف الآخر دون حكم مسبق، مع إدراك أن الاختلاف أمر طبيعي وموجود منذ خلق الله البشر.
وأكد جمعة أن بناء جسور التفاهم بين الأجيال يتطلب وعيًا من الجميع بقيمة الخبرة والقيم المشتركة، مع إدراك أن التواصل الصحيح هو مفتاح فهم الآخر وتحقيق التوازن بين الخبرة القديمة وطموحات الجيل الجديد.