نجلاء خليل: شهر رمضان حالة تماهٍ مع الروح وإعادة كتابة الذات|خاص
قالت الأديبة والشاعرة نجلاء خليل عضو اتحاد كتاب مصر، إن رمضان بالنسبة لها ليس شهرا في التقويم، بل حالة تماهٍ عميق مع الروح على المستوى الإنساني، ومساحة صفاء نادرة يخفت فيها صخب العالم قليلًا لتسمع نبضها بوضوح، موضحا أنه شهر المراجعة الهادئة، لا بمعنى الحساب القاسي، بل بمعنى المصالحة مع الذات، ومع الذاكرة، ومع من مروا في حياتنا وتركوا أثرًا في القلب.
القرب من الله في رمضان
وأضافت عضو اتحاد كتاب مصر لـ"إيجبتك": أنها تشعر في رمضان بأن الإنسان يعود إلى بساطته الأولى، إلى حاجته للسكينة والدعاء والقرب من الآخرين، مؤكدة أنها ترى الهشاشة الإنسانية فيه بوضوح، وتراها جميلة، وأن الضعف والتذلل بين يدي الله يحملان معنى عميقًا للطمأنينة والصدق.
الإبداع الأدبي
وبسؤالها حول المستوى الإبداعي في هذا الشهر، أشارت إلى أن رمضان يمثل لديها زمن التكثيف؛ حيث تصبح الكلمات أقل عددًا وأكثر عمقًا، وتميل الصورة الشعرية إلى ثنائيات النور والظل، والجوع والامتلاء، والصمت والابتهال، والأرض والسماء، مؤكدا أن اللغة في هذا الشهر تميل إلى التطهر، كأنها تُغسل من الزوائد لتكتب بجوهرها الخالص.
وتابعت أن حضور رمضان في وجدانها يختلف عن بقية الشهور؛ ففي سائر العام تكتب من حركة الحياة وصخبها وتفاصيلها اليومية، أما في رمضان فتكتب من الداخل، من منطقة أعمق أقرب إلى التأمل الصوفي، إلى ما تصفه بـ"جيولوجيا الروح"، حيث تنكشف طبقات النفس طبقة بعد أخرى، كما تنكشف طبقات الأرض أمام عالم جيولوجيا يبحث عن الحقيقة في الصخور.
كتابة الشعر والسرد في رمضان
وأوضحت أن روح رمضان تنعكس في كتاباتها شعرًا أكثر من السرد، لأن الشعر في رأيها يحتمل الإشارة والرمز والابتهال، فتتكرر مفردات مثل الضوء، الفجر، المآذن، المائدة، الانتظار، الرحمة، والعطش الذي يتحول إلى معنى، وحتى في السرد، تتسلل روح الشهر عبر شخصيات أكثر رقة، وحوارات أقل حدة، ونهايات تميل إلى الغفران والتسامح.
إعادة كتابة الذات
واختتمت حديثها لـ"إيجبتك": على أن رمضان ليس فقط شهر عبادة، بل شهر إعادة كتابة الذات، وكأنها في كل عام تخرج منه بنص جديد يحمل اسمًا مختلفًا، قائلة: "أنا الخاشعة التي ترجو القبول.