رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني عودة: الصيام ليس امتناعًا عن الطعام بل تربية شاملة للنفس|فيديو

هاني عودة عواد
هاني عودة عواد

قال الدكتور هاني عودة عواد، مدير جامع الأزهر إن الصوم يمثل مدرسة إيمانية متكاملة، أراد الله سبحانه وتعالى بها تهذيب النفس وبناء الإنسان روحياً وأخلاقياً. 

جاء ذلك خلال حديثه في برنامجه "من الأزهر"، حيث أوضح أن اختيار الصيام ليكون أحد أركان الإسلام الخمسة لم يكن أمرًا عابرًا، بل لحكمة إلهية عظيمة.

وأشار إلى أن قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» يختصر الهدف الأسمى من الصوم، وهو بلوغ منزلة التقوى، فالتقوى ليست خلقًا منفردًا، بل هي عنوان جامع لكل الخصال الحميدة التي دعا إليها الإسلام وربّى عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

الصوم جُنّة.. وقاية من المعاصي والزلل

وأوضح مدير جامع الأزهر، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الصوم بقوله: «الصوم جُنّة»، أي وقاية وحصن يحمي الإنسان من الوقوع في الذنوب والخطايا، فالصائم حين يمتنع عن المباحات امتثالاً لأمر الله، يكون أقدر على ضبط نفسه أمام المحرمات.

كما استشهد بحديث النبي الكريم: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»، هذا التوجيه النبوي يعكس بوضوح أن الصيام ليس مجرد عبادة جسدية، بل هو حالة إيمانية يعيشها المسلم بقلبه وجوارحه، فتتحول أيامه إلى سلوك عملي يترجم معاني الصبر والحلم وضبط النفس.

من عادة موسمية إلى حالة إيمانية دائمة

وشدد الدكتور هاني عودة، على أن الصوم لا ينبغي أن يتحول إلى عادة موسمية يقتصر معناها على الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أو مجرد الابتعاد عن الشهوات المباحة خلال ساعات النهار، فهذه صورة ظاهرية لا تعكس جوهر العبادة.

الحقيقة الأعمق أن الصيام مدرسة تربوية تأخذ الإنسان إلى طريق القرآن، وتعيد تشكيل علاقته بربه وبالناس من حوله. فحين يواجه الصائم أذى أو إساءة، ويردد «إني صائم»، فإنه يعلن انحيازه للقيم العليا، ويطلب الجزاء من الله وحده، متخلقًا بهدي النبي الكريم.

التقوى.. ثمرة الصيام الكبرى

بيّن مدير جامع الأزهر، أن التقوى التي يثمرها الصوم تعني استحضار مراقبة الله في السر والعلن. فالصائم قد يكون بعيدًا عن أعين الناس، لكنه يمتنع عن الطعام والشراب لأنه يعلم أن الله يراه، وهنا تتجلى حقيقة الإيمان الصادق.

هذه الرقابة الذاتية تنعكس على حياة المسلم كلها، في معاملاته، وأخلاقه، وعلاقته بأسرته ومجتمعه. ومن هنا يتحول الصوم إلى نقطة انطلاق نحو حياة طيبة مليئة بالإيمان والطمأنينة، لا تقتصر آثارها على شهر بعينه، بل تمتد إلى ما بعده.

أجر عظيم ووعد كريم للصائمين

وأكد الدكتور هاني عودة، أن الله سبحانه وتعالى أعد للصائمين فضلًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، جزاءً على صبرهم وإخلاصهم. فالصوم عبادة خالصة بين العبد وربه، لا يطلع على حقيقتها إلا الله، ولذلك كان ثوابها مضاعفًا وعظيمًا.

وفي ختام حديثه، دعا الله أن يجعل المسلمين دائمًا على الهدى والطريق المستقيم، وأن يرزقهم فهمًا صحيحًا لمعاني الصيام، حتى يتحول من مجرد ممارسة شكلية إلى مدرسة إيمانية حقيقية تصنع إنسانًا تقيًا، يعيش بقلب معلق بالله وسلوك مستقيم يعكس نور الإيمان في كل تفاصيل حياته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء