سر قوة إذاعة القرآن الكريم المصرية.. من القاهرة إلى قلوب العالم|فيديو
كشف الإعلامي يوسف الحسيني، خلال برنامجه «أصوات سماوية» المذاع عبر قناة المحور، أسرار التأثير الاستثنائي الذي حققته إذاعة القرآن الكريم المصرية، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد محطة دينية، بل تحولت إلى «جامعة مفتوحة» علمت ملايين المسلمين حول العالم كيف يقرؤون القرآن الكريم تلاوةً صحيحة.
وأوضح الحسيني، أن الإذاعة مثّلت القوة الناعمة الحقيقية لمصر في أوقات كانت السياسة فيها تفرق بين الشعوب، بينما كان الصوت المصري يجمع القلوب، فحين كانت الخلافات السياسية تعلو، كان صوت القرآن المرتل من القاهرة يعبر الحدود بلا تأشيرة، حاملاً رسالة روحانية خالصة.
قرار تاريخي في عهد عبد الناصر غيّر المشهد
في 25 مارس 1964، صدر القرار التاريخي من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإنشاء إذاعة متخصصة تبث القرآن الكريم على مدار 24 ساعة يوميًا، دون انقطاع، قرار بدا بسيطًا في ظاهره، لكنه صنع فارقًا حضاريًا ودينيًا هائلًا.
الدولة المصرية تعاملت مع المشروع وكأنه مهمة وطنية كبرى، فتم حشد كوكبة من أعظم القراء، لتصبح الإذاعة منبرًا رسميًا يوثق التلاوة المصرية ويصدرها إلى العالم، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام المسموعة هي الأوسع انتشارًا وتأثيرًا.
جيش الحناجر الذهبية.. أصوات صنعت التاريخ
ضمّت الإذاعة نخبة من القراء الذين شكّلوا ما يمكن وصفه بـ«جيش الحناجر الذهبية»، في مقدمتهم الشيخ محمود خليل الحصري بانضباطه ودقته، والشيخ مصطفى إسماعيل بعبقريته في المقامات، إضافة إلى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الذي تحوّل صوته إلى أيقونة عالمية.
كان هؤلاء القراء سفراء فوق العادة، فعندما كانوا يسافرون إلى دول إسلامية في إفريقيا أو آسيا، كانوا يُستقبلون استقبال الرؤساء والملوك، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي صنعته التلاوة المصرية في وجدان الشعوب.
مصر مرجع التلاوة.. من السنغال إلى إندونيسيا
أشار الحسيني، إلى أن دولًا مثل السنغال ونيجيريا وغيرها من بلدان إفريقيا كانت تحفظ القرآن بـ«الرنة المصرية»، في دلالة واضحة على مدى انتشار المدرسة المصرية في التجويد والأداء. لم يكن الأمر مجرد استماع عابر، بل أصبح نمطًا تعليميًا يُحتذى به.
لم يخلُ بيت في العالم الإسلامي تقريبًا من راديو مضبوط على موجة القاهرة، أو شريط كاسيت يحمل تلاوة لأحد المشايخ المصريين. وهكذا أصبحت إذاعة القرآن الكريم مرجعًا صوتيًا معتمدًا، ومصدرًا أساسيًا لتعلم أحكام التلاوة والنطق السليم.
حماية القرآن بالصوت.. ذاكرة لا تُمحى
إذا كانت المصاحف المطبوعة تمثل الحفظ الورقي للنص القرآني، فإن الإذاعة جسدت الحفظ الصوتي الذي يترسخ في الذاكرة، الأصوات التي خرجت من القاهرة لم تكن مجرد تلاوات، بل أصبحت جزءًا من الطقوس اليومية للمسلمين.
أجيال كاملة استيقظت على أذان الفجر عبر إذاعة القرآن الكريم، ونامت على تلاوات السحر، وبعد أكثر من ستة عقود، لا تزال الإذاعة تمثل «الصديق الوفي» لكل مصري وعربي ومسلم، تحضر في البيوت والسيارات وأماكن العمل.