بعد «شكر» و«الزاهد».. التحالف الشعبي في انتظار «الرئيس الثالث» للحزب|خاص
في مارس 2011، قررت عدةُ شخصياتٍ سياسيةٍ معروفةٍ تأسيس منبر جديد هو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أحد الأحزاب اليسارية المهمة بمصر والمشتبك مع جميع القضايا، على أن يضم تحت لوائه القوى الديموقراطية التقدمية واليسارية والاشتراكية التي تناضل معاً من أجل الشعارات التي احتضنتها الثورة، وقد انطلق «التحالف الشعبي» في أكتوبر 2011 عقب ثورة 25 يناير.
وفي 15 مارس 2013، عقد الحزب المؤتمر التأسيسي الأول بمقر نقابة الصحفيين بحضور 500 عضو من أعضاء المؤتمر العام، وعدد من رموز جبهة الإنقاذ الوطني، وخلال المؤتمر أكد القيادي اليساري عبد الغفار شكر (27 مايو 1936 - 31 أكتوبر 2021)، رئيس الحزب وقتها، أنَّ «التحالف الشعبي» يستهدف بناء تنظيمٍ واسعٍ لقوى اليسار يضم فى صفوفه قيادات يسارية مختلفة الرؤى والتوجهات للحفاظ على فكرة الاشتراكية.
«التحالف الشعبي» تحت قيادة «شكر» والزاهد»
قاد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي «رئيسان» حتى الآن؛ الأول هو القيادي الراحل عبد الغفار شكر، وهو مولود في 27 مايو 1936 بالدقهلية، وقد كان قيادياً يسارياً انضم للعديد من المنظمات السياسية في سنٍ مبكرةٍ مثل هيئة التحرير عام 1953 ثم الاتحاد القومي في 1958، وبعده الاتحاد الاشتراكي عام 1963، وفي العام 1964 أصبح أمينًا للتثقيف في تنظيم الشباب الاشتراكي، كما كان «شكر» نائباً لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وفي يوم الجمعة 18 ديسمبر 2015، أعلن مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي وقتها، أنَّ اللجنة المركزية للحزب قبلت استقالة عبد الغفار شكر من منصب رئيس الحزب، وقررت تعيينه مستشاراً سياسياً لـ«التحالف الشعبي الاشتراكي».
ليبدأ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مرحلةً جديدةً تحت قيادة الكاتب الصحفي مدحت الزاهد، الذي قضى «دورتين» ناجحتين في قيادة هذا الكيان السياسي، وظل محافظاً على الخط السياسي والاستقرار الداخلي بالحزب، ثم أعلن منذ أيامٍ قليلةٍ عدم الترشح مجدداً لرئاسة الحزب، والاكتفاء «بدورتين».
وبهذا الإعلان، ينتظر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي «رئيسه الثالث» بعد القيادي اليساري الراحل عبد الغفار شكر، ثم الكاتب الصحفي مدحت الزاهد.
التجديد في قيادات الحزب.. مبدأ في «التحالف الشعبي»
من ناحيته، أكّد الدكتور زهدي الشامي رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أنَّ إعلان الكاتب الصحفي مدحت الزاهد عدم الترشح مجدداً لرئاسة الحزب، لم يكن أمراً مفاجئاً لكل متابعٍ جيدٍ للحزب، مرجعاً هذا الأمر إلى وجود «مبدأ مهم» لدى قيادات الحزب وهو الالتزام بفكرة «دورتين كفاية».
وأضاف «الشامي» في تصريحٍ خاصٍ لـ«إيجبتك»، أنَّ الكاتب الصحفي مدحت الزاهد من أبرز الداعمين لمبدأ «دورتين كفاية.. وهذا أمر جيد ومحمود للزاهد، وقد طبَّقه على نفسه».
وأكدَّ أن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لا يلجأ إلى الأمور التي تؤدي إلى «تمديد» مدد رئاسة الحزب والبقاء في «المناصب القيادية»، مثل عدم عقد المؤتمرات الحزبية في موعدها أو تطبيق فكرة «الاستثناء»، موضحاً: «الحزب ضد تلك السلوكيات، والتحالف الشعبي الاشتراكي يلتزم بمبدأ التجديد في القيادة الحزبية بشكل كافٍ لضخ دماءٍ جديدةٍ».
وعن إمكانية ترشحه في الانتخابات المقبلة على منصب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال الدكتور زهدي الشامي: «عندنا بالطبع أكثر من اسمٍ من المرشحين لرئاسة الحزب أو غيره من المناصب الحزبية، وهم أهل لهذه المناصب، واسمي بالطبع من هذه الأسماء المرشحة، ولكن لا أريد الآن استباق الأحداث».
«توليفة» مناسبة في قيادة «التحالف الشعبي»
وأشار «الشامي» إلى أنه من الوارد أن يكون هناك أكثر من «مرشحٍ» لرئاسة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لافتاً إلى أنَّ هذا الأمر حدث في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين أمام الكاتب الصحفي مدحت الزاهد، رئيس الحزب الحالي.
وشدد رئيس مجلس أمناء الحزب، على أنه من المهم أن تكون هناك «توليفة مناسبة» سواء في المرشحين أو قادة الحزب مستقبلاً؛ بمعنى أنه لا يجب أن يستمر «جيل واحد» في قيادة التحالف الشعبي الاشتراكي، ولا أن يكون كل القيادات من «العناصر الحديثة»، ولكن يجب أن تكون هناك «تشكيلة متوازنة» في القيادة الحزبية.
وختم: «القيادة في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي جماعية، ولا أحد ينفرد بالقرارات، هناك ديمقراطية داخلية.. هذه توجهات عامة لدينا ومبادئ وكلها لصالح الحزب واستقراره واستمراره».
«اللائحة» تُحكم الترشح للمواقع القيادية بـ«التحالف»
وقال طلعت فهمي القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنَّ الحزب تحكمه لائحةٌ تعهد جميع أعضاء وقيادات الحزب على احترامها منذ تأسيس هذا الكيان السياسي في عام 2011.
وأوضح «فهمي» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتك»، أنَّ هذه اللائحة تفرض على كل المواقع القيادية عدم التواجد بها لأكثر من «دورتين»، مثل مواقع رئاسة الحزب، الأمين العام، نواب الحزب، أمناء الأمانات المركزية، وأمناء المحافظات.
وكشف القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عن أنَّ كل القيادات بالحزب متمسكةٌ بالكاتب الصحفي مدحت الزاهد رئيس الحزب الحالي، لأن أداءه كان فيه استقامة سياسية لـ«التحالف الشعبي الاشتراكي»، فضلاً عن أنه استطاع تحقيق التماسك والاستقرار بهذا الكيان السياسي، ولكن في الوقت عينه نحترم اللائحة التي تُحدد التواجد برئاسة الحزب لمدة «دورتين» فقط.
وأوضح: «بالطبع نحن متمسكون بتنفيذ اللائحة، ونتمنى كل أحزاب المعارضة يكون بها أداء ديمقراطي، خاصةً أن عدم الالتزام باللوائح أو تجميدها وعدم وجود العمل الديمقراطي في الكيانات السياسية هو الذي يتسبب في الانشقاقات والصراعات بالأحزاب».
وتابع: «الموقع القيادي في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هو مسئولية، وحتى مَنْ يترك هذا الموقع يظل يعمل وموجوداً في الحزب بنفس الجهد الذي كان عليه في أثناء وجوده بالموقع».
لا يوجد «تكالب» على المنصب في حزب «التحالف»
وبخصوص الأسماء المتوقع لها أن تخوض سباق الانتخابات على رئاسة الحزب، أوضح «فهمي» أنه لا يوجد في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي «تكالب على المواقع والمناصب».
وأوضح: «قبل ما يقرر أي شخص ينزل أو يترشح على الموقع القيادي في الحزب، بيفكر ألف مرة قبل الترشح، لأن المسئولية بعد المنصب تكون متضاعفةً، ولا توجد في حزب التحالف الشعبي مناصب شرفية، فمعندناش التنافسية الشديدة على المواقع».
وتابع:«قيادات الصف الأول من جيل السبعينيات كلهم زملاء أكفاء ويصلحون للترشح مثل الدكتور زهدي الشامي، الدكتور إلهامي الميرغني، ممدوح حبشي»، فضلاً عن أنَّ جيل الوسط يستحق التقدم للصفوف الأولى القيادية.
قيادات تصلح للترشح في انتخابات الحزب
في السياق عينه، أكدَّ البرلماني السابق هيثم الحريري عضو المكتب السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أنَّ إعلان مدحت الزاهد عدم الترشح مجدداً لرئاسة الحزب «تعد خطوةً عظيمةً» نفخر بها، وأن موقف «الزاهد» نقدمه للحياة السياسية للاقتداء به، خاصة أنَّ «الزاهد» قضى «دورتين» في رئاسة الحزب ويرى أن ذلك كافياً.
وأضاف «الحريري» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتك»، أنَّ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي به عدد كبير من الأسماء السياسية والكوادر التي نثق بها لقيادة الحزب، مثل: الدكتور زهدي الشامي، المهندس محمد صالح، المهندس طلعت فهمي، المهندس ممدوح حبشي، طارق درديري في الدقهلية، عبد الناصر إسماعيل، إلهامي الميرغني، لافتاً إلى أنه بالطبع من الممكن أن تظهر أسماء أخرى تترشح في الانتخابات.
وأشاد للمرة الثانية بموقف عدم ترشح «الزاهد» في السباق الانتخابي، قائلاً: «شيء عظيم أنَّ قيادة حزبيةً تسلم قيادةً جديدةً، ويبقى (الزاهد) داخل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بخبرته وثقله السياسي لدعم أعضاء الحزب، ودعم الأجيال الجديدة».
وعن الانتخابات الحزبية التي تشهدها مصر، قال «الحريري» إنَّ السباقات الانتخابية أمر روتيني يحدث في كل الأحزاب، مثل الانتخابات التي تشهدها الأندية والنقابات، موضحاً أنه من المهم أن يكون لدينا «انتخابات حقيقية».
ملفات على طاولة رئيس الحزب القادم
ويرى «الحريري» أنَّ جيل السبعينيات يقود الحياة السياسية في مصر، وأنه حان الوقت ليتولى «جيل الوسط» وجيل الثورة المسئولية في الحياة السياسية.
وأكد أنَّ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي موجود في غالبية المحافظات، وأنَّ رئيس الحزب القادم مطالب بالمحافظة على مسار الحزب والخط السياسي له، وإحداث مزيدٍ من التفاعل والحيوية وضخ دماء جديدة في الحزب لتقوية واتساع قاعدة العضوية، فضلاً عن ضرورة الانتشار في المحافظات، وإعادة تنظيم الحزب داخليا.
واستكمل: «لا نريد أن تتحول مقار الأحزاب إلى دكاكين، ولكن نريد ممارسةً حقيقيةً في المقار والشارع».
وكشف «الحريري» أنه سيترشح في الانتخابات القادمة بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ولكن لم يحسم إلى الآن المنصب الذي سيخوض الانتخابات للمنافسة عليه.