رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة تحريف القرآن.. كيف أنقذت مصر المصحف بالصوت؟|فيديو

يوسف الحسيني
يوسف الحسيني

كشف الإعلامي يوسف الحسيني، عبر قناة قناة المحور، كواليس واحدة من أخطر الأزمات الدينية في القرن العشرين، حين ترددت في أوائل الستينيات أنباء عن طباعة نسخ محرّفة من القرآن الكريم خارج العالم الإسلامي وتوزيعها في بعض الدول.

الأزمة وصلت إلى القيادة السياسية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أدرك خطورة الأمر، ليس فقط دينيًا، بل سياسيًا وحضاريًا، فالمساس بالنص القرآني يعني تهديدًا مباشرًا لهوية الأمة الإسلامية، ما استدعى تحركًا سريعًا وحاسمًا يواجه الفكرة بالفكرة، والصوت بالصوت.

فكرة المرجعية الصوتية لحماية القرآن الكريم

الحل الذي تم تبنيه لم يكن تقليديًا، بل وُصف بأنه “عبقري” بكل المقاييس: إنشاء مرجع صوتي كامل للقرآن الكريم، مسجل بأعلى درجات الدقة، ليكون معيارًا عالميًا يمكن الرجوع إليه في أي وقت، الفكرة اعتمدت على توثيق النص القرآني تلاوةً مرتلةً بشكل لا يقبل الخطأ.

تم تنفيذ المشروع داخل استوديوهات الإذاعة المصرية، ليخرج إلى النور أول مصحف مرتل كامل في التاريخ الحديث، بصوت الشيخ محمود خليل الحصري، عام 1961، لم يكن التسجيل مجرد أداء تعبدي، بل كان خطوة استراتيجية لحماية كتاب الله من أي تحريف أو تلاعب.

الحصري.. صوت التوثيق والانضباط

اختيار الشيخ الحصري، لم يكن مصادفة، فقد عُرف بدقته الشديدة والتزامه بأحكام التجويد التزامًا صارمًا. تلاوته اتسمت بالوضوح والانضباط، ما جعلها الأنسب لتكون مرجعًا رسميًا يعتمد عليه العالم الإسلامي.

ذلك التسجيل شكّل نقلة نوعية في تاريخ خدمة القرآن الكريم، إذ أصبح بإمكان أي جهة أو مؤسسة مقارنة أي نسخة مطبوعة بالتسجيل المعتمد. وهكذا تحولت التكنولوجيا الصوتية إلى درع واقٍ يحفظ النص القرآني من التحريف.

من 1934 إلى العالمية.. انطلاقة الصوت المصري

لكن القصة لم تبدأ في الستينيات فقط، فقبل ذلك بعقود، وتحديدًا عام 1934، شهدت مصر حدثًا مفصليًا بافتتاح الإذاعة الرسمية، حيث انطلق صوت الشيخ محمد رفعت كأول قارئ يتلو القرآن عبر الأثير.

ذلك الحدث لم يكن مجرد افتتاح محطة إذاعية، بل كان بداية مرحلة جديدة انتقل فيها القرآن من جدران المساجد إلى بيوت الناس، بل وإلى القارات البعيدة، أصبح الراديو وسيلة لنشر التلاوة المصرية التي امتازت بجمال الأداء وروحانية الصوت.

القرآن عبر الأثير.. من القاهرة إلى العالم

تخيل مسلمًا في قرية نائية بإفريقيا، أو مزارعًا في سهول إندونيسيا، يجلس أمام جهاز راديو بسيط، يستمع إلى صوت قادم من القاهرة، قد لا يفهم اللغة العربية، لكن وقع التلاوة يهز القلب وتنساب معه الدموع.

بهذه الطريقة تحولت مصر إلى منارة صوتية للعالم الإسلامي، وصار للقرآن الكريم مرجعية مسموعة معترف بها دوليًا. التلاوة المصرية لم تكن مجرد أداء فني، بل كانت رسالة حضارية وروحية عابرة للحدود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء