رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سجود الملائكة لآدم.. خالد الجندي يوضح فلسفة الأمر والامتثال في الشريعة

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قضية سجود الملائكة لآدم من أكثر المسائل التي تثير تساؤلات لدى البعض، خاصة فيما يتعلق بفكرة سجود مخلوق لمخلوق، موضحًا أن فهم هذه القضية يرتبط بإدراك طبيعة الأمر الإلهي ومفهوم الامتثال في الشريعة.

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن الآية الكريمة: «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» في القرآن الكريم، لا يمكن فهمها بمعزل عن قاعدة أساسية، وهي أن الذي يملك التحليل والتحريم هو الله وحده.

 

 

من يملك التحريم والتحليل؟

 

وأوضح خالد الجندي، أن الذي منع السجود لغير الله هو الله سبحانه وتعالى، وبالتالي إذا أذن به في واقعة معينة، فإن الإذن نفسه يصبح تشريعًا واجب الامتثال، فالفعل أو الامتناع لا يكونان إلا بأمر إلهي.

وضرب مثالًا بتحريم الخمر في الدنيا، مع ورود ذكرها في الجنة بقوله تعالى: «أنهار من خمر لذة للشاربين»، موضحًا أن الاسم قد يتشابه، لكن الحقيقة تختلف، وأن التحريم أو الإباحة مرتبطان بالأمر الإلهي لا بطبيعة الشيء في ذاته.

 

 

الطاعة قبل التعليل

 

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المنع لا يشترط أن يكون سببه ضررًا ماديًا ظاهرًا، بل يكفي صدور النهي من الله حتى يكون واجب الامتثال، سواء أدرك الإنسان الحكمة أم لم يدركها.

وأشار إلى أن بعض الناس يربطون الأحكام دائمًا بالعلة، بينما الأصل في العلاقة مع التكليف هو السمع والطاعة، لأن الله تعالى «لا يُسأل عما يفعل»، والتشريع في جوهره اختبار وامتحان لطاعة العبد.

 

 

السجود للكعبة.. امتثال لا عبادة للحجر

 

وتوقف الجندي، عند مسألة السجود تجاه الكعبة، موضحًا أن المسلمين يسجدون إلى جهة الكعبة المشرفة، وهي بناء حجري، لكن السجود ليس للحجر، وإنما لله رب هذا الحجر.

واستشهد بموقف عمر بن الخطاب أمام الحجر الأسود حين قال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك»، مؤكدًا أن هذا الموقف يلخص معنى الامتثال المجرد من أي اعتقاد في ذات الحجر.

 

 

أمثلة على تغير الحكم بأمر الله

 

وأشارخالد الجندي، إلى أن الأحكام قد تتغير بأمر الله من تحريم إلى إباحة أو العكس، مستشهدًا بقصة أمر الله لنبي الله إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، رغم أن قتل النفس محرم في الأصل، موضحًا أن الأمر هنا كان تكليفًا خاصًا واختبارًا إلهيًا.

كما لفت إلى ما ورد في قصة الخضر مع نبي الله موسى حين قتل الغلام، فأنكر موسى الفعل لأنه نظر إليه من زاوية الحكم العام، بينما كان الفعل بأمر إلهي خاص.

 

فلسفة السجود لآدم

 

واختتم الجندي، حديثه بالتأكيد على أن سجود الملائكة لآدم لم يكن عبادة لآدم، بل كان امتثالًا لأمر الله وتكريمًا لآدم بأمر خالقه، موضحًا أن التحليل والتحريم والتقييد والإطلاق كلها بيد الله وحده.

وشدد على أن جوهر العبادة هو التسليم والتفويض، وأن الامتثال لأمر الله يعلو على البحث عن العلة، لأن العلاقة بين العبد وربه تقوم أولًا على الطاعة والثقة المطلقة في حكمة الله وعدله

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء