رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفرق بين التسبيح والتقديس في القرآن.. خالد الجندي يوضح المعنى والدلالة

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فهم ألفاظ القرآن الكريم بدقة يكشف عن عمق المعاني العقدية واللغوية التي تؤسس لصحة الإيمان وسلامة التصور عن الله سبحانه وتعالى، موضحًا الفرق بين «التسبيح» و«التقديس» كما وردا في القرآن الكريم.

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن الملائكة حين قالت: «ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك»، لم يكن ذلك تكرارًا للمعنى، بل يحمل دلالات دقيقة ومتكاملة تعكس كمال التنزيه والإجلال لله عز وجل.

 

 

معنى التسبيح في اللغة والعقيدة

 

وأوضح الجندي، أن «التسبيح» يعني تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل صفة سلبية أو غير لائقة بجلاله، مؤكدًا أن التسبيح هو نفي النقائص عن الله عز وجل، فحين يقول المسلم «سبحان الله»، فهو يبعد عن الله كل ما لا يليق به من صفات العجز أو الاحتياج أو المشابهة للمخلوقين.

وأشار إلى أن أصل الكلمة في اللغة يعود إلى الفعل «سبح» الذي يرتبط بالسباحة، أي الابتعاد. فالسباحة تعني الابتعاد عن الشاطئ، ومن هنا جاء معنى الإبعاد. وبالتالي فالتسبيح هو إبعاد كل ما لا يليق بالله عن ذاته العلية.

 

 

أمثلة قرآنية على التسبيح

 

واستشهد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بسورة القرآن الكريم، موضحًا الفرق بين ألفاظ النفي وألفاظ الإثبات في سورة سورة الإخلاص.

ففي قوله تعالى: «لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد»، اعتبر الجندي أن كل ما سبقته أداة نفي مثل «لم» أو «لا» يدخل في باب التسبيح، لأنه ينفي عن الله أي صفة نقص أو مشابهة.

كما أشار إلى آية الكرسي في سورة البقرة، موضحًا أن قوله تعالى: «لا تأخذه سنة ولا نوم» يُعد تسبيحًا، لأنه نفي لصفات الضعف أو الغفلة عن الله سبحانه وتعالى.

 

 

التقديس.. إثبات صفات الكمال

 

أما «التقديس»، فأوضح الجندي، أنه يعني إثبات صفات الكمال والجلال لله عز وجل. فعندما نقول: الله عظيم، الله كريم، الله قوي، فهذا يدخل في باب التقديس، لأنه يثبت لله صفات العظمة والكمال.

وأوضح أن قوله تعالى في سورة الإخلاص: «قل هو الله أحد، الله الصمد» يُعد تقديسًا، لأنه إثبات لوحدانية الله وكماله المطلق واستغنائه عن الخلق.

 

 

لماذا قالت الملائكة «نسبح بحمدك»؟

 

وتوقف الجندي، عند قوله تعالى: «ونحن نسبح بحمدك»، متسائلًا عن سر استخدام حرف الباء في كلمة «بحمدك»، موضحًا أن الباء هنا تفيد الاستعانة.

وأكد أن المعنى هو: نسبحك مستعينين بحمدك وقدرتك، أي أن العبد لا يستطيع أن يسبح الله إلا بتوفيق منه سبحانه. وشبّه ذلك بقولنا: «سافرت بالقطار» أو «كتبت بالقلم»، فالباء هنا أداة استعانة.

واختتم الجندي، حديثه بالتأكيد على أن العبد مهما بلغ من عبادة وتسبيح، فإنه لا يهتدي ولا يعبد إلا بتوفيق الله، مستشهدًا بمعنى قوله: «لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا»، في إشارة إلى أن الفضل كله لله وحده في الهداية والعبادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء