كيف كان المصريون يستقبلون هلال رمضان قديماً؟ أستاذ تاريخ يجيب
وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال تصريحات له، أن المصادر التاريخية تذكر أن أول ما كان القاضي يعلن ثبوت الرؤية كانت القاهرة تشتعل بالزينة، فتُعلّق الفوانيس وتُنصب الأنوار، ويبدأ الموكب الكبير من دار القضاء متجهًا إلى جامع عمرو بن العاص، يتقدمه القاضي على حصانه، ويحيط به القضاة والفقهاء والمقرئون، بينما يسير الناس خلفهم على إيقاع الطبول والدفوف مرددين: «هل الهلال.. هل لرمضان شهر الغفران».
موكب لاستقبال شهر هلال رمضان
وأشار إلى أنه في العصر المملوكي كان هذا الموكب يُعد من أعظم مظاهر استقبال رمضان، حيث تتقدمه الشموع المضيئة، ويشارك فيه الأطفال حاملين فوانيس النحاس، فيما يصطف الناس على الجانبين يرشّون الماء المطيّب ويفرشون الورد احتفالًا بليلة الرؤية، في صورة تجمع بين الروح الدينية والفرحة الشعبية.
ولفت إلى ما أورده المؤرخ المقريزي من أن الناس كانوا يخرجون أفواجًا بعد المغرب ينشدون ويدعون ويوزعون الحلويات، وكانت ليلة الرؤية تُعد ليلة عيد بكل ما تحمله من دين وفرحة وتقوى وبهجة، كما كانت المساجد تتزين بالأنوار، خاصة الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص، وترتفع من المآذن الدعوات: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان».
وأضاف أن البيوت بعد إعلان الرؤية كانت تستعد بأجواء خاصة، تمتزج فيها رائحة الطعام وصوت الأطفال وهم يغنون «رمضان جانا وفرحنا به»، ورغم تغير الليالي عبر الزمن، فإن إحساس انتظار الهلال لم يختفِ، بل ظل حاضرًا في وجدان المصريين بنفس الشوق والترقب والدعاء أن يملأ الله القلوب نورًا وإيمانًا في كل رمضان، لتبقى الحكاية المصرية مع الهلال ممتدة عبر التاريخ.

