هل تسبب عمليات إطلاق الصواريخ ضررا بالغلاف الجوي للأرض؟
تبدو عمليات إطلاق الصواريخ مذهلة، حيث يوجد نيران تشتعل مع اشتعال المحركات، وسحابة ضخمة من البخار، ثم ينطلق هذا الوحش المعدني تاركاً وراءه أثراً نارياً، لكن لا شك أن ما يخرج من تلك الفوهات ليس جيداً للبيئة.
أضرار عمليات إطلاق الصواريخ

يُعتبر مزيج الهيدروجين السائل (الوقود) والأكسجين (المؤكسد) من أنظف أنواع وقود الصواريخ، وذلك لأن ناتج احتراق الهيدروجين هو الماء، وقد استخدمت بعض أقوى الصواريخ في تاريخ رحلات الفضاء، مثل مكوك الفضاء الذي احتوى خزانه الخارجي البرتقالي الشهير على إمدادات الهيدروجين والأكسجين السائلين، وساتورن 5 (المرحلتين الثانية والثالثة)، هذا النوع من الوقود، كما استخدمت المرحلة الأساسية من صاروخ أريان 5 الأوروبي، ومؤخراً المرحلة الثانية منه، الهيدروجين السائل أيضاً، وكذلك المرحلة العليا من صاروخ أطلس 5 الذي حمل مركبة بيرسيفيرانس الجوالة من على سطح الأرض في 30 يوليو 2020، وفقا لموقع "wonderdome".

يُعد الكيروسين المكرر، المعروف باسم PR-1، والمُضاف إليه الأكسجين، خيارًا شائعًا آخر لوقود الصواريخ، ورغم أنه أقل تكلفة وأسهل تخزينًا من الهيدروجين، إلا أن PR-1 ليس صديقًا للبيئة تمامًا، إذ ينتج عن احتراقه ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون، بالإضافة إلى جزيئات السخام الأسود المعروف أيضًا بالكربون الأسود.
تتكون غازات العادم الناتجة عن هذه الوقود الدافعة في الغالب من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، والخبر السار هو أنه على الرغم من كون كليهما من غازات الدفيئة، فإن إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة من الصواريخ ضئيل للغاية مقارنةً بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء من مصادر أخرى، من ناحية أخرى، ينبغي أن تُثير جزيئات السخام الأسود الناتجة عن محركات صواريخ الكيروسين القلق.
أما الوقود الصلب يُستخدم لدفع الصاروخ في بداية الرحلة أو لرفع الحمولة إلى مدار أعلى، تستخدم معظم محركات الصواريخ الصلبة الحديثة وقودًا مصنوعًا من مسحوق الألومنيوم (الوقود) وبيركلورات الأمونيوم (المؤكسد)، ينتج عن احتراق هذه المواد قطرات من الألومينا بالإضافة إلى الكلور، التركيزات العالية من الكلور تُسبب ثقوبًا صغيرة في طبقة الأوزون، على الرغم من أن هذه الظاهرة مؤقتة، أما تأثير جزيئات الألومينا، فهو أكثر خطورة بكثير.
مصدر قلق

عندما يتعلق الأمر بانبعاثات الصواريخ، فإن مصدر القلق الرئيسي هو التأثير الذي قد يحدثه على طبقة الأوزون، وهي جزء من طبقة الستراتوسفير للأرض التي تحجب أكثر من 90٪ من الأشعة فوق البنفسجية الضارة للشمس.
يُعد كل من السخام الأسود الناتج عن محركات الكيروسين والألومينا المنبعثة من معززات الصواريخ الصلبة جزيئاتٍ قادرة على البقاء في طبقة الستراتوسفير لسنواتٍ عديدة، ورغم اختلاف آلية عملهما، إلا أنهما يُسهمان في تدمير طبقة الأوزون، تعمل جزيئات الألومينا كسطوحٍ تحدث عليها تفاعلات كيميائية تُلحق الضرر بطبقة الأوزون، أما السخام الأسود، فيمتص حرارة الشمس ويُسخن محيطه، مما يُخل بالتوازن الجوي الهش.
في الوقت الحالي، لا تخضع انبعاثات محركات الصواريخ لأي تنظيم، ولكن مع استمرار نمو صناعة الفضاء، نحتاج إلى معرفة ماهية وكمية الملوثات التي نطلقها في الهواء بدقة، واتخاذ تدابير لحماية الغلاف الجوي للأرض.

