«طاقة النواب» تبحث تعديلات الرقابة النووية وتمويل دراسة رفع قدرة الربط
تشهد لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق الملا، اجتماعًا موسعًا الأحد المقبل لمناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010، وذلك بالاشتراك مع مكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية.
وتستهدف التعديلات المقترحة تعزيز الدور التنظيمي والرقابي لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية على مختلف المنشآت والأنشطة النووية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في المجالات الطبية والصناعية والبحثية، مع توفير أعلى معايير الأمان لحماية الإنسان والبيئة والممتلكات من مخاطر الإشعاعات المؤينة.
خطاب التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي
كما تناقش اللجنة خلال الاجتماع ذاته قرار رئيس الجمهورية رقم 568 لسنة 2025 بشأن الموافقة على خطاب التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والمملكة الأردنية الهاشمية، بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
وتأتي مناقشة الاتفاقية في اجتماع مشترك مع مكتبي لجنتي الشئون الاقتصادية والشئون العربية، في إطار توجه برلماني لدعم مشروعات التكامل الإقليمي في مجال الطاقة وتعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء.
وفي سياق اخر، أكد الدكتور حافظ سلماوي، رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، في تصريحات خاصة، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل خطوة استراتيجية كبرى في مسار التعاون الإقليمي بمجال الطاقة، مشيرًا إلى أن المشروع يحقق وفورات اقتصادية كبيرة ويعزز استدامة منظومة الكهرباء في البلدين.
مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
أوضح سلماوي أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية قادر على تحقيق وفورات تصل إلى 600 مليون دولار سنويًا، نتيجة تبادل الطاقة بين الجانبين وفقًا لاختلاف أوقات الذروة والاستهلاك.
وأشار إلى أن هذا التعاون يتيح الاستفادة المثلى من قدرات الإنتاج المتاحة لدى البلدين، مما يقلل الحاجة إلى تشغيل وحدات إنتاج إضافية مرتفعة التكلفة، ويعزز كفاءة استخدام الموارد الكهربائية.
وفيما يتعلق بالطلب المتوقع على الكهرباء، أكد سلماوي أن أقصى زيادة في الأحمال خلال فصل الصيف المقبل قد تتراوح بين 6 و7%، بينما تدور الزيادة الطبيعية المعتادة حول 3 إلى 4% سنويًا.
وأوضح أن هذه المعدلات تعكس النمو الطبيعي في الاستهلاك مع التوسع العمراني والاقتصادي، مشيرًا إلى أن مشروعات الربط الكهربائي تمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الشبكة وتلبية الطلب المتزايد دون ضغوط إضافية.
تبادل الطاقة حسب فترات الذروة
كشف سلماوي أن الاتفاق الأولي للربط الكهربائي كان قائمًا على مبدأ تبادل الطاقة حسب فترات الذروة، بحيث تقوم مصر بتصدير الكهرباء في الفترة الصباحية، مقابل استيرادها في الفترة المسائية، وهو ما يضمن استغلال الفائض الكهربائي لدى كل دولة في الوقت المناسب.
وأضاف أن اختلاف توقيتات الذروة بين مصر والسعودية يمثل ميزة مهمة للمشروع، حيث يسمح بتحقيق أقصى استفادة اقتصادية وتشغيلية للطرفين دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة في محطات إنتاج جديدة.
وأكد رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق أن مشروع الربط الكهربائي يمثل دعمًا مباشرًا لنشاط الطاقة الشمسية في مصر، إذ يمكن اعتبار المشروع بمثابة آلية لتصدير الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية إلى الجانب السعودي خلال ساعات النهار، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة المصرية خلال ساعات المساء.
وأشار إلى أن هذا النموذج يسهم في حل إحدى أبرز تحديات الطاقة المتجددة، وهي مشكلة التخزين، حيث يتيح المشروع نوعًا من “التخزين الإقليمي للطاقة” عبر شبكات الربط، ما يعزز كفاءة استخدام الطاقة النظيفة ويقلل الفاقد.
يرى الخبراء أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، بما يدعم خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، ويعزز أمن الطاقة في المنطقة، ويفتح الباب أمام مشروعات ربط مستقبلية مع دول أخرى.
الربط الكهربائي المصري السعودي ليس مجرد مشروع تبادل طاقة، بل خطوة استراتيجية توفر مئات الملايين من الدولارات سنويًا، تدعم استقرار الشبكة، وتعزز استغلال الطاقة الشمسية، وتمهد لمستقبل أكثر كفاءة واستدامة لقطاع الكهرباء في المنطقة.