"المدمرة السابعة" وإجلاء الرعايا.. واشنطن ترفع جاهزيتها لضربة وشيكة لطهران
في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر مفاوضات جنيف، شهد المشهد تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد إعلان أمريكا تعزيز وجودها البحري في الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع بالتوازي مع المسار التفاوضي.
المدمرة السايعة

ففي ظل أجواء وصفت بالإيجابية تشهدها مباحثات جنيف، والتي قد تمهد لإعداد ورقة تفاوض مباشر بين الولايات المتحدة وإيران حول أكثر من ستة ملفات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أعلنت واشنطن إرسال “المدمرة السابعة” إلى الشرق الأوسط، ما أثار تساؤلات بشأن أبعاد هذه الخطوة وتوقيتها.
وتزامن وصول المدمرة مع دعوات لإجلاء رعايا دول غربية من إيران، حيث أصدرت بولندا تحذيرًا دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة البلاد “فورًا”، في مؤشر على تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.
وجاء هذا التطور رغم قيام واشنطن خلال الأسابيع الماضية بإرسال معدات عسكرية وصفت بالمفصلية إلى الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات جيرالد فورد، وكذلك أبراهام لينكولن التي تمركزت على مسافة نحو 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية، فيما يرى مراقبون أن الدفع بمدمرة إضافية يعزز مؤشرات انتقال الولايات المتحدة إلى مستوى أعلى من الجاهزية العملياتية.
عملية عسكرية محتملة
وبحسب خبراء في العلاقات الدولية، فإن الحشود العسكرية الحالية تعكس وجود تهديد بعملية عسكرية محتملة، لكنها لا تشير بالضرورة إلى توجه نحو حرب واسعة، إذ لا يزال هناك هامش للتحركات الرامية إلى تأمين الممرات البحرية وضمان استمرار حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأوضح هؤلاء أن نشر المدمرة الجديدة قد يمثل انتقالًا من مرحلة التحذير السياسي إلى مستوى الردع العسكري المباشر، بالتزامن مع المسار التفاوضي الجاري بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وكان مسؤول في البحرية الأميركية قد كشف لموقع وور ذا زون عن نشر المدمرة يو إس إس بينكني مؤخرًا ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، بالتوازي مع توجه موجة كبيرة من القوات الجوية الأميركية إلى الشرق الأوسط لتعزيز انتشارها العسكري في المنطقة.
وصول طائرات مقاتلة لأوروبا
وفي ظل تقارير عن دراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران رغم استمرار المباحثات، أظهرت بيانات مواقع تتبع الرحلات الجوية انتقال طائرات مقاتلة متطورة من طراز “إف-22 رابتور” و”إف-16 فايتينغ فالكون”، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر “إي-3 سينتري” وطائرة الاستطلاع “يو-2 دراغون ليدي”، عبر المحيط الأطلسي أو وصولها إلى أوروبا مؤخرًا.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن وزير الخارجية عباس عراقجي قدم تقريرًا شاملًا حول نتائج المفاوضات التي جرت في جنيف خلال جلسة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن القوات الدفاعية الإيرانية “على أهبة الاستعداد لأي طارئ”، في ظل استمرار التوترات الإقليمية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.