رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر «الأب الروحي للبشرية»| مفاجآت وراء اقتراب إبستين من العلماء وحاملي نوبل

إبستين
إبستين

في أعقاب إفراج وزارة العدل الأمريكية عن دفعة جديدة من الوثائق المتعلقة بقضية جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي الذي وجد ميتا في سجنه عام 2019 أثناء محاكمته في الاتجار بالجنس، كشفت الوثائق عن روابط أعمق مما كان معروفًا سابقًا بين إبستين والمجتمع العلمي.

 

جمع العلماء حوله

كان إبستين، يستخدم ثروته الهائلة لتمويل أبحاث علمية وجمع نخبة من العلماء حوله، بما في ذلك فائزين بجوائز نوبل وأساتذة في جامعات مرموقة مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). 

لكن وراء هذه الروابط المالية، كانت هناك أفكار غريبة وطموحات شخصية، مثل خططه لـ"زرع الجنس البشري" بجيناته الخاصة، ودعم أبحاث في الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي. هذا التقرير يستعرض هذه العلاقات والخطط بناءً على الوثائق الرسمية والتقارير الإعلامية، مع التركيز على الجوانب العلمية دون الخوض في الجوانب الجنائية المباشرة.


من الثراء إلى الجدل العلمي


جيفري إبستين (1953-2019) كان مستثمرًا ماليًا أمريكيًا جمع ثروة تقدر بمئات الملايين من خلال إدارة أموال الأثرياء، لكنه اشتهر بقضاياه الجنائية. في عام 2008، أدين بتهم تتعلق باستغلال قاصرات في فلوريدا، وحكم عليه بالسجن 13 شهرًا، لكنه استمر في حياته الاجتماعية والمالية بعد الإفراج عنه. كان إبستين مهتمًا بالعلوم منذ التسعينيات، حيث بدأ في تمويل أبحاث في الفيزياء النظرية والأحياء التطورية. وفقًا لوثائق وزارة العدل، كان يحتفظ بقائمة تضم نحو 30 عالمًا بارزًا، يتبادل معهم الرسائل ويستشيرهم في أمور علمية وشخصية.

هذه الروابط لم تكن مجرد تبرعات؛ فقد كان إبستين يسعى إلى التأثير في البحث العلمي، مستفيدًا من هيبة هذه الشخصيات لتعزيز صورته.


علماء عرفهم إبستين


- مارتن نوفاك  

كانت علاقات إبستين بالعلماء مبنية أساسًا على التمويل. بين عامي 1998 و2007، تبرع بأكثر من 9 ملايين دولار لجامعة هارفارد، بما في ذلك 6.5 ملايين دولار لبرنامج الديناميكيات التطورية (PED) تحت إشراف البروفيسور مارتن نوفاك، عالم الأحياء الرياضية. 

استمر نوفاك في علاقته مع إبستين حتى بعد إدانته، حيث زار إبستين مكاتب البرنامج في هارفارد أكثر من 40 مرة بين 2010 و2018، وكان له مكتب خاص هناك، كما اقترح إبستين مواضيع بحثية مثل "التطور التجاري" و"الحياة قبل الحياة".


- جورج تشيرش (عالم جينات في هارفارد)

شارك إبستين أفكارًا حول الهندسة الوراثية، بما في ذلك تعديل الجينات لخلق "بشر متفوقين".


- ناثان وولف (عالم فيروسات سابقًا في ستانفورد)

 اقترح دراسة "فرضية فيروس الشبق الجنسي" (horny virus hypothesis)، وهي بحث عن تأثير الميكروبات على السلوك الجنسي لدى الطلاب الجامعيين، ممولة جزئيًا من إبستين.


موراي جيل-مان (فائز بنوبل في الفيزياء، توفي 2019)

 مول إبستين أبحاثه ونشر كتابًا له، وكان جيل-مان يشكره علنًا.


ستيفن هوكينج 

وآخرون مثل فرانك ويلتشيك وكيب ثورن (فائزون بنوبل): حضروا مؤتمرات على جزيرة إبستين الخاصة في جزر العذراء عام 2006، حيث جمع 21 فيزيائيًا لمناقشة الجاذبية.


نوام تشومسكي(عالم لغويات في MIT) ولورانس كراوس (فيزيائي)

 استمرت علاقاتهما مع إبستين بعد 2008، بما في ذلك تبادل رسائل وتبرعات، كما كان إبستين يعتمد على وكيل أدبي مثل جون بروكمان لربطه بعلماء آخرين، مثل ستيفن جاي غولد وأوليفر ساكس.

 في الوثائق الجديدة لعام 2026، يظهر أن بعض العلماء استشاروه في أمور مثل النشر العلمي والتأشيرات، مما يشير إلى تأثير أعمق مما كان متوقعًا.


"زرع الجنس البشري"


لم يكن إبستين مجرد ممول، كان لديه أفكار شخصية غريبة، مستوحاة من "الترانس هيومانيزم"، وهو فلسفة تهدف إلى تحسين الإنسان عبر التكنولوجيا. أبرز خططه كانت "زرع الجنس البشري" (seeding the human race)، حيث أعرب عن رغبته في إخصاب عشرات النساء بجيناته في مزرعته بنيومكسيكو لنشر شفرته الوراثية حول العالم. لم يتم تنفيذ هذا المشروع، لكنه أخبر علماء وأصدقاء به، معتبرًا نفسه "أبًا روحيًا" للبشرية.

الطول العمر والطب المتجدد: في 2014، دفع 2 مليون دولار لتسلسل جزء من جينومه لإنشاء خلايا جذعية لأغراض علاجية، كجزء من دراسات "الطول العمر الشخصي" باستخدام تقنيات تحرير الجينات.

 

التأثير على السلوك الجنسي


فرضية فيروس الشبق: اقترح وولف دراسة فيروس يؤثر على السلوك الجنسي، يجعل المصابين "مفرطي الشهوة"، وكان إبستين مهتمًا بتمويلها لأغراض شخصية.


الذكاء الاصطناعي والروبوتات: تعاون مع عالم الحواسيب إيتامار أريل لتطوير روبوت ذكي يشبه طفلًا في الذكاء، بتكلفة 3 ملايين دولار، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجوه.


الهندسة الوراثية: ناقش مع تشيرش تعديل الجينات لإنتاج "بشر متفوقين"، مستلهمًا من أفكار الأوجينيكس.
هذه الأفكار لم تتحقق بالكامل، لكنها أثارت جدلًا أخلاقيًا، خاصة مع استمرار بعض العلماء في التعامل معه بعد إدانته.


تحقيقات داخلية في هارفارد


أدت علاقات إبستين إلى تحقيقات داخلية في هارفارد وMIT، حيث أعادت الجامعات تقييم سياساتها حول التمويل، يرى خبراء أن هذه القضية تكشف عن "الجانب السيئ" لجمع التبرعات في الجامعات، حيث يبحث العلماء عن أموال دون التحقق من مصادرها.

 لم يتم توجيه اتهامات جنائية للعلماء، لكن بعضهم أعرب عن ندم، مثل البروفيسورة كورينا تارنيتا التي قالت: "أتمنى لو لم أعرفه أبدًا".


في النهاية، تظهر قضية إبستين كيف يمكن للثراء أن يخترق العالم العلمي، مما يطرح أسئلة حول الأخلاقيات والشفافية. مع إفراجات إضافية متوقعة، قد تكشف المزيد عن هذه الشبكة المعقدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء