رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الآن وقت الخلاص».. رسائل بابا الفاتيكان مع بداية الصوم الكبير| تفاصيل

بابا الفاتيكان
بابا الفاتيكان

ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، صلاة القداس الإلهي، ورتبة تبريك الرماد، ببازيليك القديسة سابينا، مفتتحًا زمن الصوم المبارك، مؤكدًا في عظته أن هذا الزمن الليتورجي هو دعوة جماعية للارتداد، وتجديد العلاقة مع الله، والشهادة للقيامة في عالم مثقل بالرماد.

واستهلّ بابا الكنيسة الكاثوليكية، عظته بالتذكير بأن كل زمن ليتورجي هو فرصة لاكتشاف نعمة الانتماء إلى الكنيسة، جماعةً مدعوّة للإصغاء إلى كلمة الله.

واستعاد الحبر غنداء النبي يوئيل: "إجمَعوا الشَّعبَ وقَدِّسوا الجَماعَة"، مشيرًا إلى أن زمن الصوم هو زمن قويّ للجماعة، حيث يُدعى الجميع – صغارًا وكبارًا، رعاةً ومؤمنين – إلى الاعتراف بخطاياهم بروح مسؤولية وشجاعة.

 

 

التوبة الحقيقية تمثل مسيرة خروج نحو الحرية

وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الشرّ لا يأتي فقط من الخارج، بل يتسلل إلى القلوب، ويتجسّد أحيانًا في هيكليات خطيئة ذات أبعاد اقتصادية، وثقافية، وسياسية، وحتى دينية، مضيفًا: «ومن هنا، فإن التوبة الحقيقية تمثل مسيرة خروج نحو الحرية، تحرّر الإنسان من الجمود، والانغلاق، وتدفعه إلى التغيير الجماعي، والفردي».

وأشار قداسة البابا إلى أن كثيرًا من الشباب، حتى في البيئات العلمانية، باتوا يشعرون بنداء أربعاء الرماد، إدراكًا منهم لإمكانية عيش حياة أكثر عدلاً ومسؤولية، سواء في الكنيسة أو في المجتمع. وذكّر بكلمات الرسول بولس: "ها هوذا الآن وقت القبول، ها هوذا الآن يوم الخلاص"، داعيًا إلى عيش الصوم كبعد إرسالي ينفتح على كل الباحثين عن تجديد حقيقي للحياة في أفق ملكوت الله.

الاعتراف بالموت والخطيئة لا يعني الاستسلام

وفي تأمل لاهوتي عميق، استعاد البابا لاون الرابع عشر، مبادرة القديس بولس السادس الذي احتفل علنًا برتبة الرماد عقب اختتام المجمع الفاتيكاني الثاني، واصفًا إياها بتربية واقعية على التوبة، تعيد الإنسان إلى حقيقة، وجوده، ومصيره، لافتًا إلى أن رماد اليوم يذكّر بثقل عالم يحترق بالحروب، والانقسامات، وبرماد القانون الدولي، والعدالة، والبيئة، وحتى الحسّ المقدس في الخليقة.

وأوضح بابا الكنيسة غأن الاعتراف بالموت والخطيئة لا يعني الاستسلام، بل هو شهادة للقيامة، واستشراف لعمل الله الذي يجدّد ما انكسر، فالتوبة بحسب تعبيره، ليست توقفًا عند الرماد، بل نهوضًا، وإعادة بناء، استعدادًا للاحتفال بالثلاثية الفصحية كعبور من الموت إلى الحياة.

وفي ختام عظته، أشار قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى تقليد محطات الصوم الروماني القديم، الذي يدعو المؤمنين إلى السير كحجاج، والتوقف عند ذكريات الشهداء، معتبرًا أن شهادتهم هي بذور زرعت في الأرض لتؤتي ثمارًا وافرة في الكنيسة اليوم.

واختتم بابا روما بالتأكيد على أن زمن الصوم، إذ يحرّر الإنسان من السعي إلى الظهور أمام الآخرين، يعلّمه أن يرى ما ينمو في الخفاء، وأن يخدمه بمحبة، إنه زمن الانسجام العميق الذي ينشأ في قلب من يصوم، ويصلي، ويحب، في اتحاد حيّ مع إله الحياة، أب الجميع.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء