بسبب الذكاء الاصطناعي.. شركة أسترالية تفرض غرامة 7 آلاف دولار على موظف
في واقعة تعكس التحديات المتصاعدة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المهنية، فرضت شركة KPMG أستراليا غرامة قدرها 10 آلاف دولار أسترالي (نحو 7 آلاف دولار أمريكي) على أحد شركائها بعد ثبوت استعانته بأداة ذكاء اصطناعي للإجابة على اختبار تدريبي داخلي يتعلق باستخدام التقنية نفسها، بحسب تقرير نشرته فاينانشال تايمز.
وبحسب التفاصيل، قام الشريك – الذي لم يتم الكشف عن هويته – برفع مواد التدريب إلى منصة ذكاء اصطناعي للحصول على إجابات جاهزة، قبل أن يتم اكتشاف الأمر وإلزامه بإعادة الاختبار، إلى جانب توقيع الغرامة المالية بحقه.
مخالفات أوسع داخل الشركة
لم تكن الواقعة فردية، إذ كشفت الشركة أن أكثر من 20 موظفاً تم رصدهم خلال العام المالي الجاري وهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مخالفة في امتحانات داخلية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أندرو ييتس، إن المؤسسة – مثل غيرها من الجهات – تواجه صعوبة في ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات التدريب والتقييم، خاصة مع الانتشار السريع لهذه الأدوات واعتمادها الواسع مجتمعياً. وأكد أن الشركة تتعامل بجدية مع أي خرق للسياسات، وتعمل على تعزيز أنظمة الرقابة والإبلاغ الذاتي.
أزمة أوسع في قطاع المحاسبة
تعكس الحادثة تحدياً متنامياً أمام شركات الخدمات المهنية الكبرى، التي تكافح للسيطرة على إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي سواء في الاختبارات الداخلية أو حتى في إعداد أعمال موجهة للعملاء.
وفي سياق متصل، كانت جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين (ACCA) قد ألغت الاختبارات عن بُعد أواخر العام الماضي، بعد أن رأت أن تقنيات الغش أصبحت أكثر تطوراً من أدوات الحماية المتاحة.
كما تواجه شركات المحاسبة الأربع الكبرى تدقيقاً متزايداً في عدة دول على خلفية مخالفات سابقة تتعلق بالامتثال المهني.
تحرك رقابي وتحقيق برلماني
القضية طُرحت أيضاً خلال جلسة تحقيق برلمانية حول حوكمة القطاع، حيث انتقدت السيناتور الأسترالية باربرا بوكوك الحادثة ووصفتها بأنها “مخيبة للآمال للغاية”، معتبرة أنها تعكس ضعفاً في أنظمة الرقابة.
من جانبها، أعلنت هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC) أنها فتحت تحقيقاً في الواقعة، لكنها لن تتخذ إجراءات إضافية قبل استكمال الهيئة المهنية المختصة إجراءاتها التأديبية، مؤكدة أن مسؤولية الإبلاغ تقع في المقام الأول على عاتق الأفراد.
و في الوقت الذي تسعى فيه الشركات إلى تدريب موظفيها على استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، تواجه في المقابل تحدياً متزايداً لضمان عدم تحول هذه الأدوات إلى وسيلة لتجاوز معايير النزاهة المهنية.





