في ختام «الأسبوع الدعوي».. الأزهر يحذر من استهداف عقول الشباب
اختتم مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلاميَّة السابع عشر» بجامعة الأقصر، والذي أقيم تحت شعار «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ»، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، والأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر، وإشراف وكيل الأزهر، الدكتور محمد الضويني، والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي، وذلك في إطار خطة الأزهر الشريف لتعزيز الوعي لدى شباب الجامعات.
وفي سياق ذي صلة، أقيمت فعالية بمقر كلية البنات الأزهرية بالأقصر، بندوة عنوانها: «منظومة بناء الوعي في القرآن الكريم والسنة النبويَّة»، بحضور فضيلة أ.د كرم المحرزي، عميد كلية البنات الأزهرية بالأقصر، وفضيلة الدكتور حسن يحيى، أمين اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، وفضيلة الشيخ أمين عبد الستار، مدير الدعوة بوعظ الأقصر، حيث أكد المتحدثون، أن القرآن الكريم لم ينزل لمخاطبة العاطفة فقط، بل خاطب العقل والوجدان وربط الإيمان بالعمل والفهم بالسلوك.

وأشاروا إلى أن الوعي القرآني يقوم على إدراك المقاصد وفهم الأولويات والتمييز بين الثابت والمتغير، وهو ما يحصن الأمة من الانسياق خلف الشائعات والأفكار الهدامة، وأوضحوا أن تربية الأجيال على هذا الوعي القرآني تمثل حجر الزاوية في بناء أمة قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة بالحكمة والمعرفة والالتزام بالقيم الأخلاقية، وشددوا على أن النصوص الدينية يجب التعامل معها ليس فقط في إطارها التعبدي، بل باعتبارها مشروع وعي وبناء وتطبيق عملي، وأن السنة النبوية تكمل هذا الوعي من خلال تعزيز المسؤولية والأخلاق.
ختام فعاليات الأسبوع العدوى بكليتي الفنون الجميلة والآثار
وفي سياق متصل، أقيمت ختام فعاليات الأسبوع، بندوة عنوانها: «قيمنا الأصيلة في زمن المتغيرات» لطلاب كليتي الفنون الجميلة والآثار، بحضور الأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر، وأ.د. السعدي الغول، نائب رئيس جامعة الأقصر، وأ.د. أحمد محيي حمزة، عميد كلية الفنون الجميلة، وفضيلة الدكتور حسن يحيى، أمين اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، وفضيلة الدكتور حمدي الطاهر، الأستاذ بكلية البنات الأزهرية بالأقصر، وأكدت خلالها رئيس جامعة الأقصر، أن الأسبوع الدعوي يمثل خطوة مهمة لترسيخ منظومة القيم داخل المجتمع الجامعي، مشددة على الدور الكبير للمؤسسات التعليمية في بناء شخصية متوازنة قادرة على التمييز والوعي والتعامل مع المتغيرات المعاصرة، وكذلك مواجهة المخاطر الفكريَّة والتكنولوجية بثبات وفهم، مؤكدة أن الجامعة تعمل جنبا إلى جنب مع الأزهر الشريف لتحقيق رسالته في خدمة الوعي ونشر العلم الوسطي بين الشباب، لما لذلك من أثر بالغ في تكوين جيل واع قادر على تحمل المسؤولية تجاه وطنه.

بناء الوعي لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الفكرية
من جانبه أشار فضيلة الدكتور حسن يحيى، أمين اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، إلى أن بناء الوعي لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الفكرية والمعرفية، موضحا أن توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ركزت على الاهتمام بوعي الشباب باعتباره الثروة الحقيقية للأوطان، وأن أي محاولات تشويه الثوابت أو تقديم أفكار دخيلة تستهدف هذه الفئة يجب مواجهتها بالتحصين بالقيم الأصيلة، كما أكد على أن التعدديَّة الفكريَّة وقبول الآخر لا تعني التفريط في الثوابت أو هدم الهوية، بل تشكل طريقًا للتنمية والتقدم دون التفريط بالقيم الأصيلة، مضيفـا أن من القيم الأساسية التي يدعو إليها الإسلام قيمة الخير والجمال والاستقامة والإيثار، مؤكدًا أن التمسك بالوحيين هو صمام الأمان لحماية الهوية وتعزيز اللحمة المجتمعية.
كما أكد الدكتور حمدي الطاهر، أن القيم الأصيلة هي الركيزة التي تحفظ هوية الأمة وتضمن تماسكها، محذرًا من خطورة تلقي الأفكار من مصادر غير متوافقة مع منظومتنا القيمية، مشددًا على أهمية تأسيس الأسرة على القيم الإسلامية الصحيحة لضمان استقرار الحياة المشتركة.
الدين هو الإطار الذي ينظم السلوك ويهذِّب القيم ويوجِّه العلاقات
وفي ختام الندوة أكد عميد كلية الفنون الجميلة، أن مجتمعاتنا الشرقيَّة مرتبطة بالدين في مختلف جوانبها، لأن الدين هو الإطار الذي ينظم السلوك ويهذِّب القيم ويوجِّه العلاقات، معربًا عن تقديره لخطاب الأزهر الشريف الموجَّه إلى الشباب، والذي يجمع بين الأصالة ومواكبة العصر، فالأزهر منذ نشأته وهو يحمل رسالة عالمية، إذ يضم طلابـا من مختلف دول العالم، يؤهلهم ليكونوا سفراء لمنهج الإسلام الوسطي، كما يقدم عبر كلياته المنتشرة في العديد من محافظات الجمهورية منظومة متكاملة من التخصصات الشرعية والعلمية والإنسانية، بما يعكس شمولية وريادة رسالته.
يذكر أن فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر» والذي يحمل شعار «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ»، بخطة شاملة، شملت مجموعة من المحاور: «التعليم رسالة بناء ونهضة»، و«خطورة الثأر والعصبية القبلية على الفرد والمجتمع»، و«المرأة شريك في الوعي والبناء»، «منظومة بناء الوعي في القرآن الكريم»، و«قيمنا الأصيلة في زمن المتغيرات».