محلل إيراني: الحشد الأمريكي قرب إيران لتطمين إسرائيل وليس للهجوم
قال الدكتور محمد السعيد، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن الحشد العسكري الأمريكي قرب الحدود الإيرانية لا يهدف إلى شن هجوم مباشر على طهران، بل يسعى أساسًا إلى تهدئة المخاوف الإسرائيلية وطمأنة حكومة بنيامين نتنياهو بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح السعيد، في مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إيران تدرك طبيعة هذا التواجد العسكري الأمريكي، معتبرًا أنه يأتي في إطار إدارة التوازنات الإقليمية وليس تصعيدًا عدائيًا مباشرًا.
وأشار إلى أن الهدف الأمريكي يكمن في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب أي مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب.
تعاملات اقتصادية وسياسية مشتركة
وأضاف السعيد، أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى إيجاد تعاملات اقتصادية وسياسية مشتركة تعود بالنفع على الطرفين، مع تجنب أي صدام مباشر قد يضر بمصالحهما في المنطقة.
ولفت إلى أن واشنطن ترى في التفاهم مع طهران أفضل خيار من الدخول في صراع عسكري قد يهدد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بطبيعته كرجل أعمال، يفضل التسوية والتعاون الاقتصادي والسياسي على الصدام العسكري، مؤكدًا أن المحادثات مع إيران تسير بشكل جيد في بعض الجوانب، ما يخلق فرصًا للتفاهم الاستراتيجي بعيدًا عن التصعيد العسكري.
إسرائيل والبرنامج النووي
وأوضح السعيد، أن إسرائيل تظل الطرف الأكثر قلقًا من البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن وجود الولايات المتحدة كوسيط أو مراقب في هذا الملف يخفف من مخاوف تل أبيب، ويتيح لأمريكا الحفاظ على نفوذها الإقليمي واستغلال التعاون مع إيران في المجالات الاقتصادية والسياسية.
وأكد أن الحشد الأمريكي يعطي فرصة لإدارة التوازن بين طموحات إيران النووية واهتمامات إسرائيل الأمنية، مع إبقاء الأبواب مفتوحة للتفاهمات الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وطهران، وهو ما يعكس استراتيجية أمريكية تهدف لتجنب صدام مباشر مع إيران، مع تقديم ضمانات لحلفائها الإقليميين.
استراتيجية أمريكية للتوازن الإقليمي
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية، إلى أن الهدف من هذا التواجد العسكري الأمريكي ليس التهديد، بل إرسال رسالة واضحة لإسرائيل بأن واشنطن ملتزمة بحمايتها، وفي الوقت نفسه إظهار استعدادها للتعامل مع إيران بشكل يضمن مصالح الطرفين.
وأكد أن هذه السياسة تساهم في تثبيت الاستقرار الإقليمي وتجنب أي مواجهة غير محسوبة، مع إبقاء الفرص مفتوحة أمام التعاون الاقتصادي والسياسي بين القوى الإقليمية الكبرى.