محلل سياسي: المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا تواجه تحديات داخلية ودولية معقدة
قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن محاولات تسريع المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا تحظى بدعم واضح من الجانب الأمريكي، الذي يمارس ضغوطًا على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي للاستفادة من الفرصة الحالية للتفاوض بهدف الحفاظ جزئيًا على بعض المصالح الأوكرانية.
وأوضح قناة، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن المناورة الأوكرانية تعتمد على عامل الوقت ورفض الحل السياسي الجزئي، خاصة فيما يتعلق بمسألة الأراضي، بينما روسيا تطالب بحل جذري وشامل.
وأشار إلى أن أي تنازل من جانب أوكرانيا قد يترتب عليه تبعات سياسية داخلية كبيرة للرئيس زيلينسكي، وسط ضغوط متزايدة تتعلق بملفات الفساد ومستقبله السياسي.
تحديات التفاوض الأوروبي والأمريكي
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن التباين الأوروبي في الموقف من الأزمة، إلى جانب عدم انتظام الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع.
وأوضح أن أوكرانيا تحاول الموازنة بين تصعيد الموقف عسكريًا والاحتفاظ بمظهر الرغبة في التفاوض ووقف إطلاق النار، في حين تعتبر موسكو أن أي وقف جزئي لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة.
وأشار قناة، إلى أن الحل الشامل يجب أن يعالج القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مسألة الأراضي والمناطق المحتلة، وهي المطالب الروسية الأساسية التي لم تتحقق بعد، ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا معقدًا ويحتاج إلى تنازلات متبادلة لم يعلن عنها بعد.
الصراع بين المناورات والحلول الجزئية
وأكد عمار قناة، أن الأزمة الحالية ستظل في مرحلة المناورات السياسية والعسكرية، مشددًا على أن استمرار الصراع أو التوصل إلى حل جزئي يعتمد بشكل كبير على تحركات الأطراف الدولية والديناميكيات المتغيرة للمفاوضات الأوروبية والأمريكية والروسية في الفترة المقبلة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في دفع أوكرانيا نحو التفاوض، لكنها تواجه قيودًا تتعلق بقدرتها على فرض شروط معينة على كييف، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي وتأثيره المباشر على سير المفاوضات.
ديناميكيات مستقبلية معقدة
وأشار قناة، إلى أن أي اتفاق مستقبلي، سواء جزئي أو شامل، سيحتاج إلى توازن دقيق بين المطالب الروسية والأوكرانية، مع مراعاة الضغوط الداخلية على زيلينسكي، وموقف الاتحاد الأوروبي، والأهداف الأمريكية في المنطقة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، وأن أي محاولة لتسوية عاجلة ستظل مرهونة بالقدرة على التفاوض السياسي وتحقيق تنازلات متبادلة بين الأطراف المعنية.
وأشار في ختام حديثه إلى أن الصراع بين المناورات العسكرية والسياسية سيظل يهيمن على المشهد حتى تتضح مواقف الأطراف الدولية، وأن الحل الشامل لا يزال بعيد المنال ما لم يتم التوصل إلى توافق فعلي حول القضايا الجوهرية، خصوصًا مسألة الأراضي والمناطق المحتلة.