خبير: عدم اليقين العالمي يضغط على الاستثمار.. وقناة السويس تستعيد الزخم
أكد الدكتور كريم يحيي، أستاذ التمويل والاستثمار، أن تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية يلقي بظلاله المباشرة على حركة الاستثمار والتجارة الدولية، ما ينعكس سلبًا على تدفقات النقد الأجنبي إلى الأسواق الناشئة، موضحاً أن التهديدات المرتبطة بمواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بإيران، تسهم في زيادة الضبابية أمام المستثمرين.
وأشار يحيي، خلال حواره على قناة «إكسترا نيوز»،إلى أن المشهد الاقتصادي العالمي بات أكثر حساسية للأحداث السياسية، حيث تؤدي أي تصريحات أو تحركات عسكرية أو عقوبات اقتصادية إلى اضطراب فوري في الأسواق المالية وأسعار السلع وسلاسل الإمداد.
مؤشر عدم اليقين وتأثيره على شهية المستثمرين
وأوضح أستاذ التمويل، أن هناك مؤشرًا عالميًا يقيس حالة عدم اليقين الاقتصادي، وكلما ارتفع هذا المؤشر تراجعت ثقة المستثمرين وانخفضت شهية ضخ رؤوس الأموال في الأسواق، خاصة في الدول الناشئة التي تعتمد بدرجة كبيرة على التدفقات الأجنبية والاستثمارات المباشرة.
وأضاف: أن نمو التجارة العالمية يسير حاليًا بوتيرة أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن الاقتصادات التي تعتمد على الخدمات اللوجستية وحركة التجارة البحرية تواجه تحديات مضاعفة، ما يتطلب سياسات مرنة لتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية.
قناة السويس تستعيد عافيتها تدريجيًا
وأشار الدكتور كريم يحيي، إلى أن قناة السويس بدأت بالفعل في استعادة زخمها بعد فترة من الضغوط العالمية التي أثرت على حركة الملاحة الدولية.
ولفت إلى أن المؤشرات الأخيرة تعكس تعافيًا ملحوظًا في أعداد السفن وحجم البضائع العابرة، مع عودة كبرى الشركات متعددة الجنسيات لاستخدام الممر الملاحي بصورة أكثر انتظامًا.
وأكد أن استمرار هذا التعافي قد يترجم إلى طفرة في الإيرادات خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية نسبيًا. فالقناة تظل أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، وأي تحسن في حركة التجارة ينعكس مباشرة على إيراداتها.
تأثير مزدوج على الاقتصاد المصري
وأضاف أستاذ التمويل، أن كل زيادة بمليار دولار في إيرادات قناة السويس تسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وتقليل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، وهو ما يدعم ميزان المدفوعات ويعزز استقرار الموازنة العامة للدولة.
وأوضح أن التأثير هنا مزدوج؛ فعلى الصعيد المحلي يسهم ارتفاع الإيرادات في دعم الاستقرار النقدي وتقوية الاحتياطي الأجنبي، بينما على الصعيد العالمي يعزز مكانة مصر كمركز لوجستي محوري في التجارة الدولية.
واختتم بالتأكيد على أن إدارة المخاطر العالمية بمرونة، مع تعظيم الاستفادة من الأصول الاستراتيجية مثل قناة السويس، تمثل ركيزة أساسية لعبور المرحلة الراهنة بأقل خسائر ممكنة.