"مصر في مجلس السلام" تحرك استراتيجي لتأمين المسار السياسي وإعادة إعمار غزة
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مشاركة مصر في الاجتماع الأول لمجلس السلام برئاسة دونالد ترامب تمثل خطوة محورية في إدارة المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يعكس حرص القاهرة على تثبيت محددات واضحة لأي مسار سياسي أو أمني قادم.
وأوضح حجازي، خلال مداخلة عبر تطبيق «Zoom» مع قناة «إكسترا نيوز»، أن مجلس السلام يعد واحدة من ثلاث آليات رئيسية يجري طرحها لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، في إطار تصور أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية بعد التصعيد الأخير.
ثلاث آليات لإدارة غزة في المرحلة المقبلة
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الآلية الأولى تتمثل في مجلس تكنوقراط فلسطيني يدير أعماله من القاهرة، بهدف ضمان إدارة مهنية بعيدة عن الاستقطاب السياسي، فيما تتمثل الآلية الثانية في قوة دعم واستقرار لا تزال في طور التشكيل، يُنتظر أن تضطلع بمهام ميدانية لدعم الأمن وإعادة النظام.
أما الآلية الثالثة، فهي مجلس السلام الذي جرى توسيع نطاق عمله ليشمل دعم الاستقرار وتناول قضايا السلم والأمن، مع تركيز خاص على القضية الفلسطينية.
وأكد حجازي أن هذا التوسع في الاختصاصات يعكس إدراكًا لأهمية الربط بين إعادة الإعمار والمسار السياسي الشامل، بما يضمن عدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
تثبيت الثوابت المصرية في أي مسار سياسي
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن الحضور المصري في الاجتماع الأول يهدف بالأساس إلى تأكيد ثوابت العمل تجاه القضية الفلسطينية، وضمان عدم تراجعها وسط تعدد الأزمات الدولية الأخرى، موضحاً أن القاهرة تتحرك انطلاقًا من رؤية تعتبر أن استقرار المنطقة يبدأ بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب ألا تكون عملية فنية أو هندسية فحسب، بل ينبغي أن تقود إلى مسار سياسي واضح يحقق الأمن والاستقرار، فالإعمار، بحسب تعبيره، لا يمكن أن يكون بديلًا عن التسوية السياسية، بل يجب أن يكون جزءًا منها وممهدًا لها.
إعمار بهوية فلسطينية وملكية إقليمية
وأكد حجازي، أن مصر ستحرص على أن تكون عملية إعادة الإعمار مملوكة للإقليم وللشعب الفلسطيني، وتحمل هوية وطنية فلسطينية خالصة، لا أن تتحول إلى مشروع استثماري فوق أرض محتلة، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الثانية التي لم تلتزم بها حتى الآن، في ظل استمرار عمليات القتل والهدم وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية.
كما أوضح أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية، وأن كلمة مصر أمام المجلس ستؤكد محورية هذه القضية لأمن واستقرار الشرق الأوسط، بل وللأمن والسلم الدوليين، معتبرًا أن ما جرى في غزة أرهق الضمير الإنساني العالمي.
تحرك قانوني ودولي موازٍ
وأعرب حجازي، عن أمله في أن تُدان إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وأن يصدر بحقها ما تستحقه بشأن جريمة الإبادة الجماعية، بما يشكل عامل ضغط حقيقي يدفع نحو تغيير السلوك على الأرض، مؤكداً أن المسار القانوني الدولي يمثل أحد أدوات الضغط المهمة في هذه المرحلة.
واختتم حديثة بالتأكيد على أنه في حال تعثر عمل مجلس السلام أو لم يحقق النتائج المرجوة، فإن التحرك لن يتوقف، بل سيمتد إلى أروقة الأمم المتحدة وغيرها من المسارات الدولية، لضمان بقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العالمي، ودفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه تحقيق سلام عادل ومستدام.