خبير: الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين مؤقتة ولا تنهي الصراع
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تعني نهاية الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بل تمثل خطوة تكتيكية لاحتواء التوترات مؤقتًا، وأن تأجيل فرض بعض التعريفات الجمركية حتى منتصف أو نهاية عام 2026 يعكس رغبة متبادلة في تهدئة الأسواق واستعادة قدر من الاستقرار في الاقتصاد العالمي.
وأشار غنيم، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن ما يجري لا يرقى إلى تسوية شاملة أو اتفاق دائم، وإنما يندرج ضمن إدارة مرحلية للصراع الاقتصادي بين واشنطن وبكين. فجوهر الخلافات، بحسب وصفه، لا يزال قائمًا، سواء فيما يتعلق بالعجز التجاري أو بقضايا التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتنافس على النفوذ الاقتصادي العالمي.
الرسوم الجمركية سلاح اقتصادي بيد إدارة ترامب
وأوضح غنيم، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع الرسوم الجمركية باعتبارها أداة ضغط استراتيجية، تُستخدم لإعادة صياغة العلاقات التجارية بما يخدم المصالح الأمريكية، فالرسوم، وفق تحليله، لا تستهدف فقط تقليص الواردات، بل تهدف أيضًا إلى إجبار الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات اقتصادية ملموسة.
كما أوضح أن من أبرز أهداف هذه السياسة تقليص العجز التجاري الأمريكي الذي بلغ نحو تريليون دولار خلال عام 2024، إلى جانب تحفيز الصادرات الأمريكية وخلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي داخل الولايات المتحدة، وتسعى واشنطن، من خلال هذه الأدوات، إلى تحويل العلاقة مع شركائها من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى شراكات استثمارية طويلة الأجل داخل السوق الأمريكية.
مكاسب أولية رغم استمرار التوتر
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، إلى أن الهدنة المؤقتة أفرزت بالفعل بعض النتائج الإيجابية على أرض الواقع، حيث تعهدت الصين بزيادة مشترياتها من فول الصويا الأمريكي، وهو ما يمنح المزارعين الأمريكيين دفعة قوية في ظل تقلبات الأسواق، كما تسهم هذه الخطوة في تخفيف حدة التوتر السياسي المرتبط بالقطاع الزراعي، الذي يُعد من القطاعات الحساسة في الداخل الأمريكي.
وفي السياق ذاته، لفت غنيم، إلى أن الولايات المتحدة تسعى أيضًا لدفع اليابان إلى ضخ استثمارات ضخمة تُقدّر بنحو نصف تريليون دولار في مشروعات الطاقة داخل السوق الأمريكية، وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع لإعادة توطين الاستثمارات وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
ضغوط الدين العام تحرك السياسات التجارية
وأكد غنيم، أن تصاعد الدين العام الأمريكي يمثل عاملًا حاسمًا في تفسير هذه السياسات التجارية المتشددة، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين التي تجاوزت 1.1 تريليون دولار خلال عام 2024، موضحاً أن هذه الأرقام تفرض ضغوطًا متزايدة على صناع القرار في واشنطن، ما يدفعهم إلى البحث عن أدوات سريعة لتحسين الميزان التجاري وزيادة الإيرادات.
واختتم حديثة بالتأكيد على أن الهدنة التجارية الحالية تظل رهينة بالتطورات السياسية والاقتصادية في البلدين، مشددًا على أن أي تغير في موازين القوى أو في أولويات الإدارة الأمريكية قد يعيد التصعيد إلى الواجهة، وبالتالي، فإن المشهد الاقتصادي العالمي سيظل عرضة للتقلبات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يعالج جذور الخلاف بين واشنطن وبكين.